من جعلناه بطلا

 

اليكس فيشمان

 

 

يديعوت 27/11/2018

          عملية الدهس في غوش عصيون امس لا تبشر بالضرورة بموجة عمليات او تغيير في أنماط عمل الارهاب في الضفة. ولكن هذا تذكير أليم آخر على الغباء والوقاحة اللذين يميزان عمل اسرائيل مع السلطة الفلسطينية. فبيديها تبني اسرائيل حماس ليس فقط في غزة بل وفي الضفة ايضا.

وللدقة: اسرائيل تبني يحيى السنوار كالزعيم الفلسطيني السائد. وعندما يقلع السنوار برعاية اسرائيل، فان ابو مازن يفقد ما تبقى له من مراسي تأييد في الضفة. ومن هنا قصيرة الطريق حتى الانفجار المحتمل للضفة والذي العملية امس هي فقط تذويقة صغيرة منه.

          يشكل الاسبوعان الاخيران مثالا واضحا على هذه السياسة الشوهاء لتعزيز حماس واضعاف السلطة سياسة تخرج من مكتب رئيس الوزراء بينما القيادة الامنية، لاسبابها هي، تقول وراءه "آمين": في 13 تشرين الثاني، بعد أن أكملت حماس اطلاق مئات الصواريخ نحو اسرائيل وقبل الكابنت توصية الجيش بوقف النار، خرج الناطقون بلسان جهاز الامن في حملة اعلامية شرحت لنا بان حماس ضربت بشدة، استجدَت وقف النار وتجد صعوبة في التحرر من الصدمة التي تلقتها حين تبين لها بان قوات اسرائيلية سرية تتجول في القطاع دون أن تطلب اذنها. لكنهم نسوا ان يرووا لنا كيف حولنا زعيم حماس المشهر به الى بطل قومي. يتعين على السنوار أن يقبل يدي نتنياهو على هذين اليومين الرائعين من المواجهة العسكرية مع اسرائيل واللذين احدثا دفعة واحدة ثورة دراماتيكية في مكانته.

          قبل الكشف عن القوة الخاصة للجيش الاسرائيلي كان السنوار في احدى نقاط الدرك الاسفل الاكبر في حياته السياسية. فقد اتهم بانه "باع" غزة مقابل حفنة دولارات (في الحقيبة القطرية). والكل هزء به السلطة الفلسطينية، وسائل الاعلام العربية، سكان غزة وعرضوه كمن تخلى عن الكفاح الوطني. وبالتوازي، اعلنت الادارة الامريكية عن جائزة بمبلغ 5 ملايين دولار لمن يقدم معلومات عن رقم 2 في حماس، صالح العاروري، المقيم في بيروت. وفي نفس الوقت كانت حماس مستعدة لان تتوصل الى حلول وسط بعيدة الاثر مع السلطة الفلسطينية كي تبقى على قيد الحياة يوما آخر.

وعندها قدمت اسرائيل لحماس جميلا كبيرا واستجابت بشكل منهاجي، متوقع، عديم الطيران ومعدوم التفكير السياسي للتحدي العسكري الذي وضعته قبالتها. فاستقالة ليبرمان منحت حماس صورة النصر التي بحثت عنها. في اليوم الذي توقفت فيه النار اصبح السنوار الزعيم الفلسطيني المطلق.

          من هنا تبدأ مسيرة جد خطيرة، من شأنها ان تؤدي الى الانفجار ليس فقط في غزة، بل اساسا في الضفة. فقد دخل قادة حماس في حالة من الغرور. العاروري اياه، "المطلوب" للولايات المتحدة، وصل الاسبوع الماضي الى القاهرة (احد لم يفكر بتسليمه للامريكيين)، للمحادثات في موضوع المصالحة مع السلطة. يتبين ان كل الاتفاقات بين حماس والسلطة والتي تحققت في السنة الاخيرة من خلال المصريين شطبت وكأنها لم تكن. وأعلن العاروري بانه ليس هناك أي حديث عن دخول وزراء من رام الله لادارة غزة. في حماس يتحدثون عن تشكيل حكومة وحدة وطنية الان، انتخابات الان، دخول الى م.ت.ف الان. فضلا عن ذلك، وفد حماس برئاسة العاروري يجلس الان امام المصريين ويقدم لهم قائمة مطالب من اسرائيل، لا يوجد وضع تستجيب فيه اسرائيل لهذه المطالب.

          يبدو أن العاروري يسمح لنفسه بعرض مطالب هاذية. فقد طالب مثلا بتوسيع مساحة الصيد من 9 ميل الى 20 ميل. وكانت "اتفاقات" الجرف الصامد تحدثت عن حتى 12 ميل. ولكن بعد الجولة الاخيرة تشعر حماس بانها على الحصان.كما أنها تطالب بخط كهرباء آخر من اسرائيل بتمويل قطري مع علم تام بان اسرائيل لا يمكنها ان تفعل ذلك، إذ انه في كل ما يتعلق ببناء البنى التحتية مطلوب الاذن من السلطة الفلسطينية، بل وازالة معظم القيود عن استيراد وتصدير البضائع من غزة.

ان وضعا يكون فيه النشاط العسكري والسياسي الاسرائيلي يعزز حماس ويحطم السلطة هو وضع غير منطقي، ويستدعي من اسرائيل اعادة النظر في المسار العسكري والسياسي اساسا. عندما تضعف السلطة، تضعف اجهزة الامن الفلسطينية. الجمهور في الضفة يصبح كيدياً للسلطة أكثر، فيما توضح اسرائيل له كل يوم كم هو العنف مجد. من هنا يندفع القطار في اتجاه واحد: التصعيد الامني.