بالتدريج وبصورة مقصودة، حماس توتر الحدود

 

عاموس هرئيل

 

 

هآرتس مقال - 30/9/2018

اليوم الدامي في قطاع غزة أول أمس، سبعة قتلى فلسطينيين، والعديد من الجرحى بنيران جنود جيش الدفاع الاسرائيلي، هو اليوم الأخطر الذي حدث هناك منذ ما يقارب شهرين. شدة العنف بدت كنتيجة مباشرة لقرار جاء من أعلى في حماس.

زعماء حماس في القطاع يهددون في الأسابيع الأخيرة بزيادة حدة المواجهة مع اسرائيل، حول الجدار الأمني، إزاء الجمود في الاتصالات بشأن خطة إعادة إعمار

غزة في هذه المرحلة ازدادت وتيرة المظاهرات والتي أصبحت شبه يومية، والى جانبها محالات اقتحام الجدار. أيضاً أول أمس نجح عشرات المتظاهرين في اختراق الجدار وتخريبه، إلى أن تم ابعادهم بأيدي الجنود.

أعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي بأنه في يوم الخميس شارك حوالي 20 ألف متظاهرا فلسطينيا، قريباً من ضعف عددهم في الأسبوع الماضي، والقوا أكثر من مئة عبوة ناسفة مصنعة يدوياً، وقنابل باتجاه الجنود. هذه أرقام تدلل كما يبدو على تخطيط واستعداد مسبق. صحيح أن مسيرات العودة بدأت في 30 آذار من هذا العام بمبادرات مستقلة محلية، ولكن تقريباً كل ما يحدث منذ ذلك الحين يعكس برنامج عمل منظم لحماس، التي تسيطر على شدة العنف وحتى اليوم وتضبطه في كل مرة يبدو لها أن الأمور من شأنها أن تتدهور وتنزلق إلى مواجهة عسكرية مع اسرائيل في أراضي القطاع.

جولة العنف الصعبة الأخيرة ما بين اسرائيل وحماس وقعت في 8 آب عندما أطلقوا حوالي 200 قذيفة على الأراضي الاسرائيلية، وقام سلاح الجو بمهاجمة عشرات الأهداف في القطاع. بعدها تم التوصل إلى هدنة مؤقتة، بواسطة مصر والأمم المتحدة، وبدأت اتصالات أكثر كثافة للتوصل إلى تسوية بعيدة المدى، ولكن المفاوضات والتي أغلبها حدث في القاهرة ما بين حماس والسلطة الفلسطينية فشلت. وفي غياب تقدم، بدأت حماس بتسخين الجو بالتدريخ على طول الحدود.

إن آمال المصريين بالتوصل إلى اتفاق طويل المدى ما زالت تسنتد على مساهمة محمود عباس. ولكن ليس لعباس مصلحة في أن يساند اتفاقاً للتسوية، يخدم خصومة السياسيين، وينقل للشعب الفلسطيني رسالة تقول أن من يعارض اسرائيل بقوة يمكنه أن يبتز منها تنازلات. ان كل ما حققه الوسطاء حتى الآن ضخ المزيد من الأموال للأونروا، وموافقة قطر على ما يبدو لتمويل الوقود الذي ستستخدمه محطةالكهرباء في القطاع - هي بالاجمال بدائل جزئية للعقوبات التي فرضت مؤخراً، من قبل الولايات المتحدة على الفلسطينيين ومن قبل عباس على القطاع. ان تأثير هذه الخطوات من شأنه أن يشتد في الأشهر القادمة.

هذا هو أساس التقديرات المتشائمة التي تصدر عن جهات استخباراتية في جلسات الكابينيت والحكومة مؤخراً، بشأن احتمالية حدوث تصعيد أشد في القطاع. بنيامين نتنياهو قال في نهاية الاسبوع للمراسلين الاسرائيليين، الذين رافقوه في رحلته الى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بأن الحكومة وجهاز الأمن مستعدة "لكل سيناريو. هذا ليس قولاً عبثياً". نتنياهو صدّ حتى اليوم الاصوات الاكثر صقورية في ائتلافه الحكومي، والتي حاولت الدفع نحو عملية عسكرية واسعة في غزة رداً على اطلاق الطائرات الورقية الحارقة، ولكنه لا يتحدث عما فعله فعلياً من أجل زيادة التسهيلات الاقتصادية في القطاع، والتي ربما يكون بامكانها أن تؤجل لفترة من الزمن اندلاع العنف من جديد هناك.

بالصدفة، كما يبدو، أن أشهر ايلول- تشرين الأول معروفة كفترة حساسة في المواجهات ما بين اسرائيل والفلسطينيين. في مثل يوم امس قبل 18 عام اندلعت المواجهة الأشد ما بين اسرائيل والفلسطينيين في العقود الماضية، وهي الانتفاضة الثانية، والتي ذوت نيرانها فقط بعد ست سنوات. وفي مثل هذا الأسبوع قبل 3 سنوات، ابتدأ ما سمي بـ "انتفاضة السكاكين"، وهو موجة طعن ودهس واطلاق نار، والتي تم كبحها من قبل قوات الأمن فقط بعد ما يقارب العام.أيضاً الأسابيع القادمة لا تقدم سبباً للتفاؤل.