انهيار منبر للمحافظين الجدد وصعود مؤقت لتيار شعبوي ديماغوجي

د. منذر سليمان

 

The Changing Face of

American Conservatism

 

December 7, 2018

 

 

(English version follows)

 

 

انهيار منبر للمحافظين الجدد

وصعود مؤقت لتيار شعبوي ديماغوجي

      

        تتمتع المنابر الإعلامية الناطقة بلسان أو الداعمة للتيارات المحافظة في أميركا بوفرة الدعم المالي المتاح والذي لا يأتي عادة من رصيد الإعلانات، كما هو متوقع، بل من جيوب كبار الأثرياء، بعضهم معروف للعامة وبعض المصادر مبهمة الأصل.

        أعلنت اسبوعية ويكلي ستاندارد، مطلع الأسبوع الجاري، عن اغلاق أبوابها في الفترة القريبة المقبلة، أو تقليص مدى أعمالها بشكل أدق، وهي أحدى أبرز المنابر الإعلامية للمحافظين الجدد برزت إلى الصدارة لاحتضانها كبار "مستشاري" إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن، ودفاعها الثابت والمستميت عن سياسات الإدارة الرسمية ولا سيما في الحرب الأميركية على العراق، معللة في عام 2005 بأنها "حرب ينبغي أن تدخل الشعور بالفخر" عند الأميركيين.

        وعلى الرغم من هويتها المعلنة كمنبر للمحافظين الجدد وسجلها الثابت في دعم الحروب الأميركية المتعددة، إلا أن ناشرها ورئيس تحريرها المحافظ، بيل كريستول، اتخذ مواقفاً مناوئة للرئيس ترامب وانضم لفريق إعلامي متواضع من "لسنا مع ترامب مطلقاً،" واعتلى جملة من المنابر الإعلامية الكبرى محرضاً ضد سياسات الرئيس ترامب.

تأسست المجلة عام 1995 برئاسة "بيل كريستول" و "فرِد بارنز،" واستطاعت خلال فترة زمنية قصيرة التربع على "امبراطورية إعلامية للمحافظين الجدد،" وأيدها معظم المحافظين الجدد نال كتابهم مكافآت مالية مجزية. بيد أن ذلك لم ينعكس على حجم توزيعها المتواضع الذي لم يتعدى 72 ألفاً في عموم الأراضي الأميركية، وفق البيانات الرسمية، وهي نسبة لا تبشر بمستقبل واعدٍ لنشرة تعبر عن أحد التيارات السياسية الرئيسة والمؤثر بصورة مباشرة على آلية ودوائر صنع القرار السياسي.

المؤسسة الأميركية المختصة بالتدقيق في توزيع المنشورات للمؤسسات التجارية وغير الربحية على السواء، BPA Worlwide، أفادت بأنه منذ دخول الرئيس ترامب للبيت الأبيض تراجعت أعداد المشتركين بالمجلة لنحو 7 آلاف مشترك، تقارب 10% من مجموع المشتركين.

        المصطلح "لسنا مع ترامب مطلقاً" أضحى يتردد على لسان كبار قادة الحزب الجمهوري. وصرح السيناتور جيف فليك، مطلع العام الجاري، بأن يعبر عن حالة الإحباط من الرئيس ترامب بين صفوف المحافظين في الحزب الجمهوري، باعتباره "عامل يفسد التيار المحافظ الحقيقي عبر اسلوبه المستبد، وسياسته الخارجية الإنزوائية، وافتقاره التحلي بمسؤولية التصرف المالية، ومعارضته للاتجار بحرية."

