قبل لحظة من الانفجار

 

أسرة التحرير

 

 

هآرتس افتتاحية - 30/9/2018

          في الوقت الذي تلوى فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المقابلة مع شبكة الـ "سي.ان.ان" في مسألة "ما الذي نقصده حين نقول دولة"، قتل سبعة فلسطينيين آخرين بنار الجيش الاسرائيلي في مظاهرات قرب الجدار، بينهم ناصر عزمي مصباح، إبن 12، محمد نايف الخم، إبن 14، هكذا أفادت وزارة الصحة الفلسطينية.

    "تبين لي أنه عندما تستخدم التوصيفات لا يصل المرء بعيدا لأن الناس المختلفين يقصدون امورا مختلفة حين يقولون "دولة". وبدلا من الحديث عن التوصيفات، افضل الحديث عن الجوهر"، اجاب نتنياهو عندما سئل اذا كان مستعدا لأن يعود ويبدي التزاما باقامة دولة فلسطينية.

          غير أنه من ناحية الغزيين، لا يوجد فرق حقيقي اذا كان نتنياهو يفضل الحديث عن التوصيفات أو عن الجواهر. فـ 57 في المئة من سكان القطاع عاطلون عن العمل، معظمهم أبناء 18 30، ومؤخرا يقضون اوقاتهم في خيام اقامتها حماس في بداية مظاهرات العودة. هناك على الاقل يوجد تلفزيون وانترنت.

          لقد استأنفت حماس المظاهرات، وتواصل المنظمة تدريب قواتها المقاتلة ومؤخرا اجرت مناورة في الجبهة الداخلية لسكان القطاع، في حالة نشوب حرب مع اسرائيل. ومثلما في اسطوانة مشروخة، الجيش الاسرائيلي هاجم هو الآخر.

          لقد كان التصعيد في غزة متوقعا والمواجهة العسكرية ليست سوى مسألة وقت، بتقدير مسؤولي الجيش الاسرائيلي. واسباب ذلك، حسب الجيش هما اثنان: عدم التقدم في اتفاق المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس وانعدام البديل لمساعدات وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين الاونروا، التي في اعقاب التقليصات الامريكية ستتوقف قريبا عن تقديم المساعدات الانسانية.

          نحو نصف سكان القطاع متعلقون بالغذاء الذي تزوده لهم الاونروا. كما أن الوكالة تدير شبكة تعليم يتعلم فيها 300 ألف تلميذ ويعمل فيها نحو 18 ألف معلم وموظف. وفي تشرين الاول سينتهي التمويل لذلك. في اعقاب القرار الامريكي، سيضيف الاتحاد الاوروبي 40 مليون يورو لتمويل الاونروا. فهل حكومة اسرائيل تهتم بمسألة ماذا سيفعل مئات آلاف الغزيين المحتاجين للغذاء الذي تزودهم به الاونروا؟ ماذا سيفعل 300 ألف تلميذ سيتعطلون عن دراستهم بسبب نقص التمويل؟ وماذا سيفعل الجيش الاسرائيلي اذا ما وعندما يحاول سكان غزة في حالة الانهيار الانساني البحث عن مخرج في اسرائيل؟ فهل سيطلقون عليهم النار الحية؟.

          تكتفي السياسة الاسرائيلية بالردع، ولكن بم يمكن أكثر من ذلك تهديد الغزيين لأجل تحقيقه؟ بعد 11 سنة من الاغلاق، دون توريد مناسب للكهرباء والماء، دون مصادر دخل، دون وقود، في السجن الاكبر في العالم وقريبا بلا مساعدات انسانية، لا يتبقى للغزيين ما يخسروه. اذا كان نتنياهو يريد أن يتحدث عن جوهر الامور، فلا مكانا مناسبا للشروع في النقاش اكثر من غزة. غزة تتطلب جوابا سياسيا فوريا.