جيمي شايل سيفه

د. كمال خلف الطويل

 

مسيحاني عقَدياً كخلفية ، وابن المؤسسة البار؛ ولكن المجتهد: أول من نادى بوطن Homeland للفلسطينيين , بعد شهرين من تولّيه .. ثم - بعد شهر - طلب من زائره انور قبول التطبيع جزءاً من معاهدة صلح ، فردّ الأخير برجاء تقسيط ذلك على 5 سنوات .. ثم - بعد شهر - لاقى حافظ الأسد في جنيف ليليّنه في سياق مسار جنيف ، وشهرها وصل الليكود الى الحكم في اسرائيل .... وطيلة الوقت ووزير خارجيته سايروس فانس يجول المنطقة سعياً لتسوية "شاملة" - عبر قناة جنيف - تشمل صلحاً مصرياً وسورياً مع اسرائيل مع حكم ذاتي لفلسطينيي الضفة والقطاع ، ذو صلة بالأردن (من هنا ذهاب عرفات لعمان في فبراير 77 ، بعد انقطاع 6 سنوات)

لماذا كان التواضع الى مجرد حكم ذاتي ؟ لأن هناك قراراً أمريكياً ثابتاً - منذ حزيران 67 - مفاده ألاّ حل نهائي للملف الفلسطيني إلا بإقرار المنظمة ب: إنهاء الصراع ، أي: "حق الشعب اليهودي في تقرير مصيره على أرضه التاريخية" ، وتلواً إسقاط حق العودة .. وطالما ذلك ليس في المقدور بعد فشكل انتقالي مضبوط كافٍ لنزع فتيل لغم رابض في حشايا المنطقة

مابين مايو وايلول كان فانس يظن ان الصيغة أعلاه في المتناول ، لحدّ ان أصدر مع غروميكو بياناً مشتركاً في 1 اكتوبر 77 يدعو لانعقاد جنيف على شكل وفد عربي مشترك لقاء وفد اسرايلي ، وبرعاية أمريكية-سوفييتية مشتركة

ما إن صدر البيان إلا وسحب من التداول في ذات المساء: هبّ حزب الحرب الأمريكي معترضاً على "منح" السوفييت صفة راعٍ ، وجنَّ الليكود الاسرائيلي من الشمولية ، فهلع جيمي وأقلع عنهما ؛ ثم أومأ لأنور أن "إمضِ قيس" ووقّع منفرداً ، فتتخلق دينامية جديدة قد تدفع بالفلسطينيين والسوريين الى قبول ما يرفضون

ليس هناك من أكثر إيذاءً للعرب من جيمي .. اللهم إلا دوبيا وجونسون