هل عينت المرجعية عادل عبد المهدي رئيساً للوزراء؟

علاء اللامي*

 

 

 تروَّجُ هذه الأيام وسائل الإعلام الإيرانية والقريبة من إيران كقناة "الميادين" اللبنانية على مدار الساعة، وبحماس منقطع النظير أنَّ الاسم الوحيد الباقي لدى المرجعية السيستانية لرئاسة الوزراء العراقية والذي قطع 90% من الطريق إلى كرسي الرئاسة هو عادل عبد المهدي، وأول من روَّج لهذه الشائعة هو النائب المتهم بالفساد هيثم الجبوري حليف نوري الملاكي والمحسوب سياسيا الآن على محور العامري المالكي المدعوم من طهران ويشاع أن الصدر وتحالفه "سائرون" قد لا يعترضون على هذا الاسم تماشيا مع أمر ورغبة المرجعية، وبغض النظر عن صحة أو عدم صحة هذه الترويجات والشائعات ومن باب تسجيل شهادة في ما يخص المسؤولية التاريخية للمرجعية وغيرها في ما قد يحدث من تدمير لما تبقى من العراق و خصخصة ثرواته النفطية أسجل التالي : مَن هو عادل عبد المهدي وهل يختلف عن غيره من المجربين من أقطاب النظام ؟!

عادل عبد المهدي هو التابع القديم لحزب آل الحكيم، والقريب على قلوب الزعامات الإقطاعية الكردية وصاحب الاتفاقات والصفقات السرية المشبوهة معها ومنها صفقة اتفاقية تصدير النفط من مناطق الإقليم ومعها نفط كركوك بشكل مستقل عن الدولة العراقية ولحساب الزعامات البارزانية الطالبانية!

وإذا صحت هذه الشائعات فذلك يعني أن الطبقة السياسية ومعها المرجعية يريدون تنفيذ قانون شركة النفط الوطنية المشبوه والذي يعتبر عادل عبد المهدي أحد رعاته والمدافعين عنه والمؤسسين له رفقة الوزير المعروف بأنه ربيب شركات النفط الأجنبية إبراهيم بحر العلوم، هذا القانون الذي يتصدى قضائيا له هذه الأيام جمع من الخبراء الوطنيين العراقيين أمام المحكمة الاتحادية العليا والذي سبق للبرلمان السابق أن شرعه بسرعة تثير الريبة وصادق عليه رئيس الجمهورية بذات السرعة المريبة وفي اليوم نفسه وهو قانون مضر جدا بالثروات العراقية النفطية والغازية وفيه مواد خطيرة تجعل تلك الشركة دولة داخل الدولة وقد تفتح بابا لخصخصة الثروات النفطية وتجعلها ملكا للعوائل والأحزاب المتنفذة والشركات الأجنبية.

أما عن التدخل المباشر والعلني من قبل المرجعية الدينية في تحديد اسم الحاكم العراقي وبهذه الصورة المباشرة، وبالتشاور مع جهات داخلية وخارجية، وبالذات تعيينها لاسم عادل عبد المهدي فهو تطور خطير وكبير ومدمر لما تبقى من ملامح الدولة العراقية ويجعلها نسخة مشوهة من دولة ولاية الفقيه الدينية ولكنها نسخة مخففة قليلا وبما يناسب التعددية المجتمعية الطائفية في العراق.

إن تعيين المرجعية لاسم عادل عبد المهدي يحملها مسؤولية مستقبلية ثقيلة وخطيرة عن احتمال حدوث جريمة خصخصة الثروات النفطية والغازية العراقية وعن جريمة التفريط بكركوك العراقية في عهد هذا الشخص المجرب مرتين: الأولى في وزارة المالية في حكومة علاوي المؤقتة تحت إدارة الحاكم المدني الأميركي بول بريمر والتي رفع خلالها نسبة الإقليم الكردي من 12%إلى 17% بموافقة علاوي، وجُرِّبَ ثانية في وزارة النفط ذاتها والتي وقع خلالها على اتفاقية تصدير النفط من الإقليم مباشرة ومهد لتقسيم العراق فعليا!

اللهم أشهد لقد بلغنا بما عرفنا والتاريخ يسجل!

*كاتب عراقي