احذروا دم العراقيين وغضبهم!

كاظم الموسوي

 

 

تظاهرات سلمية تتحول الى دموية.. احتجاجات مدنية ومطالب مشروعة تفضح فشل الادارات المركزية والمحلية في ايجاد الحلول المناسبة للاسباب والمشاكل التي دفعت الاهالي الى الخروج الى الشوارع والمطالبة بها. كما وضحت الاحتجاجات المستمرة منذ سنوات الى حجم الفساد الاداري والمالي والاهمال والتقصير في اداء اهم وظيفة للحكومات المركزية الاتحادية والمحلية، وربما سقوطها في اختبار التحكم والتخطيط والاعمال، لاسيما في المحافظات الساخنة الان.

تطورات الاحتجاجات في البصرة والممارسات العنفية تعلن نفاد الصبر من جهة وزخم الاندفاع الشعبي من جهة اخرى، مع الغضب المتراكم من سوء الادارات والخدمات وشيوع الفساد المالي والاداري وفقدان الروح الوطنية الجياشة لدى اغلب من تولى مسؤولية في الادارة او في التنفيذ للاعمال المخططة او المطلوبة للمحافظة.

لا يصدق احد ان اكثر من عقد ونصف من الزمان انقضى ومازالت المحافظة وغيرها دون اعمار وتحديث وتجديد لمؤسساتها الفنية والاساسية لتوفير الكهرباء والمياه الصالحة للشرب والاستخدام البشري، كما هي الاوضاع في المستشفيات والتعليم والتوظيف وغيرها.. ولا يمكن ان يبرر احد او يتلطى خلف اية مشاغل او ظروف مرت وحالت دون ذلك، فهذه الخدمات الاساسية لا يمكن الاستهانة بها او الاعتذار من التقصير فيها.

لماذا كل هذا الاهمال ولماذا التستر عليه وتمرير الخراب والدمار للوطن وتحميل الاهالي كل هذه المصاعب والمتاعب؟!

من المسؤول عن كل ما حصل؟!، ومن يجب ان يتحمل هذه المسؤولية؟!. اين الادارة المركزية والنزاهة والشفافية وقيادات الاحزاب والنقابات والجمعيات كل هذه السنوات؟!. اسئلة اولية ولها تداعياتها وصرختها وضرورة التكرار فيها، عسى ولعل تدق ناقوسا او تفتح ابوابا لعقل مسؤول او ادارة حريصة.. ان صورة الكارثة في المحافظات وتراكمها لا يولد الا ما يرد عليها، اذ ان طول الصبر لم يعد مجديا كل هذه الفترة، ويؤكد دوما ان الجهات التي تسابقت على الظهور في المشهد السياسي، تكليفا او تزويرا او التباسا او غفلة من زمن مركب، لم تعتبر او تحفظ درسا من صفحات التاريخ.

في كل عام وموسم واحتجاجات وشعارات واضحة بمطالب مشروعة تعمد بدم شهداء ابرياء، تضحيات لا مبرر لها، وستبقى تلطخ وجوه كل من ادى اليها ودفع باتجاهها او وفر  التصادم العنفي.

روى الدم العراقي هذه المرة ايضا شوارع المحافظة، وكلما تزداد التضحيات تزداد روح الغضب وتزداد الاحتجاجات. فتشييع الشهداء والوقوف على تضحياتهم والحزن عليهم يصاعد من مسيرات الغضب وتطوراتها وخطط الاعتصام والانتفاضة العامة، ويحفز روح التضامن والتفاعل والمشاركة في الهموم والمعاناة والمحنة الكارثية.

اوقفوا خراب الوطن ودمار مؤسساته ومعالمه وحضارته ومستقبله..

لا وقت للصمت او الانتظار..

لات حين تساوم وتلفيق وعود..

"ذاب الثلج وبان المرج"!

احذروا دم العراقيين وغضبهم!..