عبد المهدي لا يعرف الفرق بين ميناء الفاو الكبير والجزيرة الخيالية!

علاء اللامي

 

 

 لا يكاد يمر يوم دون ان يقدم رئيس الوزراء الجديد عادل عبد المهدي دليلا جديدا على جهله الفادح بكل شيء تقريبا في العراق، فبالأمس خرج علينا بمشروعه لتوزيع المزيد من قطع الأراضي السكنية على الناس لحل أزمة السكن، بما يحول العراق إلى كتلة أميبية من العشوائيات البائسة، لتصدر الكتلة النيابة لحزب عمار الحكيم بيانا بعد ساعات تطالب فيه الحكومة بتوزيع قطع الأراضي السكنية على منتسبي القوات المسلحة والحشد الشعبي والبيشمركة وكأن الكتلة في سباق محموم مع عبد المهدي الذي تخرج من عباءة أو عمامة هذا الحزب نفسه ليصبح مستقلا بعد فترة قصيرة لضرورات اقتناص كرسي رئاسة الوزراء. اما اليوم فعبد المهدي يقدم دليلا آخر على جهله بالعراق وما فيه حيث أطلق تصريحا صحافيا قال فيه عن ميناء الفاو الكبير (الواجهة البحرية بانها مسافة امتدادية قدرها 32 كم من حدود الكويت غرباً الى حدود إيران شرقاً) و (إن مقترح ميناء الفاو الكبير يهدف الى اقامة منشآت بحرية في البحر المفتوح بعمق 30كم). الباحث العراقي د. حسن خليل حسن من مركز علوم البحار في البصرة، كتب مقالة بعنوان (ميناء الفاو الكبير: أولُهُ عثرة وآخرُهُ حسرة!) تهكم فيها على جهل عبد المهدي وفند معلوماته التي طرحها في تصريحاته الجديدة فكتب د. حسن:

*يخلط عبد المهدي خلط وبشكل واضح بين ميناء الفاو الكبير وبين مشروع تقدم به رجل الأعمال حنا الشيخ وتم رفضه لإنشاء جزيرة صخرية داخل الخليج العربي انطلاقا من الساحل العراقي القصير عليه لبناء ميناء عليها.

* أخطأ عبد المهدي خطأً فادحاً في ذكر الرقم الخاص بالمسافة الكلية للساحل العراقي المواجه لخور عبدالله (ما بين الحدود الايرانية شرقاً والحدود الكويتية غرباً) إذ ذكر ان طوله سواحلنا 32 كم بينما الرقم الدقيق هو الضعف (64 كم) واذا اعتمدنا الخط المستقيم (بدون تعرجات) يكون حوالي 58 كم تقريباً .

*(توهم عبد المهدي بوصف القناة المخطط أن تمتد من المياه الضحلة قرب ميناء الفاو الكبير باتجاه البحر المفتوح الاكثر عمقاً على أنها جبهة العراق البجرية المخطط لها في مشروعه الحالي، وهذا خطأ آخر اذ أن ما أشار إليه هو مخطط آخر تقدّمت به شركات حنا الشيخ بإنشاء جزيرة لإقامة منشآت الموانئ وهذا خطأ لا يُغتفر عند المُخطط اللبيب). د. حسن أورد في مقالته المعلومات المهمة التالية:

*وميناء الفاو الكبير اسم آخر يضاف الى تلك القائمة - للمشاريع الفاشلة وغير المنجزة - فهو المشروع الحاضرُ- الغائب! حاضرٌ باسمه وفكرته وتصاميمه التي انطلقت في العام 2005، وغائبٌ بإنجازه على ارض الواقع حتى أمسى حُلماً صعب المنال على ما يبدو.

*مشروع ميناء الفاو الكبير المتعثر منذ 2005 (وليس في 2010 كما يشاع) متلكئ لغاية يومنا هذا لأسباب مجهولة، في الوقت الذي مضت فيه الكويت بمراحل تنفيذية في ميناءها المنافس (مبارك الكبير) بالرغم من ان فكرته بدأت في 2006-2007 بعد التخطيط لفكرة ميناءنا الحاضر- الغائب عام او عامين.

-وليسمح لي الدكتور حسن بأن اختلف معه هنا فأسباب تلكؤ إنجاز ميناء الفاو الكبير ليست "مجهولة" ولكنها "غير معلنة" فقط، مع أن الجميع يعرفها ويراها واضحة في تقدم إنجاز ميناء مبارك الكويتي وهذا ما يؤكده هو في الفقرة التالية من مقالته:

*الميناء الكويتي الذي يمضي بوتيرة عمل وانجاز متسارعين زاد من صعوبة وضع الانجاز للميناء العراقي المقترح، فهو ميناء ضخم ويتمدد على خط الملاحة المشترك في خور عبد الله ويصادره، اذ خططت الكويت في مرحلته الرابعة لإقامة 36 مرسى بواخر كبيرة وجزيرة اصطناعية تغلق القناة الملاحية لخور عبد الله بشكل نهائي (كما هو معلن من الجانب الكويتي). انتهت الاقتباسات من مقالة د. حسن.

من جانب آخر ظهرت أدلة جديدة تؤكد أن حركة الترويج لربط الميناء الكويتي "مبارك الكبير" بسكك القطارات بتركيا فأوروبا عبر العراق التي قام بها برهم صالح في زيارته الأخيرة الى الكويت لم تأت من فراغ بل هي حلقة من سلسلة حلقات تآمرية للقضاء على ميناء الفاو الكبير العراقي وعرقلة إنجازه بدأت منذ أيام حكومة المالكي التي رفع وزيرها للنقل هادي العامري التحفظ العراقي على الربط السكك الذي طالبت به الكويت لخنق ميناء الفاو الكبير وتحويل مينائها "مبارك" إلى محطة بحرية عالمية، مرورا بحكومة حيدر العبادي، التي لم يتقدم فيها إنجاز ميناء الفاو كثرا بل أن تغييرات خطيرة أجريت عليه وسأنشر وأناقش قريبا وثيقة رسمية بتوقيع وزير النقل السابق كاظم فنجان الحمامي ومؤرخة في 8 من تشرين الأول أي قبل استلام عبد المهدي لمهامه بسبعة عشر يوما فقط يحاول فيها إنقاذ الميناء العراقي من التعثر والعرقلة ولكن بطريقة خطيرة قد تضر به أكثر.

 

رابط النص الكامل لمقالة الدكتور حسن خليل حسن:

 

http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=932592&catid=288&Itemid=601