الأبحاث الجينية المحايدة تنفي "سامية" الأشكناز

 

علاء اللامي

 

نستعرض في هذه المقالة، محاولة علمية أخرى مختلفة في الميدان الجيني وأصول اليهود، وهي المحاولة التي ارتبطت باسم الباحث الإسرائيلي إران الحايك (Eran Elhaik). بعد أن كنا قد استعرضنا محاولات العلماء والباحثين المؤيدين للصهوينة ودولتها في مناسبة سابقة، ففي دراسة مطولة له نشرت على موقع جامعة أُكسفور بتاريخ 14 كانون الأول سنة 2012، وكانت بعنوان "الحلقة المفقودة في أصول اليهود الأوروبيين: التباين بين فرضيتي أرض الراين وبلاد الخزر"، وهذه الدراسة منشورة على موقع جامعة أكسوفورد باللغة الإنكليزية، وسنعتمد ترجمتنا الشخصية للدراسة وهي ترجمة غير احترافية، وقد لا تخلو من العيوب. ولم تحظ بأي اهتمام بحثي أو إعلامي عربي، يناقش الحايك، ويلخص فيها "الفرضية الراينية" نسبة إلى إقليم الراين غربي ألمانيا، بقوله إنها (تعتقد أن يهود أوروبا الشرقية عاشوا في "عزلة سكانية" وتشكلوا عن مجموعة صغيرة من اليهود الألمان الذين هاجروا شرقا وتوسعوا سريعا). وفي مقابل هذه الفرضية، يلخص الحايك "فرضية بلاد الخزر" التي تؤكد أن (يهود أوروبا الشرقية ينحدرون من بلاد الخزر، وهي مزيج من العشائر التركية التي استقرت في القوقاز في القرون الأولى، وتحولت إلى اليهودية في القرن الثامن. وقد عززت بلاد ما بين النهرين واليونان والرومان بشكل مستمر هذه الإمبراطورية حتى القرن الثالث عشر.

وبعد انهيار إمبراطوريتهم، هرب خزر يهود إلى شرق أوروبا. وهذا ما يفسر صعود اليهود الأوروبيين من خلال مساهمة اليهود الخزر. ومع ذلك، فقد تم تقدير مساهمة الخزرين حتى الآن فقط من الناحية التجريبية، نظرا لعدم وجود بيانات على نطاق الجينات من سكان القوقاز دون اختبار الفرضية الخزرية). ويؤكد الحايك أن نتائج أبحاثه (تدعم الفرضية الخزرية، وتصور الجينوم اليهودي الأوروبي كفسيفساء من الشرق الأدنى "الأوسط"، فالقوقاز والبلدان الأوروبية والسامية الأصول، وبالتالي تعزيز التقارير المتناقضة السابقة عن أصل اليهود). ويذكر الباحث عدة (دراسات واسعة النطاق رسمت التنوع الجيني للسكان اليهود عن طريق التنميط الجيني للسكان اليهود الأوراسيين وغير اليهود الأوراسيين (كونراد وآخرون 2006؛ كوبيلمان وآخرون 2009؛ بيهار وآخرون 2010). ومن المثير للاهتمام أن بعض هذه الدراسات ربطت سكان القوقاز مع يهود أوروبا الشرقية، على خلاف مع سرد مجموعة تأسيسية في أوروبا الوسطى(.

