الارض تشتعل

 

يوسي يهوشع

 

 

يديعوت مقال افتتاحي - 30/9/2018

القاء اكثر من مئة عبوة وقنبلة يدوية، اشعال اطارات السيارات ورشق الحجارة نحو مقاتلي الجيش الاسرائيلي: مظاهرة عاصفة على حدود القطاع في يوم الجمعة حين شارك اكثر من 20 ألف شخص خلفت سبعة قتلى فلسطينيين بينهم فتيان إبنا 12 و14 واثارت مخاوف في أن الهدوء الذي كان ملموسا في الجبهة في الاسابيع الاخيرة على شفا الانهيار.

          في الوقت الذي تعلق فيه عمليا المفاوضات على التسوية بين حماس ومصر، وحين لا تبدي الاسرة الدولية اهتماما كبيرا بغزة وحماس تعمل فقط على رفع مستوى اللهيب، فان العنف في حدود غزة يقترب مرة اخرى من نقطة غليان خطيرة.

          في اطار اعمال اخلال شديدة بالنظام شارك فيها عدد اقصى من المتظاهرين منذ استئناف المظاهرات على الجدار في وقت سابق من هذا الشهر، ألقي اكثر من مئة عبوة ناسفة نحو قوات الجيش الاسرائيلي في منطقة وسط القطاع. وهاجم الجيش ردا على ذلك موقعا لحماس وبدأ بالتوازي بعملية تعطيل لعشرات العبوات والقنابل اليدوية التي القاها المتظاهرون وبقيت في الميدان.

          كما أن البالونات الحارقة تواصل الطيران نحو الغلاف: فقرابة عشرين حريق اندلع في نهاية الاسبوع في منطقة الجدار كنتيجة للبالونات المتفجرة. والى ذلك صرح مبعوث الامم المتحدة للشرق الاوسط، نيكولاي ميلدانوف فقال إن "غزة لم تنس. فمعاناة المواطنين توجد في كل المداولات في شأن القضية الفلسطينيية بين الامم المتحدة ودول الخليج، الاتحاد الاوروبي ودول عدم الانحياز، الى جانب الكثير من الجهات الاخرى. نحن ملزمون بالعمل على منع مزيد من التصعيد في غزة".

          ومن جهته تناول نتنياهو في مقابلات منحها لوسائل الاعلام الامريكية في نهاية الاسبوع المسألة الفلسطينية فقال "نحن جاهزون لكل سيناريو، وهذا ليس قول عابث". ويؤكد هذا القول عمليا ايضا الاستعدادات في قيادة المنطقة الجنوبية نحو امكانية جولة عنف اخرى، على خلفية الطريق المسدود الذي وصلت اليه المحادثات مع حماس. ويدعي مسؤولون كبار في الجيش الاسرائيلي بأن حماس تشجع المظاهرات وتصعد العنف في الوقت الذي انطلق فيه وفد من رجالها، بمرافقة مندوبين عن الجهاد الاسلامي، الى مصر أمس لخوض جولة محادثات اخرى في موضوع المصالحة الفلسطينية الداخلية. والتقدير هو أن احتمال التسوية آخذ في التضاؤل بينما احتمال المواجهة يتصاعد فقط.

          ليس صدفة أن السلطات في بلدات الغلاف وزعت في الايام الاخيرة تعليمات حديثة، ولا سيما على خلفية تصاعد ارهاب البالونات. ومع أن العبوات ليست بقوة شديدة المواد المتفجرة والحارقة من شأنها أن تتسبب بجراحات خطيرة. "البالونات الحارقة والمتفجرة اشتدت في الايام الاخيرة وتطلق ايضا في الليل وفي النهار"، كما جاء في البيان. "حين تشخصون شيئا ما على الارض، لا تلمسوه وابتعدوا عنه".

          كما أن التصعيد على حدود غزة يشدد ايضا التوتر في داخل الائتلاف. فقد هاجم رئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت بشدة أمس وزير الدفاع افيغدور ليبرمان فقال إن "اتفاقات ليبرمان حماس انهارت. الارهاب يتواصل على حساب أمن سكاننا، بسبب سياسة التجلد والضعف لليبرمان. سأطرح الموضوع على البحث في جلسة الكابنت القريبة". واتهم بينيت بأنه "في الايام الاخيرة نشهد النتائج الخطيرة التي اسفرت عنها سياسة التجلد والضعف لوزير الدفاع حيال غزة مزيد من التجلد، مزيد من الارهاب"، وأجمل قوله أن "هكذا لا تدار سياسة الأمن. هكذا تبدو سياسة فاشلة". واضاف مدعيا بأن "مصوتي اليمين الوطني يتوقعون قبضة حديدية وصفر تسامح تجاه الارهاب الفلسطيني الخطير. هذا الوضع يجب أن يتوقف".