الحرب إياها القصور الحقيقي

 

غيورا آيلند

 

 

يديعوت مقال افتتاحي - 17/9/2018

يتمثل يوم الغفران، على الاقل بالنسبة لابناء جيلي، في الحرب التي نشبت فيه في 1973. ففي ذاكرتنا الجمعية الوطنية ترتبط الحرب اياها ونتائجها القاسية بمفهوم "القصور". فقد كان القصور نتيجة "المفهوم  المغلوط" لدى شعبة الاستخبارات، والذي تبناه سواء رئيس الاركان أم القيادة السياسية، وبموجبه لن تنشب حرب بين اسرائيل وجيرانها في المستقبل القريب. وكنتيجة لهذا التقدير المغلوط فوجي الجيش الاسرائيلي، لم يجند الاحتياط في الوقت المناسب، والحرب بدأت حين كنا في وضع من الدونية الشديدة، التي اسفرت عن اصابات كثيرة وخسارة لمناطق حيوية. فالحاجة الى احتلال هذه المناطق من جديد، كجبل الشيخ مثلا، جبا ايضا ثمنا دمويا باهظا.

لقد قررت اللجنة الرسمية التي حققت في الحرب لجنة اغرانات بان المفاجأة تسببت لان الجيش الاسرائيلي اخطأ في تقدير نوايا العدو. صحيح أنه كانت مؤشرات عديدة في الميدان اشارت الى قدرات العدو على الهجوم، ولكن الاستناد الى تحليل نواياه هو الذي ادى الى الخطأ الرهيب. من هنا ايضا الدرس الذي يقول ان علينا ان نكون دوما جاهزين أمام قدرات العدو وتجاهل نواياه إذ ان هذه من شأنها ان تكون خفية دوما.

اختلف مع القولين- ذاك المتعلق بالقصور الاستخباري وهذا الذي جاء من لجنة اغرانات. وبسبب قصر اليراع فلن أتناول هذه المرة الا المسألة الاولى. وبالفعل، اخطأت الاستخبارات وضللت القادة، الا أن الخطأ الاستخباري هو أمر حصل ويحصل على مدى كل التاريخ. يكفي ان نتذكر اثنتين من المفاجآت الكبرى للحرب العالمية الثانية وكلتاهما حصلتا في 1941: الاجتياح الالماني للاتحاد السوفياتي والهجوم الياباني على بيرل هاربر. ينبغي، بالطبع، عمل كل شيء منعا للمفاجآت، ولكن عندما يكون هناك طرف آخر يحاول أن يفاجيء، فان الخطأ في قراءة خطواته من شأنه ان يحصل دوما.

ولكن اذا كان الخطأ هو نتيجة ضعف انساني، فالامر الاخطر الذي حصل في حرب يوم الغفران هو جهل قيادة الجيش الاسرائيلي. وبخلاف الخطأ، فان الجهل المهني لا يغتفر كونه نتيجة استخفاف بالمهنة العسكرية وبالواجبات التي تنشأ عنها. فقيادة الجيش الاسرائيلي رئيس الاركان وقادة المناطق وضباط هيئة الاركان كانت تنقصهم المعرفة العسكرية الضرورية لمستواهم.

لقد تجسد الامر في سلسلة طويلة من المواضيع، واشار باختصار الى ستة منها:

 

 أولا، في صور انتشار الجيش الاسرائيلي تقرر ان خط التماس مع العدو هو ايضا خط التوقف (الخط الذي اذا اقتحمه العدو تكون القيادة اللوائية فشلت في مهامها). هذا القول يتجاهل الفرضية الاولى لنظرية الدفاع، التي تعتقد انه من المعقول ان يقتحم خط التماس وان كان للسبب البسيط في أن المهاجم هو الذي يختار اين يهاجم ويمكنه ان يركز الجهد في المكان الذي اختاره. من هنا فان الواجب رقم 1 يستوجب الانتشار مع عمق واحتياط.

ثانيا، في جبهتي القتال، في الجنوب وفي الشمال، تم الانتشار مع لواء دبابات واحد الى الداخل، رغم أن في كلتيهما كان ما لا يقل عن لوائين نظامين متوفرين. والانتقال الى الانتشار الصحيح (تقسيم الجبهات الى لوائين) تم في الجبهتين تحت النار، ودفعنا على ذلك ثمنا باهظا.

ثالثا، بنى الجيش الاسرائيلي استحكامات، في الجنوب وفي  الشمال، بشكل غير مهني على نحو مخيف، في ظل التجاهل التام لتجارب مئات السنين في هذه المسألة البسيطة.

رابعا، هيئة الاركان وقادة المناطق كانوا جهلة في كل ما يتعلق بالتعرف على سلاح الجو، قدراته ومعانيه الناشئة عن تغييرات عاجلة للمهام التي القيت عليه.

خامسا، انظمة القيادة والتحكم سواء لدى رئيس الاركان أم قادة المناطق كانت ملائمة لسرية أو كتيبة وليس الى المستوى الاعلى.

والامر السادس والاخطر: قبل يومين من نشوب الحرب اعلنت حالة تأهب كاملة للجيش النظامي، ولكن احدا لم يحدد لاي سبب كان التأهب. وهكذا، في هضبة الجولان وفي القناة كان جنود في القواعد ولكن معظمهم جلسوا وهم يحتذون الاحذية البيتية ويقرأون الصحف.

في السطر الاخير: لو كانت قيادة الجيش مهنية كما يتوقع منها، ولو كان الجيش النظامي جاهز للحرب كما ينبغي، لكانت النتائج في الايام الاولى مفاجئة تماما. وبخلاف المفاجأة، فعلى هذا القصور يصعب أكثر الغفران.