أخيرا هناك أحد يضع حدود لاسرائيل

جدعون ليفي

 

 

 

هآرتس 27/9/2018

          ها هو بصيص أمل: هناك من يضع حدود لاسرائيل. للمرة الاولى منذ سنوات تحدد لها دولة اخرى بأن هناك حدود لقوتها، وأنه ليس كل شيء مسموح لها، وأنها ليست وحدها في اللعبة، وأن امريكا لا تستطيع التغطية عليها بكل شيء، وأن هناك حدود لما يمكنها القيام به. اسرائيل كانت بحاجة الى وضع هذه الحدود مثل حاجتها الى هواء التنفس. إن غطرسة السنوات الاخيرة والواقع على الارض يمكن أن تطلق يدها وتمارس كل ما يخطر ببالها. أن تتجول في سماء لبنان وكأنها سماء اسرائيل، أن تقصف سماء سوريا وكأنها سماء غزة، أن تخرب غزة بصورة دورية وتفرض عليها حصار بدون نهاية، وأن تواصل بالطبع احتلال الضفة. فجأة قام أحد ما وقال لها: حتى هنا. على الاقل في سوريا توجد حدود. شكرا لك، أيتها الأم روسيا، لأنك وضعت حدا للولد الذي لم يضع له أي أحد حتى الآن حدود.

          الذهول الاسرائيلي من الرد الروسي والشلل الذي اصابها فقط اظهر الى أي حد كانت اسرائيل بحاجة الى أحد بالغ ومسؤول يقف في وجهها. هل تجرأ شخص ما على منع حرية عمل اسرائيل في دولة اخرى؟ يغلق امامها سماء ليست لها؟ هل يمنعها شخص ما من أن تقصف كما تريد؟ منذ عشرات السنين لم تواجه اسرائيل ظاهرة مختلفة كهذه. في "اسرائيل اليوم" يتحدثون بالطبع عن تعاظم اللاسامية في روسيا، التشبه بالضحية القادمة هو في الطريق الينا، لكن المنحرف الاسرائيلي يقف مكانه فجأة. في نيسان اقتبست وكالة بلومبرغ الجنرال احتياط عاموس يادلين وضباط آخرين بكونهم يهددون اذا زودت روسيا سوريا بصواريخ اس300، فان سلاح الجو سيقصفها. الآن صمت الصوت على الاقل حتى هذا الوقت.

          ليس هناك دولة لا تحتاج الى أن تمتلك سلاح للدفاع عن نفسها من الطائرات، بما فيها سوريا. وليس هناك دولة مسموح لها منع ذلك بالقوة. هذه الحقيقة الاساسية تبدو غريبة على الاذن الاسرائيلية. التفكير بأنه لا يوجد أي معنى لسيادة الدول الاخرى، وانه يمكن دائما خرقها بالقوة، وفقط السيادة الاسرائيلية هي المقدسة، وان اسرائيل تستطيع التجول في منطقة كما تريد، بما في ذلك التدخل الذي ابعاده الحقيقية لم تتضح بعد في الحرب في سوريا دون دفع ثمن عن ذلك، وكل ذلك باسم امنها الحقيقي والموهوم الذي يبرر كل شيء، فجأة بالفارس الروسي. كم كنا بحاجة الى هذا الفارس كي يعيد اسرائيل الى حجمها الحقيقي.

          لقد وصل في وقت مناسب تماما بالضبط في الوقت الذي يجلس فيه في البيت الابيض رئيس يدير سياسته في الشرق الاوسط حسب التوجيهات التي يتلقاها من الوكيل في لاس فيغاس والمراقب في شارع بلفور، حيث اسرائيل تشعر بأنها في السماء السابعة، مع وجود سفارة امريكية في القدس وبدون الاونروا. وبعد قليل بدون الفلسطينيين في هذا الوقت جاء الضوء الاحمر من موسكو الذي سيوازن قليلا ثمل القوة الذي تملك اسرائيل في السنوات الاخيرة. ربما ستبدأ بالاستيقاظ اخيرا والفطام. روسيا بدون قصد سيتبين انها تفيد اسرائيل اكثر من كل الدعم المجنون والمفسد الذي تحظى به من الادارة الامريكية الحالية وايضا من سابقاتها.

          روسيا حددت للعالم الطريق الواجب أن تسير فيها اسرائيل وتعلمت اللغة الوحيدة التي تفهمها اسرائيل. يجب أن يتعلم من يؤيدون المصالح الحقيقية لاسرائيل، ويتعلم من يؤيدون العدل: فقط بالقوة. عندما تبدأ اسرائيل بتلقي العقوبات أو دفع ثمن، فقط في حينه ستحسن طريقها. سلاح الجو سيفكر من الآن مرتين وربما اكثر قبل القصف القادم في سوريا، الذي لا احد يعرف كم هذا ضروري لها.

          لو كان "فارس روسي" كهذا يحلق ايضا في سماء غزة، فان الكثير من الموت والدمار العبثي كان سيتم توفيره. لو تم وضع قوة دولية في وجه الاحتلال الاسرائيلي لكان انتهى منذ فترة. بدلا من ذلك يوجد لدينا دونالد ترامب في واشنطن وادانات تثير الضحك للاتحاد الاوروبي على اخلاء الخان الاحمر.