*بعد عرض علمي مهني وتخصصي، لن يكون مفهوما جدا لنا نحن غير المتخصصين بالعلوم الجينية والوراثية، يوضح الباحث أن "الفرضية الراينية" تذهب إلى أن اليهود الأوروبيين المعاصرين هم أحفاد "مملكة يهوذا"، وتألفت من متهودين مكرَّسين، تركوا فلسطين المسلمة إلى أوروبا (دينور 1961). وكان هؤلاء المهاجرون ينضمون إلى المجتمعات اليونانية الرومانية الموجودة في عهد يهودي غير واضح، ومن غير الواضح مدى إسهامهم في تجمع الجينات في أوروبا الجنوبية. وقد حدثت الموجة الثانية في بداية القرن الخامس عشر من قبل مجموعة من 50،000 يهودي ألماني كانوا قد هاجروا شرقا، وأطلقوا حقبة ازدهار طفيف وظاهري (أتزمون إت آل. 2010). وتعتقد الفرضية الراينية أن يكون هناك أصل شرق أوسطي لليهود الأوروبيين وتشابه جيني كبير بين اليهود الأوروبيين (أوسترر 2001؛ أتزمون وآخرون 2010؛ بيهار وآخرون 2010). هذا عن الفرضية الراينية، أما عن الفرضية المقابلة، والتي يطلق عليها الفرضية الخزرية فيكتب الباحث إران الحايك:

 )الفرضية الخزرية المنافسة، تعتبر اليهود الأوروبيين الشرقيين من أحفاد الخزر "الملاحظة التكميلية S1، المواد التكميلية على الانترنت"، وكانت مملكة الخزر اتحادا كونفدراليا من السلاف، البلغاريين، والإيرانيين، والقبائل التركية التي شكلت في وسط شمال القوقاز واحدة من أقوى الإمبراطوريات خلال العصر الحديدي المتأخر. وتحولت هذه المملكة-إ لى اليهودية في القرن الثامن الميلادي. وقد تعاقبت على السكان الخزريين والأرمن والجورجيين الذين نشأوا من هذا الاندماج في القبائل (بولاك 1951) العزلة النسبية، والتمايز، والانجراف الجيني في الموقع (بالانوفسكي وآخرون 2011). تشير السجلات الكتابية والأثرية إلى العلاقات التجارية النشطة بين مقاطعة يهوذا القديمة والأرمن في القرون الأخيرة قبل الميلاد (بولاك 1951؛ فينكلستين وسيلبرمان 2002)، التي من المرجح أن تؤدي إلى اختلاط على نطاق ضيق بين هؤلاء السكان وحضور يهودي في القوقاز. وبعد تحولهم إلى اليهودية، أعيد تشكيل هيكل السكان في المملكة الخزرية اليهودية من خلال هجرات متعددة من اليهود من الإمبراطورية البيزنطية والخلافة إلى الإمبراطورية الخزرية.

وبعد انهيار امبراطوريتهم، وتفشي طاعون الموت الأسود (1347-1348)، هرب الخزر اليهود غربا (بارون 1993)، واستقروا في المملكة البولندية المتسعة والمجر (بولاك 1951)، وانتشروا ووصلوا في نهاية المطاف إلى أوروبا الوسطى والغربية. وتفترض الفرضية الخزرية أن اليهود الأوروبيين يتألفون من أصول قوقازية وأوروبية وشرق أوسطية. وعلاوة على ذلك، من المتوقع أن تكون المجتمعات اليهودية الأوروبية مختلفة عن بعضها البعض، سواء في النسب أو عدم التجانس الجيني. وتقدم الفرضية الخزرية أيضا شرحَين للتنوع الجيني في مجموعات القوقاز، هما:  أولا، عن طريق موجات الهجرة المتعددة إلى بلاد الخزر خلال القرنين السادس والعاشر الميلاديين، والثاني، من قبل الخزر اليهود الذين بقوا في القوقاز(

