مؤرِّخ حروب إسرائيل: ما زالت الدولة قائمةً بأعجوبة وليست مُحصنّةً من الانكسار

 

زهير أندراوس

 

يُعتبر المؤرّخ د. أوري ميليشتاين، (78 عامًا)، المرجعيّة الأولى في دولة الاحتلال، في الدراسات والأبحاث العميقة التي نشرها وما زال عن جيش الاحتلال، وكتبه تُدرّس في الجامعات بالدولة العبريّة، عُلاوةً على ذلك، فإنّ المؤرّخ المذكور لا يُقيم وزنًا لما تُسّمى البقرة المُقدسّة، أيْ الجيش الإسرائيليّ، وبحسب صحيفة (هآرتس) العبريّة، فإنّه لا يتورّع عن ذبحها وإراقة دمّها في كتبه العديدة التي أصدرها خلال العقود الماضية.

ميليشتاين، يقول بصراحةٍ مُتناهيةٍ، إنّه وصل الوقت لأنْ يتحرّر الشعب في إسرائيل من المُسلمّات غير الصحيحة، ومُواصلة التفكير بأنّ إسرائيل دولةً عظمى ولا يُمكِن الانتصار عليها، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ القادة الكبار في الجيش الإسرائيليّ فشلوا وأهينوا مرّة تلو الأخرى، مُشدّدًا على أنّ إخفاقاتهم منذ العام 1948 وحتى يومنا هذا، ما زالت مُستمرّةً، وأنّه بأعجوبةٍ لم تُشطَب إسرائيل عن الخارطة، على حدّ تعبيره.

وعلى سبيل الذكر لا الحصر، قال ميليشتاين، في مقابلةٍ مُطولّةٍ مع مُلحَق صحيفة (هآرتس)، إنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق، إسحاق رابين، الذي كان يُطلَق عليه لقب سيّد الأمن، هو عمليًا إنسان جبان، سَبّبّ أضرارًا فادحةً لأمن الدولة العبريّة منذ أنْ تجنّد لعصابة (البلماخ) في العام 1941 وحتى مقتله في العام 1995، لافتًا إلى أنّه ارتكب أخطاءً مصيريّةً في حياته العسكريّة والسياسيّة على حدٍّ سواء، وبرأيه، لم ينجح في أيّ شيءٍ من شأنه أنْ يُعزز الأمن القوميّ لإسرائيل، مُضيفًا أنّه في عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967، انهار رابين ولم يتمكّن من مواصلة قيادة الجيش، كما أنّ سيّد الأمن فرّ في الكثير من المعارك العسكريّة وترك الجنود ينزفون لوحدهم، وبالإضافة إلى ذلك، فقد تمّ إقصاء رابين من عدّة مناصب كان قد شغلها في الجيش الإسرائيليّ بسبب فشله المُتكرّر، وتابع قائلاً إنّ الإخفاقات الأخرى التي تملأ سجلّ رابين العسكريّ ما زالت ممنوعةً من النشر بأمرٍ من الرقابة العسكريّة في تل أبيب.

وبحسب المؤرّخ ميليشتاين، فإنّ العلامة الفارِقة في حياته هو كانت في حرب أكتوبر 1973 عندما خدم كجنديّ احتياط في وحدة المظليين، حيثُ فهم بعد أنْ وضعت الحرب أوزارها بأنّ الملك كان وما زال وسيبقى عاريًا، بحسب توصيفه، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ مؤسسي الدولة العبريّة فشلوا مرّتين: الأولى، أنّهم لم يعملوا على إقامة مؤسسةٍ أمنيّةٍ ناجعةٍ، والثانيّة، أنّه طورّا ثقافة الكذب والنفاق، والتعهّد بتنفيذ مشاريع وعدم القيام بها، بالإضافة إلى ثقافة استخلاص العبر والنتائج وعدم العمل بها، مُشدّدًا على تعنتهم في عدم كشف الحقيقة للجمهور، على حدّ تعبيره.

وفي معرِض ردّه على سؤالٍ قال المؤرّخ إنّ أحدًا من قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين، الذين قادوا الدولة العبريّة، لا يَستحّق الثناء والتقدير، فعلى سبيل المثال، أوّل رئيس وزراء في إسرائيل، دافيد بن غوريون، برأيه، كان رجلاً حكيمًا من الناحية السياسيّة، ولكن بمُوازاة ذلك، لم يفهم أيّ شيءٍ في الجيش وعن الحروب، لافتًا إلى أنّ الرجل زعم أنّ حرب العام 1948 سارت بشكلٍ ناجحٍ، مع أنّ الأمر لم يكُن كذلك، وعمل على طمس الحقيقة ومنع نشرها حتى اليوم للجمهور العريض، بحسب قوله.

وتطرّق ميليشتاين إلى الجيش الإسرائيليّ وقال للصحيفة العبريّة بدون لفٍ أوْ دورانٍ: لإسرائيل لا يوجد في الحقيقة جيشًا، إنمّا الحديث يدور عن ميلشيا مُزودّة بأسلحةٍ مُتطورّةٍ ومُتقدّمةٍ جدًا، التدريبات العسكريّة التي يُجريها الجيش خاطئةً، وسَبّبّت وما زالت تُسبّب للدولة العبريّة أضرارًا فادحةً، بحسب توصيفه. أمّا عن رئيس الوزراء ووزير الأمن الأسبق، إيهود باراك، فقال المؤرّخ لـ(هآرتس) إنّه طيلة حياته العسكريّة والسياسيّة تمكّن من الضحك على الجميع، وإقناعهم بأنّه من أكبر وأهّم القادة العسكريين، إلّا أنّه في واقِع الأمر فشل في جميع العمليات العسكريّة التي قادها خلال خدمته العسكريّة، والتي انتهت بكونه القائد العّام لهيئة الأركان في الجيش الإسرائيليّ.

كما أنّ أرئيل شارون لم يسلم من انتقادات المؤرّخ، الذي تطرّق إلى خطّة فكّ الارتباط، التي نفذّها شارون عن الفلسطينيين في قطاع غزّة في آب (أغسطس) من العام 2005، وقال في هذا السياق إنّ حركة حماس، التي كانت مُزودّةً بأسلحةٍ بدائيّةٍ ألزمت شارون بالهروب من الجنوب وترك المُستوطنات في الجنوب وتفكيكها وتسليمها لحركة حماس، بحسب أقواله.

وشدّدّ ميليشتاين في نهاية اللقاء الصحافيّ على أنّه حتى اليوم لم تُفنَ أمّة بسبب تعرّضها لقصفً صاروخيٍّ، أوْ حتى من سقوط قنبلةٍ نوويّةٍ عليها، ولكنّه أضاف في الوقت عينه أنّه بسبب الصواريخ أوْ القنبلة النوويّة فإنّ معنويات الأمّة ستُدمّر وتُحطّم، ونحن في إسرائيل، خلافًا لكوريا الشماليّة أوْ إيران، نخاف من القصف الصاروخيّ، فيما الشعب الإيرانيّ والكوريّ الشماليّ لا يُعاني من هذه المُشكِلة، على حدّ قول ميليشتاين.