حكايات فلاحية:المايشوف بالمنخل مو بس ( عمه يعميه ) كَبر لفه !!

صالح حسين

 

30 يوما بين القرية والمدينة! وللمرة الخامسة ( 2004 -2018 ) أزور العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 إضافة لزيارة الأهل والأصدقاء، كانت أي الزيارات أستطلاعية بين ( الريف والمدينة / شملت خمس محافظات والشاهد العاصمة بغداد ) لغرض الإجابة الصادقة على أسئلة الرفاق والأصدقاء وخصوصا المهتمين منهم بالشأن العراقي، وبعيدا عن المجاملات...إن الحالة العراقية التي نعيشها اليوم وسببها الاحتلال وعملائه المحليين من السياسيين العراقيين، بعمومها ومفرداتها أعطت اليوم إنذارا للجميع من أقصي " اليمين " الى أقصى " اليسار " على إننا جميعا بخطر... المتفرجون على التل ومنهم المنتفعون على حساب الأغلبية، من مهامهم التسويف وخلط الأوراق، قصدهم ألاستمرار بهذه الحالة الرمادية من سيئ إلى أسوأ… وغريب السياسة هو أن الشيوعيين "حجّاجا " ومن شعائرهم غطاء الرأس الحدرية – الطاقية / وبأمكانكم أن تتأكدوا من الخبر من الرفيق الحاج (غازي صلال ) النعمانية 2018، ثم لماذا يكتبون ويكذبون فهل هو أستغفارا لدنياهم قبل الآخرة، ومثلهم الأعلى رفيقهم ( مفيد الجزائري ) مسؤول أعلامهم غير المقروء، الذي يستغيث بالحسين ( ع ) وكان من أنصار يزيد إبن معاوية، نعم بعد أن ثبت فشله السياسي أمام الجميع، يكتب ( نائب سكرتير اللجنة المركزية /الجزائري ) عن مظلومية الحسين وعن الفقراء والمظلومين تحت عنوان: أرفعوا رايات الحسين... حيث قال " نصرح بملء الفم كونوا مع الناس ومطالبهم، قفوا مع المظلومين المهضومين، المهانين في عيشهم والمستباحين في حقوقهم، وأضاف ( الجزائري ) قائلا: حاربوا رذائل الكذب والنفاق والطمع، والاحتيال والتزوير...الخ" بينما هو وقيادته والأغلبية من أعضاء وكوادر الحزب، أي ( 90% ) شانهم شأن بقية الفسّاد والمفسدين من العراقيين، يستلمون( 3 – 4 )رواتب غير البرّاني، ويمنحون عناصرهم رتب عسكرية رفيعة مختلفة، ويحجون بيت الله الحرام ضمن قوائم السجناء السياسيين، فالبكاء السياسي على الحسين وأصحابه لا يبرئ المتلونين ولا يخدع العامة من الناس، ومهما كانت النوايا تبقى في نظرنا ( لواكَة ) وتمسيح ( چوخ) لا أكثر، وللتذكر هنا قبل الاحتلال عام 2003 كان شعارهم تعالوا معنى لتأييد الحصار وفيما بعد مناصرة الاحتلال فـ( نفوز فوزا عظيما) والأكثر من هذا وبدون خجل، هم وأمثالهم من أحزاب السلطة، نراهم يتظاهرون، يتباكون، يلطمون، ويرفعون الشعارات ضد الفساد والمفسدين...والسؤال هو: ألم يكن هذا نموذجا للفساد والتخريب بكل مواصفاته في المجتمع العراقي...وهل هؤلاء نموذجا طيبا وناجعا يقتدى به أمام الآخرين !؟.

الإسلاميون مو بس ( سختجية / وهذه لغة الشارع ) بل منافقون ودجالون بنشاط، وأصبحت الساحة مفتوحة لسمومهم، يرّوجون في منابرهم للتخلف والشعوذة والخرافات سالكين طريق بنات الهوى في زياراتهم للعتبات المقدسة ( كروبات ) سواء كانت داخل أم خارج العراق وحتى العمرة لبيت الله الحرام أصبحت تجارة وبغاء،. والكلام لا يعمم كما يريد البعض تفسيره، بل يخص أغلبية المشاركين بالعملية السياسية وغلمانهم المؤيدون والمصفقون لها وخصوصا المشمولين بـ( التحايل والنصب والنهب ) داخل العراق والدول العربية والأوربية ) وحقيقة الأمر إنها أدوات مدعومة ومحمية من جميع المشاركين بالعملية السياسية التي صنعها الاحتلال، لإفساد وتدمير المجتمع، الدولة لاحول لها ولاقوه ( غائبه ومغيبه ) ولذلك أصبح من الصعب الوقوف مع أو إلى جانب جهة سياسية ما، يعني لا وجود لحركة وطنية في الأفق القريب، مع أحترامنا للشخصيات والتجمعات الوطنية لكنها غير فاعلة، والسبب هو أختلط الحابل بالنابل لغرض الوصول لهذه الفوضى و لهذا الوضع المأساوي! والحقيقة تقول: إذا أردت أن تدمّر بلدا ما، فأكثر من أحزابه الدينية والعشائرية وأيضا أكثر من الفضائيات والمرددين من على المنابر لتلقين الأطفال والأميين من الجنسين، واجعل لهذهِ الأحزاب حصصا في موارد الدولة، كما نراه اليوم في العراق، فستراه بدون أدنى شك، قد تحول إلى كومة من الركام وأنهار، وهذا ما سيحصل في العراق لاحقاً.!