ثم يخلص الحايك الى الخلاصات المهمة الآتية: (على الرغم من أن الفرضيتين الراينية والخزرية تعتقدان بوجود أصول يهودية، ولا تستبعد إحداهما الأخرى، إلا أنهما تفترقان بشكل واضح، حيث أن السكان القوقاز والساميين يُعتبرون مختلفين عرقيا ولغويا (باتاي وباتاي 1975؛ ويكسلر 1993؛ بالانوفسكي وآخرون 2011). وأن اليهود، وفقا لأي فرضية، هم مجموعة متنوعة من القبائل التي قبلوا اليهودية كدين، هاجروا إلى أماكن أخرى، وحافظوا على دينهم حتى هذا التاريخ، ومن المتوقع، بالتالي، أن تظهر بعض الاختلافات مع السكان المجاورين لهم. ولأن كِلا الفرضيتين تفترض أن يهود أوروبا الشرقية وصلوا إلى أوروبا الشرقية تقريبا في الوقت نفسه (القرنين الثالث عشر والرابع عشر)، فقد افترضنا أنهم عانوا من معدلات اختلاط جينية منخفضة وثابتة ومماثلة مع تلك التي لدى السكان المجاورين، والتي تقدر بـ 0.5٪ لكل جيل على مدى الخمسين سنة الماضية (أوستر 2001). ومن المحتمل أن تكون هذه الخلطات الجينية الحديثة نسبيا قد أعادت تشكيل التركيبة السكانية لجميع اليهود الأوروبيين، وزادت المسافات الجينية بينهم وبين سكان القوقاز أو الشرق الأوسط. ولذلك، فإننا لا نتوقع تحقيق مطابقة مثالية بين السكان الخزر وسكان مملكة يهوذا بدلا من تقدير الصلة بينهم(

ثم يختم د.الحايك بحثه بالاستنتاجات المنهجية التالية (لقد قارنا بين نموذجين جينيّين لأصول يهودية أوروبية تعتقد بوجود أصول خزرية - أوروبية -  شرق أوسطية مختلطة. وتم استخدام السكان المعاصرين كبدائل لخزر وليهود مقاطعة يهوذا القدماء، وتمت مقارنة ارتباطهم باليهود الأوروبيين عبر مجموعة شاملة من التحليلات الجينية. تدعم نتائجنا الفرضية الخزرية التي تعتقد بوجود سلالة كبيرة من الشرق الأدنى والقوقاز إلى جانب أصول جنوب أوروبية، وشرق أوسطية وشرق أوروبا، وذلك بالاتفاق مع الدراسات الحديثة والتقاليد الشفوية والكتابية. ونخلص إلى أن جينوم اليهود الأوروبيين هو نسيج من السكان القدماء بمن فيهم اليهود الخزر، واليهود الإغريق-الرومان، ويهود بلاد ما بين النهرين "العراق الحالي"، ومقاطعة يهوذا، وأن هيكلهم السكاني قد تشكل في القوقاز وضفاف نهر الفولغا مع جذور تمتد إلى كنعان وضفاف نهر الأردن(.

واضحٌ أن الباحث إران الحايك قد هدَّ أسس النظرية الراينية، التي تعتبر اليهود الأوروبيين الأشكناز بمجموعهم عبرانيين جزيريين "ساميين"، وخلص إلى أنهم نسيج من السكان القدماء بمن فيهم الخزر المتهودون ذوو الأصول التركية أو الصينية أو السلافية وقد أضاف لهم يهوداً آخرين من ذوي الأصول الجزيرية "السامية" والذين لا يشكلون إلا نسبة ضئيلة وفق الإحصائيات المعتمدة، وهو بهذا حافظ على السوية العلمية لبحثه، وإن شابه بعض الغموض وقلة المباشرة، ربما لتفادي مضاعفات العداء الأيديولوجي الصهيوني لكل طرح يشكك بالأصول السامية ليهود أوروبا الأشكناز.

