مندوبو الأمم المتحدة المحترمون، اليكم الحقيقة.

 

جدعون ليفي

 

هآرتس   30/9/2018

بعد الردود المملة في العالم على خطابي في الجمعية العمومية يوم الخميس، فقد قررت التوجه الى سكرتارية الامم المتحدة بطلب استثنائي لكي اخطب ثانية. وتعهدت ان القي وللمرة الاولى في حياتي، خطاباً يقول الحقيقة. أنا اشكر السكرتارية التي استجابت لطلبي.

أنا اقف امامك، ايها المندوبين المحترمين، كرئيس لحكومة اسرائيل، سنة وراء الآخرى، وأحاول أن أصرف انتباهكم، وانتباه العالم ومواطني بلادي وأن أضللكم .كل خطاباتي تركزت دائماً على موضوع واحد ،وهو ايران، ايران، ثم ايران.

لقد أحضرت مساعدين، استخدمت الخدع، كشفت عن معلومات استخباراتية حقيقية ومزيفة، كل هذا من أجل صرف انتباهكم. العديد منكم، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، سقطوا في الفخ الذي نصبته لهم وتحولت ايران الى عدوة الانسانية. اليوم أود أن أقول لكم الحقيقة: إيران أقل خطرا بكثير مما وصفته لكم. يوجد لدى اسرائيل القوة الكافية للدفاع عن نفسها في وجهها، والاتفاق الذي وقِّع معها كان جيداً، هو أفضل من كل البدائل الأخرى.إنسوا الصور المضحكة التي عرضتها أمامكم. يوجد في الحقيقة محلاً لتنظيف السجاد بالقرب من البوابة الحديدية في طهران، كما أخبرتكم، ولكنكم تعرفون أنه في اسرائيل يوجد منشآت أكثر خطراً من المنشأة الموجودة بالقرب من مصنع تنظيف السجاد الايراني- ولا احد يتحدث عنها.

أنا أقف هنا في كل عام. بهدف تخويف حتى مواطني اسرائيل، بسياساتي وسياسات من سبقني، وليس لدي أي نية كي أنتحر سياسياً من أجل حلها. لهذا فإني اصرف انتباهكم عنها. المصدر)

غزة ، أيها المندوبون المحترمون، على حافة الانفجار. ان التجارب على بني البشر، التي تقوم بها اسرائيل منذ سنين وصلت الى مرحلتها الحاسمة. مليوني شخص اصبحت حياتهم بدون معنى. وهم يصرخون من خلف الجدار الذي سجناهم خلفه. ان احداً لا يصغي لهم، سوى اذا قاموا باطلاق سلاحهم الفارغ نحو اسرائيل. قريباً سوف يقومون بذلك ثانية.

إن المسؤولين عن الحرب القريبة القادمة في غزة، ايها المندوبين المحترمين، تقع كلها على عاتق اسرائيل. هي التي تسجن وهي التي تنكل، وهي التي تدفع نحو اليأس. لقد وعدت بأنني لن أكذب هذه المرة. لقد كان بامكاننا ان نفتح غزة على العالم. لقد كان بامكاننا أن نمكن سكانها من العيش بحرية وازدهار. ولكننا اخترنا أن نسجنهم. هذا مريح لنا. وانتم لا يهمكم ذلك.

هكذا نتصرف أيضاً في الضفة الغربية، اننا لم نفكر في يوم من الأيام أن ننهي الاحتلال، وحتى اليوم ليس لدي نية للقيام بذلك. افهموا هذا. كل ما اصنعه يستهدف تخليد الوضع الراهن، ومرمرة حياة الفلسطينيين، وبهذا فإن جزءاً منهم، سوف يغادرون. انكم تمكنونني من ذلك وأنا شاكر لكم. اسرائيل هي دولة اليهود. دولتهم فقط. سوف نواصل ترسيخ هذا عن طريق قوانين.

في خطابي السابق تفاخرت بالمساواة بين العرب واليهود. كالعادة اخفيت عنكم وجود أربعة ملايين شخص يعيشون تحت حكمنا وأنه لا يوجد لهم حقوق- وأنتم تواصلون تصديق خديعة ديموقراطية اسرائيل. لقد كذبت ايضاً عندما تفاخرت بأن بلادي ليست عنصرية. لم أخبركم عن الأريتيريين وتفاخرت بالاثيوبيين. لماذا لا تسألوا الاثيوبيين، فيما إذا كانوا يعيشون قي دول عنصرية؟ بهذا تعرفون الحقيقة.

لقد أخفيت عنكم كم نحن نتدخل في سوريا. ولم أقل لكم بأن امريكا موجودة في جيبنا الصغيرة، لهذا نحن نستهين كثيراً بأوروبا ولكننا نرتجف من فلاديمير بوتين. لم أقل بأنه مسموح لكم أن تكونوا لاساميين طالما أنكم تؤيدون الاحتلال. جربونا.

أول أمس، أيها المندوبين المحترمين، قتل جيش الدفاع سبعة متظاهرين في غزة، من بينهم طفلان، وجرح حوالي 500 شخص، أعطوني دولة أخرى فعلت شيئا كهذا، ومواطنوها يواصلون العيش كالمعتاد. يسافرون للخارج ويملأون المطاعم، وموجودون في المركز الحادي عشر على مقياس السعادة العالمي، وحتى أنهم يصدقون من وقاحتهم أن بلادهم هي منارة للعالم. هاتوا لي مجتمعاً منغلقاً ومتبجحاً كهذا.

هذه هي الحقيقة أيها المندوبون المحترمون. أردت أن أقول لكم هذا لمرة واحدة.