شطب التخليد لغولدا فورا

 

بن غبريئيل

 

معاريف 30/9/2018

          في كتاب اصدره د. شلومو غباي مؤخرا ("من دافيد حتى دافيد لم يقم كدافيد") يحلل بشكل دراماتيكي جدا التطورات الاخيرة في المنطقة ويحذر من أن ايران تخطط لأن تخنق اقتصاديا اسرائيل، مصر والسعودية من خلال السيطرة على مضائق باب المندب التي تفصل بين آسيا وافريقيا. ويقول غباي في حديث عابر للاطلسي من بيته في نيويورك إن "الجميع منشغلون بمخططات ايران للحصول على قنبلة نووية ولا يفهمون بأن هذا مجرد جزء من الخطة. فالخطة الحقيقية لآيات الله من طهران هي جعل ايران كوريا الشمالية الشرق الاوسط. اذا كان ثمة شيء ما اثبتته كوريا الشمالية فهو أنه حتى قوة عظمى كلية القدرة مثل الولايات المتحدة، مع رئيس لا حدود له مثل ترامب لن تصطدم بدولة يوجد لها سلاح نووي. ايران لن تلقي علينا قنبلة، لأنها تعرف أن لدينا قدرة الضربة الثانية وهذه ستصفيها بيقين. نرى أنها تمتنع ايضا عن فتح جبهة عسكرية مباشرة امامنا، لأنها تعرف أن يدنا هي العليا. والدليل هو أنه في المرة الوحيدة التي اطلقت نحونا 60 صاروخا، اثنان فقط تسللا الى اراضينا واسقطا عل الفور. وبالتالي فان الخيار العسكري ليس حقا خيارا من ناحيتها. وبدلا من أن تلقي علينا قنبلة فانها تخطط لشيء ما اكثر ذكاء واكثر خطورة. فهي تخطط منذ بضع سنوات للسيطرة على سوريا، والآن نجحت بثمن غير بسيط من ناحيتها. أما المرحلة التالية فهي خلق تواصل اقليمي حتى مضائق باب المندب. وهي تعرف أن السيطرة على هذه المضائق هي اعلان حرب وبالتالي فانها لن تفعل هذا إلا في اللحظة التي تكون لديها قنبلة نووية، وهذا ما سبق لادارة اوباما أن ضمنته لها. مهما يكن الامر، ففي غضون عقد في اقصى الاحوال ستكون لايران قنبلة، إلا اذا نشأ في السنتين القادمتين تحالف من الدول الثلاثة التي تتعرض للتهديد بشكل مباشر من جانب ايران: اسرائيل، مصر والسعودية. مثل هذا التحالف وحده قادر على مهاجمة المنشآت النووية لايران. لغرض الهجوم تحتاج اسرائيل الى مصادقة الولايات المتحدة على العمل، بل فقط الى مصادقتها على العمل".

          عندما تحدث د. غباي عن خراب البيت فانه يقصد حرب يوم الغفران التي امسكت باسرائيل في مفاجأة تامة: "أنا كنت ضابط مدرعات شاب في حرب الايام الستة والتقيت معظم ابناء دورتي في 1964. في يوم الغفران لم التق بأي منهم، إذ أن معظمهم -إن لم يكونوا جميعا- سقطوا في المعركة، وعلى هذا لن أغفر لغولدا. فقد نشبت الحرب كنتيجة لعمل غولدا بخلاف لمباديء بن غوريون: انتهاج مبدأ "الرسمية" أو وضع مصلحة الدولة فوق كل مصلحة سياسية، حزبية أو داخلية. قبل اسبوعين من الحرب حذر مناحين بيغن بأنه يجب التسلح، فاستخفت غولدا به. وبعد أن فتحت الملفات من الارشيف تبين أن غولدا كانت تعرف عن النية لبدء الحرب. ولكن لما كانت الانتخابات ستجرى بعد اسبوعين من اندلاع الحرب فقد ارادت أن تبث الأمن للمواطنين، وبالتالي الغت كل تقديرات قادة الجيش إذ كان واضحا أنه لو كنا نصبنا المدافع على القناة مثلما طلبوا في الجيش لكان الهجوم المصري صد. ولكن بسبب العزة خسرنا في الحرب وتكبدنا خسائر فادحة. بكلتي عيني رأيت جنودا يتفجرون ويتمزقون الى اشلاء. تحدثت مع اطباء في المستشفيات وكانوا في حالة صدمة. احد الاطباء قال لي يا شلومو كل الجثث متفحمة. لم تكن لها أي فرصة امام شدة النار. أتفهم؟ دبابات كاملة تبخرت من الانفجارات وكل ذلك بسبب اعتبارات العزة الذاتية والسياسة الحزبية. العقل لا يحتمل هذا".

لو كان الامر منوطا به لكان شطب كل مشروع التخليد لغولدا مئير وموشيه ديان. "الاثنان جلبا علينا المصيبة الاكبر التي شهدناها. والافظع هو أنهما حاولا القاء الذنب على دادو الذي كان الوحيد الذي عمل على نحو صحيح وانقذ الدولة. نحن ملزمون باصلاح الظلم الذي احيق به، وعلى كل شارع ومدرسة سميا على اسم غولدا يجب شطب اسمها وتسجيل اسمه. هذا الحد الادنى الذي ندين له به".