قلنا إنَّ بحث الحايك هذا، نشر سنة 2012، ولكنَّ تقريرا صحفيا نشر قبل عامين في صحيفة الصباح التركية وصدر في نيسان 2016، أي أنه أحدث عهدا من هذا البحث، وقد يشير الى أن الحايك طور أطروحته العلمية الجينية باتجاه أكثر جذرية وحسما في الاستنتاجات وقد ورد في هذا التقرير المعلومات التالية التي نسوقها على سبيل العلم بها:

*)قام عالم إسرائيلي إ ران الحايك - بأبحاث نشرت في مجلة (Genome Biology) ، تقول إن الناطقين باللغة اليهودية (اليديشية)، قد سلكوا طريق الحرير القديمة، واحتمال كبير أنهم كانوا تجاراً وسكنوا شمال شرق تركيا. فقد أظهرت دراسة جديدة قام بها الدكتور إران الحايك، عالم الوراثة والأستاذ في جامعة شيفلد، الإسرائيلي المولد، باستخدام تحليل الحمض النووي أن أصول اللغة اليديشية، اللغة التاريخية لليهود الأشكناز، موجودة في شمال شرق تركيا). ونوضح هنا أمرين: الأول، هو أن مملكة الخزر كانت تقع في هذه المنطقة وتمتد إلى شمال القوقاز أي جنوب روسيا. والثاني هو أن الناطقين باللغة اليديشية التي تشكل المفردات الألمانية أكثر من 70% من قوامها المعجمي هم من الأشكناز أما اليهود الشرقيين المزراحيم فلا يتكلمونها بل يتكلمون العبرية والعربية معا.

*ويضيف التقرير (وقد استخدم الدكتور الحايك في دراسته جهازاً مماثلاً لجهاز الملاحة الجغرافية لتحديد المواقع، يربط جينات المجموعات البشرية مع المواقع الجغرافية لأصولها؛ وتعرف هذه التقنية باسم البنية الجغرافية البشرية (Geographic Population Structure)، أو "جي بي إس"، وذلك لتحديد موقع أصول الأحماض النووية للناطقين باللغة اليديشية. إذ تمكنه تلك التقنية، من تحويل بيانات الحمض النووي لليهود الأشكيناز، إلى معلومات وإحداثيات جغرافية تحدد موقع أجدادهم أو أقرب المناطق الجغرافية قرباً لهم(

ونعلم أيضا أن الباحث الإسرائيلي حدد 367 شخصاً يهوديا من شمال وشرق أوروبا، أكدوا أن آباءهم من اليهود الأشكناز، وقسمهم إلى مجموعتين: مجموعة لا يتكلم آباؤهم سوى اليديشية، ومجموعة أخرى لا يتكلمونها"؛ بالإضافة للحمض النووي لأكثر من 600 شخص من غير اليهود وتحديداً من أوروبا وغرب آسيا.

ويضيف التقرير أن النتائج أظهرت، وفقاً للدكتور الحايك (أن كثيرين ممن خضعوا للدراسة جاؤوا من منطقة في شمال شرق تركيا، تضم أربع قرى قديمة أسماؤها متشابهة، ويبدو أنها مشتقة من لفظة "أشكيناز" واعتقد أن الأدق هو القول إنَّ لفظة "أشكناز" مشتقة منها: أسكناز Askenaz وإسكناز Eskenaz وأشاناز Ashanaz وأشكوز Ashkuz؛ وجميعها تقع بالقرب من تقاطع طريق الحرير القديم. واستنتج بالتالي أن هذه القطعة الجغرافية هي جزء من موطن اليهود القدماء، وإن شمال شرق تركيا هو المكان الوحيد في العالم الذي توجد فيه أسماء تلك القرى، وفي هذا احتمال قوي، أن تكون اللغة اليديشية قد نشأت منذ 1000 سنة تقريباً عندما كان التجار اليهود يسلكون طريق الحرير للتجارة، وكانوا همزة الوصل بين آسيا وأوروبا وكانوا يريدون احتكار السوق لأنفسهم، فاخترعوا اليديشية(.

