حكايات فلاحية: مصطفى وكرة القدم السويدية !

صالح حسين

 

أحفادي بارك الله فيهم جميعا، يزداد تعدادهم السنوي كل تسعة أشهر، وآخر الأرقام قبل سنة تقترب من ( 40) فردا وأكبرهم سنا تجاوز الخامسة عشر عاما، وأصغرهم لا أدري، جميعهم ورود ( منظرا، جمالا وعطرا ) والكلام هنا فقط عن واحدا من أخواني الـ( 7 ) هو أبو طيف، بارك الله فيهم جميعا، والحقيقة الأغلبية من أحفاد أخواني لا أعرف أسمائهم، ولا أستطيع التمييز بينهم، وأحيانا أتحاشى السؤال عن الاسم الثلاثي لأحدهم، تجنبا للأحراج... أحفاد أبو طيف الـ( 40 ) في ( عطل المداس والروضات ) دائما يجتمعون ( برلمانيا ووزاريا ولا تنقصهم نسبة كوتا المرأة) بحضور بعض من ذويهم، يلتقون في بيت جدهم الفعلي ( أبو طيف ) لأن أنا ( أبو سارة ) مزوّر بلقب ( الجد ) يعني (شقيق ) جدهم الفعلي، أي مثل رئاسة ( برهم صالح ) للجمهورية العراقية،. وتجنبا للزعل سوف أذكر إسماً واحداً من كل عائلة ( آيه، ضي ، سامر، تمّار، مكارم، رحيق، ومصطفى ) والأخير ( ست سنوت ) هو بطل الحكاية، لا أعرف لماذا تميزت العلاقة بيننا، رغم إنهم جميعا عندي في ذات اللطافة والمحبة، لكن مصطفى أكثر من قصة يفرضها، سواء بأسئلته أو الأجوبة على أسالتي له، إضافة إلى المفردات ومخارج الحروف، صراحة ما أسمعه منه يذكرني بفصاحة وزير الخارجية السابق ( الجعفري ) وبينهما بحرٌ من لغة الضاد، وهناك شتـّان بين الإثنين...مصطفى دائما يتصل بي من العراق وخصوصا الساعة الخامسة صباحا حسب توقيت السويد، وبكل لطافة يقول: خو ما ( نايم ) ويستدرجني بالحديث عن الجو- ( صيفا وشتاء ) وبعد إلحاح من أحد والديه بأن يترك التلفون، يختتم بسؤال هو: كيف تقض وقتك؟؟.

قبل سفرتي الأخيرة 2018 جرى بيننا اتصال وسألته إذا يريد شي من السويد بـ( الأول كان رافضا وشاكرا ) لكن أمام أصراري عليه قال: أريد ( طوبة كرة قدم سويدية) وسيارة سوده، قلت له ( الطوبة ) عرفناها، لكن ليش السيارة تكون سوده، قال: هههههههه مثل سيارات المسؤولين العراقيين، وموضحا التالي:

أولا: دفع رباعي أسود لآن محّد يعرف شو بداخلها... وقال: ربما نوع من حبوب الكبسلة!

الثانية: لأنها سريعة ولا تتوقف في الحواجز ولا حتى في الإشارات الضوئية،.

ثالثا: ما تتكسر من العبوات الناسفة، حتى بنجر ميصير بيها .

أواخر أيلول / 2018 أكملت ترتيبات السفر ومعي طلبات مصطفى وغيره، وبما أن ( الكرة الطوبة ) كبيرة لحد ما، كان من الصعب أدخالها في الجنطة، رغم إني سربت الهواء من داخلها، راودتني فكرة بأن أضعها بـ( شبكة من الخيوط ) تسمى بالبلغارية ( مرَجه ) وفي العراق ( شبكة ) وتكون خفيفة نظيفة في يدي...سارت الأمور بهذا الاتجاه، وصلت المطار الساعة الثانية والنصف عصرا، تم شحن الجنط، مع غرامة عن زيادة بالوزن، ولم يبقى بيدي إلا الطوبة داخل شبكتها، وكأني رئيس فريق رياضي يسير مترنحا داخل مطار الدنمارك الدولي، متوجهة للعراق على الخطوط الجوية ( العراقية التركية./ طبعا في حالة أي مشكلة أو أشكال ما، يقال عنها، هذه الخطوط الجوية العراقية ) المهم من سوء حظ مصطفى، اثنتان من المضيفات التركيات واقفات في باب الطائرة، أوقفوني، وهدية