        المؤسسة الأم والناشر للمجلة، ميديا دي سي، تصدر أيضاً نشرة موازية من إعلام المحافظين الجدد، واشنطن إيكزامينر، شبه الناطقة بلسان الرئيس ترامب، وقرارها الخاص بإطلاق الأسبوعية المذكورة نجد أن الممول والداعم الرئيس لكلتاهما هو الملياردير فائق الثراء (فيليب آنشوتز) الذي يملك جملة من المؤسسات التجارية في قطاعات متعددة بينها الإعلام والعقارات والطاقة وسكك الحديد وصناعة الأفلام ودور السينما والنوادي الرياضية؛ تبلغ ثروته ما ينوف عن 11 مليار دولار، وفق مجلة فوربز، 12 من شهر ديسمبر الجاري.

        في سياق التدقيق بدوافع الناشر إعلاء فريق من المحافظين على آخر، يخبرنا المحرر السياسي السابق لأسبوعية "ذي ايكزامينر،" جيم آنتيل، أن الحراك الناجم عن "إغلاق" ويكلي ستاندارد يعكس في بعده الأشمل الاصطفافات الأوسع الجارية داخل صفوف الحزب الجمهوري، أذ بينما "تناهض النخب (السياسية والفكرية) توجهات الرئيس ترامب، فإن قواعد الحزب تؤيده بشدة."

        وعليه، وفق آنتيل، فإن التحدي المطروح أمام تيار المحافظين الجدد يتمثل في ".. نشرة تعبر عن توجهات المحافظين ولا تؤيد رئيس الحزب الجمهوري الحالي؛ ومن ثم نشهد صراعاً داخل تيار اليمين بمجمله بين فريق يدافع عن الرئيس مهما كان الثمن وفريق مقابل راضٍ عن معظم النتائج التي حققها، لكنه شديد القلق منه في المحصلة العامة."

        توجهات الأسبوعية المذكورة تؤشر أيضاً على ما طرأ من تغيير في عموم التيار المحافظ في عهد الرئيس ترامب، وتبسيطه المخل للأحداث العالمية التي تستدعي التحلي بسياسات ضبط النفس والابداع في سبل التوصل لتحقيق أهداف ملموسة في المدى المنظور.

        الحاضنة الفكرية للتيار المحافظ في السياسة الأميركية تجسدت في شخص المفكر والمؤلف ويليام باكلي، المتوفى عام 2008؛ وينسب له الفضل في تأسيس اسبوعية ناشيونال ريفيو كمنبر فكري لنشر افكاره واستقطاب مؤيدين له من بين النخب.

        الجيل الحالي من المحافظين الجديد مدين لباكلي بالانجازات التي حققها في أزيد من 6 عقود من الحياة السياسية الأميركية،  واعتباره "الأهم والأفضل بين الشخصيات الفكرية في الولايات المتحدة وشخصية مرجعية عظيمة،" وميزته الرئيسة في الجمع بين تياري المحافظ التقليدي والليبرالي النموذجي، مما أرسى أرضية تحول الحزب الجمهوري "إلى اليمين،" كما شهدته الساحة من صعود شخصيات بارزة ومثيرة للجدل، كالسيناتور العنصري باري غولدووتر، واليمين "المنفتح" كالرئيس الأسبق رونالد ريغان.

        التيارات الدعوية والدينية في المجتمع الأميركي رأت في الحزب الجمهوري ضالتها كحاضنة سياسية باستطاعتها التأثير في توجهاته لصالحها. وبالتزامن مع اشتداد عود المعارضة الشعبية والأممية للحرب الأميركية على فييتنام، في عقد الستينيات من القرن الماضي، لجأ أنصار التيار المتشدد لاستحضار وتبني "القضايا الدينية" وادخالها في الخطاب السياسي، وانتشرت تدريجيا منظومة "قراءة الإنجيل والصلاة الجماعية في المدارس العامة،" مما أثار موجة خلافات جديدة حول التمويل العام لقطاع التعليم وانتهاك المتدينين لأحد أهم أعمدة "الديموقراطية" الأميركية – فصل الدين عن الدولة.