وبغض النظر عن سعي كاتب التقرير في الجريدة التركية إلى تغليب الانتماء التركي على سواه لليهود الأشكناز، لأسباب تخصه، ولا علاقة لها بعلوم الجينات، ولكن هذه المعلومات الصحافية، إنْ صحت وتم توثيقها، ستكون ذات قيمة نوعية من حيث المحتوى العلمي الذي أعلنه الباحث الحايك. وقد قال هذا الأخير، كما نقلت الجريدة التركية (استطعنا تحديد الموقع المحتمل الذي جاءت منه اللغة اليديشية منذ أكثر من 1000 سنة، وهو موضوع قد شغل علماء اللسانيات لسنوات عديدة...ما اكتشفناه يتوافق مع نظرية أخرى تقول إن لليديشية أصولا إيرانية وتركية وسلافية، وتشرح لماذا تحتوي هذه اللغة على 251 مفردة لكلمة شراء وبيع. وهو أمر طبيعي في لغة تجار متمرسين(

وتفترض هذه الدراسة أن اليهود بانتشارهم لاحقاً في كامل أوروبا، اكتسبت لغتهم مزيداً من المفردات من اللغات الأخرى، لا سيما الألمانية.

ويضيف د. الحايك (أن اليديشية لغة معقدة جداً ورائعة، أطلق عليها عن طريق الخطأ اسم "الألمانية السيئة"؛ لأنها تتكون من كلمات ألمانية وقواعد ليست ألمانية. والحقيقة أن اليديشية هي تجميع لكلمات ألمانية عادية في قالب من قواعد اللغة السلافية). ونعلم أيضا من تقرير "الصباح" التركية، أن د. الحايك يسعى الآن إلى توسيع نطاق بحثه العلمي وصقله، ليشمل مدى زمنيا يتراوح بين 2000 إلى 10.000 سنة. واعتقد أن هذا الباحث سوف يستكمل فتوحاته العلمية في ميدان الدراسات الجينية والوراثيات، بما يحول "النظرية الراينية" ومثيلاتها الى رماد أيديولوجي لا قيمة له. وعلى هذا يمكن أن نعتبر، أن الحركة الصهيونية التي كان غالبية مؤسسها وقادتها من الأشكناز غير الجزيريين "الساميين"، والمشكوك بقوة في عبرانيتهم، هي أبشع أنواع اللاسامية المعادية للجزيريين الحقيقيين من العرب الفلسطينيين واليهود المزراحيم ذوي الأصول العبرانية والذين تمارس إسرائيل الصهيونية ضدهم القتل والتشريد من الوطن بالنسبة للعرب الفلسطينيين، والتمييز والإذلال لليهود المزراحيم. وإذا كان كتاب الباحث الانثروبولوجي اليهودي آرثر كيستلر قد أحدث ما وصف بالزلزال الثقافي حين أصدر في تسعينات القرن الماضي كتابه (السبط الثالث عشر The Thirteenth Tribe)، وحظي بترجمة عربية جيدة ومبكرة، من قبل احمد نجيب هاشم، أكد فيه المؤلف انعدام الصلة بين اليهود اليوم ويهود العهود القديمة في فلسطين، فيهود اليوم، كما ييبرهن كيستلر في دراسته الأنثربولوجية لا يمتون بصلة لا من قريب ولا من بعيد للساميين. وهذه النتيجة الانثروبولوجية المدهشة، أكدها اليوم علم "هندسة الجينات البشرية"، ومن خلال عالم الجينات اليهودي إران الحايك، والتي صدرت بتاريخ 14 كانون الأول سنة 2012 وتلتها دراسات أخرى لهذا الباحث، ولكنها للأسف لا تزال مجهولة لدى القارئ العربي وهو الأجدر بأن يطلع عليها قبل غيره ويتسلح بالحقائق العلمية التي تقدمها له في دفاعه عن وجوده ووطنه وحريته في وجه الحركة الصهيونية ودولتها الدموية، قاتلة الأطفال.