مصطفى ( الكرة ) بيدي، قالت باللغة التركية أحداهن: إما ترجع ومعك الكرة، وإما تضعها بالأمانات وتستمر بالسفر، وعندما ( ترجع ) تستلمها من أمانات المطار، مدعيات إن الطوبة تنفجر داخل الطيارة ويحصل ما لا يحمد عقباه..قلت: .أولي على قلبك مصطفى وتذكرت المثل الشعبي القائل: الفكَر عل ( بعير -الطيارة ) وعضه الكلب، المهم تركنا الطوبة، في الأمانات في مطار الدنمارك، وتوجهنا إلى بلد مصطفى العراق الجديد، طبعا ( حسبة تجيبني وحسبه توديني ) ماذا أقول لمصطفى وأنا بدون أي عذر منطقي لإقناعه وهو الذي ينتظرني في ساحة إبن فرناس بعدما قطع أكثر من ( 150) كم، ما يقارب ساعتين سير بالسيارة، ليستلم هديته ( طوبة سويدية ) ماذا أفعل وأنا في الجو، لا اتصال يربطني بأحد من المستقبلين مع مصطفى، لكي نجد حلا ونتلافى الأحراج منه قبل أن ألتقيه....فصلتني عن مصطفى خمسة ساعات في الجو، والآن أنا أمامه وجها لوجه في ساحة ( إبن فرناس ) ، في البدء أبتسم وعندما تأكد من شخصيتي، مناديا: جدو، جدو... مسرعا باتجاهي رافعا يديه لاحتضاني، ومتلفتا يمينا وشمالا، لكنه لم ير الكرة الموعود بها ولم يتأخر قال: جدو وين الطوبة، وهو ينظر إلى أسفل قدميه، دلالة على عدم الرضا مني! كنت شاطرا أو هكذا أعتقد وقلت له: الطوبة في الجنطة، لكنه متعجبا قال: أشلون صارت بالجنطة... الآن الساعة الثامنة مساءً نحن جميعا داخل السيارة متوجهين إلى ناحية الزبيدية / الكوت، ومصطفى أراد أن يجلس معي في الصدر، صراحة ردت أتجنب الإجابة على أسألته، فطلبت من ( جده أبو طيف ) أن يجلسه في المقعد الخلفي، لأنه يشبه المحقق المتمرس مع سياسيين فاشلين وكذبهم غير المتناهي مع أحترامي للصادقين منهم...وصلنا البيت الساعة ( 10 ) ليلا وإذا بسؤال من مصطفى يقول فيه: وصلنا البيت وهسه نفتح الجنطة، وهنا تذكرت المثل الذي يقول ( أن حبل الكذب قصير ) وإذا بتدخل من ( أبو طيف جد مصطفى ) حيث خاطبه و قال له: الصباح رباح، جدك تعبان ، يريد ينام، لأني أخبرته بالهمس بكل التفاصيل، وخصوصا عندما نام ( المحقق ) في السيارة، ولم يتأخر أبو طيف حيث أستصحبه وذهبا معا لأهل مصطفى لينام على أن يأتي غدا ويستلم هديته ( الطوبة والسيارة السودة ) ... مصطفى يلتفت لطرفي وكأنه مقتنع تماما بأن لا صدق للسياسيين، لكنه على مضض وبصحبة جده ذهب وعيناه ترصدني.، تلك الليلة كانت لا تخلو من الرهبة والرعب، لأني رأيته بالحلم نائما بقربي، كما يعتقد المغفلين بشعوذة الدجالين الجدد أصحاب الـ(حداري الطاقية ) من اليساريين... ذهب " المحقق " وأصبح عندي ( مهلة - عطوة ) أقل من ( 24 ) ساعة، كما هو قانون العشائر ( القديم الجديد ) الذي يتحدث عنه الشيخ ( تمّار هيثم البركي / 12 سنة) المتعلق بـ( النهوة، الكَوامة،العطوة، والفصل ) وقبل مواجهة مصطفى حيث عودته في اليوم التالي من الروضة .. صباحا بعد تناول الفطور ( كيَمر بلدي، وأكثر من استكان الشاي والصحن (عنبكي ) مخطط ، وخبز حار من فرن سيد علي ) من يد جدة مصطفى وهي مشكورة. طلبت من ( أبو طيف ) الذهاب للسوق مبكرا. وسألني ماذا تريد، قلت له أريد أشتري طوبة ( للمحقق ) ضحك برهدنة وقال: إلبس دشداشة من " المكويات " وتعال نروح للسوق، هناك وجدنا الطوبة " اللعينة " ودفع ثمنها ( جد مصطفى - أبو طيف ) أربع دولارات، و كنت مطمئن جدا على موقفي من ( المحقق مصطفى ) كما هو أطمئنان رئيس الوزراء ( عبد المهدي ) عن غرق أو خرق ( 7 ) مليار دينار عراقي.تحت قبة البنك، والدعوة ضد مجهول ولا أدري ربما فيما بعد تكون ضد صديقي الطيب مصطفى.

مربط الفرس: في اليوم التالي الساعة الرابعة عصرا عاد مصطفى، ليلتقيني في بيت جده، أي بعد عودة والديه من الدوام، وحين وصل للبيت شاف ( الطوبة والسيارة السوداء ) كان في غاية الفرح، لكنه متعجبا قال لي : جدو هذه ( الطوبة - الكرة ) أنا شايف مثلها عند صاحب الدكان في شارع ( الأطباء - الزبيدية. ) نظرت إلى أخي أبو طيف وقلت له هذا المحقق الدولي أمنين جايبه...وبناء على ما ذكر أعلاه، اقتنعت بأن الذهاب للعراق بصفة سياسية، أصبح موقع شك للمصداقية، لأن حتى أطفال العراق عرفوا أن الأغلبية من السياسيين دفع رباعي مثلا: ( شيوعي، بعثي، إسلامي، وخيطي مع جهة مخابراتية أجنبية ) وما بالك إذا كان من المشاركين بحكومات الاحتلال الأمريكي والمنتفعين منه، على حساب مستقبل أطفال العراق، مو بس كذابين بل حرامية ومحتالين وأيضا دجالين بالدين والسياسة. وأخيرا ما أخشاه هو أن قيادة الحزب الشيوعي العراقي والمنتفعين من نهجها يقولون : هذه ألـ( طوبة ) لا سويدية، ولا عراقية، هي ( طوبة ) الحزب الشيوعي العراقي، أرسلها ( أبو سارة ) إلى حفيده (مصطفى علي احمد عبيد ) هدية، وعلى هذا الأستنتاج يبدأ السب والشتيمة ! ولكن عندما أقول لـصديقي (المحقق ) وأصدقائه من أطفال العراق مبروك لكما، إلا إني غير مطمئنا، على مستقبل علمي أفضل لكما مع أصحاب " الدفع الرباعي " أخضرًا، أصفراً أم أحمراً كان !!؟؟.

- مالمو/ السويد صالح حسين

 26 / 11 / 2018.