حكايات فلاحية: لا تدوس الجني ولا تقول بسم الله !

صالح حسين

 

العرب بين ( القنصل والقنصلية ) وما بينهما ( المقصلة ) والأخيرة عبارة عن شفرة حديدية حادة تسقط من أعلى فتهوى على رقبة الذي يراد إعدامه وينفصل رأسه عن جسده … استخدمت خلال الثورة الفرنسية فقطعت بها رقاب عديدة منهم الملك ( لويس السادس عشر) والملكة ( ماري أنطوانيت ) وشاع استعمالها في الثورة الفرنسية من سنة ( 1789 ) لكن فيما بعد ألغي حكم الإعدام في فرنسا بالمقصلة وربما بغيرها...وإذا أخذنا بنظر الاعتبار مفردات الذبح في بلداننا العربية وبأمر مسؤولينا هي: في لبنان ( ملحمة ) في الجزائر (مجزرة ) في العراق ( قصاب ) في سوريا ( لحّام )  وفي السعودية ( قنصلية ) !! وهي عبارة عن دائرة حكومية ومجموعة من الأفراد على شكل ( موظفين ) تبعث بها دولة ما إلى دولة أخرى لتمثيلها والدفاع عن مصالحها وتسهيل أعمال وشؤون مواطنيها المقيمين في الدولة المضيفة، وكذلك العمل على تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية والعلمية بين الدولة الموفدة والموفد إليها وإصدار جوازات ووثائق سفر والتأشيرات والمستندات اللازمة لرعايا الدولة الموفدة… ولكن عندما تتآمر الجامعة العربية بذاتها على بعضها، عندها لم ولن تكن هناك حرمة للوطن والمواطن لا في القنصلية ولا في السفارة، والمثال هو: أن المسؤولين السعوديين وقنصلهم تركوا هاربين ( المقصلة ) و ( القنصلية ) في تركيا، بعدما كانوا يجولون العواصم الغربية قبل العربية، وبدأو بضرب وتدمير العراق، ليبيا، اليمن، سورية، ولا ندري، ربما الدور على لبنان أو ( أم العرب ) مصر!

مشيجيخة: يتذكر الرفاق وخصوصا الذين كانوا في اليمن الجنوبي ومحدثكم ( أبو سارة ) أحدهم، أغتيال الشهيد الدكتور ( توفيق رشدي ) الله يرحمه، عام 1979 في عدن، ودور القنصل والقنصلية العراقية بذلك، وما كان بحوزتهم من أدوات الموت، حينها تم كشف الجاني وتقديمه للمحاكم في اليمن، والحالة مشابهة لقنصلية النظام السعودي مع ( خاشقجي ) في ( أستنبول / تركيا ). لكن لحد اليوم لم نعرف من قتل ( وضّاح حسن - سعدون / 2004، هادي صالح - أبو فرات / 2005 ، كامل شياع / 23 / 8 / 2008 ) وغيرهم، بعد عام 2003 بأي قنصلية تمت الجريمة ومن هو القنصل، يعني من كان ورائها ( فردا أو جهة ) وكيف عرف القتلة بـ(عملهم، صفاتهم الحزبية، تحركهم وكذلك سكنهم وحركة عوائلهم ) وما هي أجراءات الحماية الحزبية، و لا يفوتنا أن نذكر أن هؤلاء المذكورين أعلاه عملوا مع قيادة الحزب في مؤسسات الدولة وحكومات الاحتلال الأمريكي عام 2003 حين جاء أجلهم. من المفترض أن تكون لهم حماية كما هو حال القيادة،.. بالنتيجة هي جرائم قتل بشعة مرفوضة لأنها بدون سبب منطقي ولا رقيب يذكر! وقبل هؤلاء من قتل ( أسعد لعيبي – أبو جنان ) في بيروت عام 1979 وكذلك كاظم ألخالدي ورفاقه الأربعة والشاعر أبو سرحان، وغيرهم في لبنان بعد أجتياح بيروت عام 1981 ، أحزاب المعارضة العربية ومنها العراقية أيضا لديها ( قنصل وقنصلية ) وبينهما ( المقصلة ) وإذا نتحدث بصراحة هو أن جميع المعارضات سواء كانت ( لنظام فاسد ) أم ( لقيادة حزبية فاسدة ) تتعرض للمقصلة، بكل أدواتها منها التشهير والمقاطعة والقتل بالمنشار، ولا يهم المكان والزمان مثلا: في شمال العراق كانت هناك ( قنصلية – مقر ومقصلة ) لرفاق لديهم مجرد رأي... منهم الشهيد ( منتصر ) فقد حاول المجرمون أخفاء ( جسده ) مع أدوات الجريمة بعد قتله، تماما كما فعلت قنصلية آلسعود… هل تتذكرون موتاكم بـمجزرة ( بشتأشان ) نعم نعرف الضحية لكننا لا نعرف الفاعل والأصح تم التستر عليه....والسؤال المتكرر هو: ماذا فعلت قيادات الحزب، حسب علمنا تم تسجيل ( الجريمة – الجرائم ) ضد مجهول... رحمهم الله جميعاً..

مربط الفرس: لا تدوس الجني ولا تقول بسم الله، هذا ما قاله لي أحد الرفاق قبل أربع سنوات حيث زرت العراق وكان ضمن برنامج الزيارة، مقرات الحزب وخصوصا ( الكوت وبغداد ) إلا إني، أي أثناء تواجدي في العراق، تلقيت اتصال منه وبإلحاح قال: أبو سارة لا تذهب للمقرات، وخصوصا مقر اللجنة المركزية ( ساحة الأندلس ) في البدء استغربت ولكن نتيجة لإلحاحه وزوجته استجبت، وحينها تساءلت ما الذي يجري، علما إنه أي هذا الرفيق من المقربين للقيادة وكان يعلم مسبقا بفكرة ( زيارة المقرات ) واليوم يراودني الشك بما قاله حينها، لأني تذكرت قصة ( جمال خاشقجي ) وهو رجل مسالم ( موال أو معارض ) للنظام السعودي، وكان فقط يكتب أو يتحدث عن أخطاء وخطايا لنظام فاسد ومفسد ، كما هو حال أنظمة عربية وكذلك أحزابا... وللتذكير بعد سنتين التقيت رفيقي المعني وسالته عن ذلك الاتصال فقال: أنت ما سمعت بالمثل الذي يقول ( لا تدوس الجني ولا تقول بسم الله ) وأردف قائلا: يمعود إذا ما يخلقوا لك مشكلة داخل المقر، سوف يخبّرون أحدا من المليشيات، وذيج الساعة لا ينفع ( لا مال ولا بنون ) وأنت دبر راسك ومازحا قال: تتذكر شعارنا عام 1978….وإذا نختصر القول: في زمن نفقد فيه العدل والقانون فلا نستغرب ولا فرق بين القنصل والقنصلية وما بينهما ( المقصلة ) عند القيادات العربية بعمومها!.

مالمو / السويد – صالح حسين – 1 / 11 / 2018