        ذاك التحول أثار الذعر بين أوساط المحافظين التقليديين، وتوجهاتهم العلمانية بشكل عام، والخشية من "التحول الديني" في بوصلة التوجهات السياسية المحافظة، وهو ما نشهده هذه الأيام في صراع التيار المؤيد للرئيس جورج بوش الإبن وما يمثله من امتدادات في الحزب الجمهوري وبين مؤيدي الرئيس ترامب "وسياساته الإنعزالية." ونال ويليام باكلي وسام الحرية الرئاسي من الرئيس جورج بوش الأب، 1991، تقديراً لجهوده في بلورة ومأسسة التيار المحافظ.

        اللافت في معتقدات ويليام باكلي خصومته مع تيار المحافظين الجدد – معسكر الحرب في الإدارات الأميركية المتعاقبة. وقال معارضاً للحرب على العراق ".. حقيقة الأمر أن شن عمليات خارجية لتغيير نظم الحكم في بلدان تنقصها وثيقة الحقوق الأساسية أو (تخلو) من الإرث الديموقراطي ستكون شديدة القسوة .. لآ يمكن لإمريء الشك في فشل الهدف الأميركي في العراق."

        بيد أنه لم يلجأ لإقصائهم قائلاً عام 2004 أن المحافظين الجدد ".. اولئك الذين أعرفهم، وهو الغالبية، أذكياء وذوي اطلاع ومثاليين، لكنهم ببساطة يبالغون في نشر القوات الأميركية ونفوذها." وفيما يخص الرئيس ترامب وصفه عام 2000 دون معرفة سابقة بأنه "ديماغوجي عاشق لذاته."

        صعود رونالد ريغان على المسرح السياسي الأميركي اعتبر تجسيداً "لمذهب المحافظين العصريين" وتحقيقاً لوعودهم، لا سيما وأن ريغان كان يقرأ ما ينشره باكلي باستمرار؛ واستطاع أدخال مفاهيم المحافظين إلى مفاصل الحزب الجمهوري الرئيسة، عقب هزيمة مرشح التيار العصري "الواقعي" الذي مثله جورج بوش الأب.

        الإرهاصات السياسية في صفوف الحزب الجمهوري والمجتمع الأميركي بشكل عام أوصلت أشد التيارات تطرفاً إلى التحكم بصنع القرار، ونشر القوة العسكرية في مناطق مختلفة من العالم، واستأنفت الحروب العدوانية على خلفية التأكيد على القطب الأوحد وصاحب القرار النهائي في العالم.

        التغيرات المتسارعة على الساحة الدولية، وفشل والمغامرات العسكرية الأميركية، أربكت حسابات التيار المحافظ بجناحيه؛ وعمد إلى استحضار خطاب القديم – الجديد القائم على "تقليص حجم ودور الحكومة المركزية" في المجتمع. فالرئيس ريغان اعتبر الهيكل الحكومي بأنه أس المعضلة التي تواجه أميركا وليس حلاً؛ بينما اعتبر الرئيس ترامب تلك الهيكلية بائدة شبهها بمستنقع ينبغي تجفيفه.

        النتيجة العامة لتلك المقاربات لم تسفر عن اجتراح حلولاً لمشاكل ومعضلات تزداد تعقيداً، سواء على الصعيد الداخلي أو في المشهد العالمي الأوسع. واحتمى الرئيس ترامب ومناصريه خلف الإرث السابق للتيار المحافظ والمطالبة مرة أخرى بتقليص حجم ودور الحكومة المركزية، باستثناء المهام الأمنية والعسكرية والتسليح.