ومن جديد، علم جينولوجيا الحمض النووي في هذا الميدان ما توصل إليه علماء روس واستعرضه البروفيسور أناتولي كليوسوف في برنامج تلفزيوني (برنامج رحلة في الذاكرة بثته قناة روسيا اليوم بتاريخ 5 أيلول/ سبتمبر 2018)، أورد فيه معلومات واكتشافات علمية مذهلة تنسف الصهيونية من أساسها العرقي. وخلاصة ما قاله كليوسوف أن الجين ج1 أو ما يسمى الجين الكوهيني اليهودي ليس يهودياً على الإطلاق، بل هو موجود عند العرب قبل اليهود بـ42 ألف سنة ومركزه في جنوب العراق بنسبة 83%، ويجمع العرب من المغرب الى العراق وسوريا! وفي التفاصيل، يسجل البروفيسور كليوسوف المعطيات التالية وسأنقلها بكلماته نفسها تقريباً:

1 ــ إنَّ المجموعتين الجينيتين الفردانيتين ج1 وج2 ليستا مجموعتين يهوديتين كما هو شائع، وكما تسميان الجين الكوهيني، فحاملو هاتين المجموعتين ليسوا يهوداً على الإطلاق. لقد تشكلت المجموعة ج G الأصلية قبل المجموعة ج1 بحوالى 42 ألف سنة، وبعد 14 ألف سنة من ذلك التاريخ، أي حوالى 28 ألف سنة من عصرنا الحاضر، انقسمت المجموعة ج إلى مجموعتين هما: ج1 وج2. وقد توصل إلى هذا التقسيم عضو أكاديمية جينولوجيا الحمض النووي إيغور راجانسكي.

2 ــ إن من الخطأ تسمية المجموعة ج1 بالمجموعة الفردانية الكوهينية اليهودية، لأنها موجودة عند العرب أيضاً، وهي عند العرب أقدم من وجودها عند اليهود بكثير، فهي موجودة عند العرب الذين يتكلمون العربية ويعيشون في تسع عشرة دولة تنسبها الموسوعات إلى العالم العربي، بدءاً من المغرب العربي حتى سوريا والعراق. ونجد بالتحليل العلمي أنَّ المجموعة الفردانية ج1 التي حاول اليهود احتكارها موجودة عند هؤلاء العرب بنسبة 43%، وإلى جانب المجموعة الثانية ج2 الموجودة بنسبة 15%، والمجموعة التي تأتي في المرتبة الثالثة هي ر1 أ ونسبتها 12% وهي الموجودة بكثرة لدى شعوب أوروبا الشرقية السلافية وغيرها.

 

3-إنَّ نسب وجود مجموعة ج1 الفردانية (التي يربط البروفيسور كليوسوف بينها وبين النبي التوراتي إبراهيم رغم تحفظاته العلمية على وجوده الحقيقي) هي كما يلي: 83% في جنوب العراق، 73% في اليمن، 43% شمال العراق، من30 إلى 40% في السعودية، الأردن، الإمارات، فلسطين. وكشف البروفيسور كليوسوف عن أنَّ دراسة الحمض النووي محظورة في إسرائيل، وبرر هذا الحظر بأن علم جينولوجيا الحمض النووي، كما يقال، يؤثر سلباً في بزنس مهنة المحاماة وشركاتها، ولكنه عاد وأكد، في اللقاء نفسه، علاقة هذا الحظر بمحاولات الصهاينة منع كشف أوهام الحركة الصهيونية ودولتها العرقية القائمة على هذا الأساس العرقي والسلالي الجيني.

وأكرر هنا أن اهتمامي بهذا الجانب هو اهتمام علمي بحت، فأنا لا أقيم أي اعتبار أخلاقي أو سياسي أو فلسفي للأوهام والسياسات والفلسفات العرقية والعنصرية، بل أهتم بهذا الجانب من ناحية ما يوفره من أدلة حاسمة تنسف وتنقض النظريات والفلسفات والسياسات العرقية والعنصرية، وتعلي شأن الفكرة الإنسانية ووحدة الجنس البشري وتَساويه قيمياً معيارياً من منطلق أممي إنساني.