هناك مؤشرات ربما اكثر دلالة على الانزلاق الكامل للهاوية المرتقبة، منها عسكرة المجتمع، وهذا نابع من عسكرة الأحزاب، بدءا بضباط وشيوخ الدمج مرورا بالرتب والمراتب التي توزعها الأحزاب على عناصرها، خارج الأطر المتعارف عليها في الجيوش الوطنية، وانتهاءا ببيع المغانم ولاسيما ( الرئاسات الثلاث ) ومؤسسات الدولة وخصوصا السيادية منها، بعيدا عن مصلحة العراق والعراقيين… وأي قرار سيادي تتحكم به الدول المجاورة إضافة إلى أركان السفارة الأمريكية.

مشيجيخة: بالعودة إلى أكمال مشاهدة الفلم " الهندي" أي إلى ( حزب الحجّاج ) أو ( حزب نواب الضباط ) كما يسميه البعض، ربما يتكرم أحد الرفاق ويسألني عن صحة خالي العزيز الذي يحمل رتبة ( نائب ضابط / صنف مقاومة طائرات ) وهو كريم العين. الجواب هو: للأسف لم أجده في كربلاء لكي أطمئن على صحته لأنه قد سافر إلى أيران لزيارة الأمام الرضا ( ع ) وأكيد من هناك يدعو بكامل أيمانه إلى ديمومة الوضع المزري داخل الحزب وخارجه.! لأنه من المستفادين، شأنه شأن غيره من رفاق العتمة والخذلان..

وللتنويه هنا: أن رفاق الداخل وهذه التسمية قبل الاحتلال عام 2003 إنهم يحملون رتب نواب ضباط ورؤساء عرفاء وأدنى، والرفاق الأنصار وغيرهم من الطفليين والانتهازيين المنتفعين أي من ذوي القربى للكوادر القيادية الذين ألتحقوا بالحزب ، لغرض ( الرتب والرواتب ) يحملون رتب ضباط من الدرجة الرفيعة… والجواب عند الرفيق ( أبو ماجد / الديوانية ) و الراحل ( أبو برافده / الكوت) رحمه الله، و( أبو كمال وسيد عدي / الفرات الأوسط ) وغيرهم العشرات من كوادر الخارج، الذين برموا شواربهم وشدوا على أيدي قياداتهم وتطوعوا مع المحتل الأمريكي، لنهب ثروة البلد وتدمير مؤسسات الدولة .. وما خفي أعظم.

مربط الفرس: الأمام ( علي ) عليه السلام قال: أيها الحق لم تترك لي صديقا، وحكاية العراق الديمقراطي الجديد، من أبطالها ( الرفيق النائب / مفيد الجزائري ومن على شاكلته من العراقيين) رسم معالمها، سياسيون فاشلون أذلاء منبطحون يرجفون من سوط المحتل والدول المجاورة، فلا جديد غير ديمومة وتنوع وسائل إنتاج الهدم والتخريب، أكثر من 80% من البنية التحتية تم تخريبها، حتى المواطنة الحديث بها أو عنها يأخذ جانب ألاستهزاء والتندر، ومن هنا بات العراق مهزوزا بثوابته الوطنية، ومخاطره تتضح بعيون الشرفاء والمخلصين من العراقيين… وخير الكلام ما قل ودل ( كالشي ماكو/ يعني لا ماء صالح ( لا للشرب ولاللزراعة، ) لا أرض زراعية نتيجة ( الأملاح ) السبخة الذي غزاها بسبب الإهمال، لا معامل ولا مصانع، لا مستشفيات، لا تعليم، لا طرق متوفرة فيها شروط السلامة، حتى الجسور معرضة للانهيار، لا إتحاد عام للعمال، ولا جمعيات فلاحية، أي جميع النقابات ( مجمدة – معطلة ) وغير فاعلة، فقط نقابة ألـ( بزنس –business /تجارة المخدرات، العقارات وتهريب العملة ) وأصناف اللصوصية والقتل (سرقة، سيارات، دراجات، حيوانات ...الخ، قتل سياسي، أخلاقي، وعرضي وقانون العشائر هو الساري، وكما تسمعون لا أمان للمواطن العراقي،هذه هي مرتكزات الدولة فقد تخلخل وزنها،هذا هو واقع العراق اليوم (2018 ) والحقيقة التي يجب أن تقالأن قيادة الحزب الشيوعي تتحمل مسؤولية، عن ما جرى ويجري ، بقدر موقعها الرسمي في مؤسسات الدولة، بصفتها شريك فعلي...ناهيك عن إضعاف بل وإنهاء دور الحزب الشيوعي الوطني...والمايشوف بالمنخل مو بس عمه يعميه، كَبر لفه.

مالمو / السويد – صالح حسين – 1 / 10 / 2018