        تفاقم الأزمة الاقتصادية، على الصعيد الداخلي بالتحديد، وعجز المؤسسة الحاكمة عن المواجهة الحقيقية لسلم العقبات المتصاعدة تدفعها نحو التوجه لمزيد من المغامرات العسكرية، سواء محدودة أو أبعد من ذلك. وما نشهده راهناً من "حرب اقتصادية" متبادلة بين القوى الكبرى يعيد إلى الأذهان الأزمات العمالية التي طبعت حقبة الرئيس رونالد ريغان، وافلاس المصارف والمؤسسات المالية عام 2008، وتراكم العجز ليس المالي فحسب، بل في المستوى السياسي، يقود المرء للقول أننا أمام حقبة إرهاصات وتحركات جديدة، يسعى فيها التيار المحافظ والمسيطر على مراكز القوى إلى "الاستمرار في الوصفات الراهنة – تقليص الإنفاق الحكومي على المرافق الأساسية والبرامج الاجتماعية - وما سينجم عنها من معارضة ومفاقمة الأوضاع الاقتصادية مرة اخرى.

 

 

The Changing Face of

American Conservatism

 

This week was a milestone in the history of American conservatism.  President George H. W. Bush died.  He was the one who promised a “kinder gentler” conservatism when he became president.  Yet, he led the first Gulf War and established the principle of interfering in Middle Eastern Politics – a foundation stone of the Neoconservative movement (neocons).

It was also announced this week that the conservative magazine the Weekly Standard is scheduled to close soon.  The Weekly Standard was a strong voice of the neocon movement and was anti-Trump, even though they claimed to be conservative.

After months of searching for a buyer, the Weekly Standard’s owner MediaDC has decided to expand its other conservative publication, the Washington Examiner – a pro-Trump publication.

The Weekly Standard was founded in 1995 by Bill Kristol and Fred Barnes. During the presidency of George W. Bush, it was widely considered to be aligned with the administration and larger forces of neoconservatism.

Under Hayes' leadership, The Weekly Standard has remained steadfast in its criticism of Trump. Supporters of Trump have lashed out at The Weekly Standard and its influence in Republican circles has dwindled, along with its subscription base.

The demise of the Weekly Standard is proof that the once popular neoconservatism of the past few decades has died, and President Trump’s definition of conservatism has triumphed for the moment.

But conservatism has gone through several changes since World War Two.  In the 1950s, there was the intellectual conservatism of William F. Buckley and the National Review.  That was supplanted by Reagan conservatism of the 1980s – to be followed by the neo-conservatism of the 1990s and 2000s.

Today, those have all been defeated by Trump Conservatism.

Of course, some say Trump isn’t a conservative.  Earlier this year, in a speech to the National Press Club, Sen. Jeff Flake made a charge that has become common among disillusioned “never Trump” Republicans: Donald Trump is corrupting “true conservatism” with his authoritarian style, neo-isolationist foreign policy, lack of fiscal discipline, and opposition to free trade.

What Sen. Flake and other “Never-Trumpers” fail to realize is that Trumpism is only the latest mutation in a long history of conservative evolution that goes back to the early 20th century.

The Father of modern American conservatism was William F. Buckley (November 24, 1925 – February 27, 2008).  He was a conservative intellectual, author, and commentator. In 1955, Buckley founded National Review, a magazine that became the flagship of the conservative movement in the late-20th century United States. Buckley hosted 1,429 episodes of the public affairs television show Firing Line (1966–1999).

George H. Nash, a historian of the modern American conservative movement, said Buckley was "arguably the most important public intellectual in the United States in the past half century. For an entire generation, he was the preeminent voice of American conservatism and its first great ecumenical figure." Buckley's primary contribution to politics was a fusion of traditionalist conservatism, and classical liberalism; that fusion laid the groundwork for a rightward shift in the Republican Party, as exemplified by Barry Goldwater and Ronald Reagan.  As a Catholic, he also started to inject religion into the Conservative mainstream.

Buckley and National Review defined the boundaries of conservatism and excluded people, ideas or groups they considered unworthy of the conservative title. For example, Buckley denounced libertarian writer Ayn Rand, the John Birch Society, George Wallace, racists, white supremacists, and anti-Semites.

At the same time, American conservatism was taking another turn – one that Buckley started.  The late 1960s saw conservatives begin to champion religious causes, such as Bible reading and prayer in public schools. This caused great consternation among old-guard conservatives and their reaction to this “religious turn” in conservatism mirrors the current response of many George W. Bush neoconservatives to Trump’s “isolationist policy.”

Many have mistakenly assumed that the 1980 election of the avowedly conservative President Ronald Reagan meant that America had shifted “to the Right” after Goldwater’s loss. It was conservatism itself that had shifted toward America. By changing from a narrow-limited government economic ideology to a broader anti-Communist and religious one, conservatism had become attractive to demographics that had previously identified with the liberal side. Reagan’s election did not indicate that America had become more conservative, but that conservatism had changed to become more mainstream.

As much as they disliked some of Buckley’s ideas, establishment Republicans did admit that Buckley had changed American politics.  In 1991, Buckley received the Presidential Medal of Freedom from President George H. W. Bush.

But Buckley differed dramatically with the changing standards of conservatism – especially neoconservatism.  Regarding the War in Iraq, Buckley stated, "The reality of the situation is that missions abroad to effect regime change in countries without a bill of rights or democratic tradition are terribly arduous."

In a February 2006 column published at National Review Online, Buckley stated unequivocally that, "One cannot doubt that the American objective in Iraq has failed." Buckley has also stated that " ... it's important that we acknowledge in the inner councils of state that it (the war) has failed, so that we should look for opportunities to cope with that failure."

About neoconservatives, he said in 2004: "I think those I know, which is most of them, are bright, informed and idealistic, but that they simply overrate the reach of U.S. power and influence."

And, although he never knew Trump as a politician, in 2000 he described him as a "demagogue" and a "narcissist.

If there was a president that did fulfill the promise of modern conservatism, it was Ronald Reagan, who was a reader of National Review and Buckley’s books.  And, it was Reagan, who turned modern conservatism into the mainstream thought of the Republican Party after the defeat of the moderate candidate George H. W. Bush in the 2000 Republican presidential primary.

Although Buckley was a Reagan supporter and a personal friend, he informed the President-elect that he would decline any official position offered to him. Reagan jokingly replied that was too bad, because he had wanted to make Buckley ambassador to (then Soviet-occupied) Afghanistan. Buckley replied that he was willing to take the job but only if he were to be supplied with “10 divisions of bodyguards.”

The era of Buckley/Reagan conservatism was only 8 years.  George H. W. Bush changed course as president and favored a more moderate, pro-government Republican philosophy – a political change that alienated Republican voters, who stayed away from the polling booths in 1992 and allowed for the election of William Clinton.

Although President Bush had been defeated, his one major change to American policy was neoconservatism.  With Bush’s win in Kuwait, a breed of conservatives sprung up who advocated exporting American ideals overseas – especially the Middle East.  The result is the American entanglements like Syria, Afghanistan, and Yemen.

Conservatism continued to evolve. By the time of the Iraq War in 2003, foreign policy hawkishness had moved to the center of conservatism and limited government had been pushed to the margins. George W. Bush, who expanded the size of the federal government more than any president since FDR, was considered “conservative” while Bill Clinton, who oversaw a slight shrinkage of government, was considered “center-Left.” (Both worked with a putatively conservative Republican Congress.) In 1940, it would have been unthinkable for a president to expand the federal government to the degree Bush did and still be considered “conservative,” but such are the evolutions of conservatism.

While neoconservatism was popular with many conservatives, William Buckley saw the danger in forcing American values on others and favored a withdrawal, even if it might be seen as a defeat.  Ironically, in 2008, before he died, Buckley supported the candidacy of the arch neoconservative Senator John McCain.

Trump’s candidacy has changed American conservatism again.  It eschews American involvement overseas – a major belief of the neoconservatives.  Since there remain many neoconservatives in the party who want to advance neoconservative ideas like defeating Syrian President Assad, US policy has become a mish mash of policy initiatives like officially opposing Assad, but not making that the major goal of US military intervention in Syria.

If there is one principle that runs throughout most conservative thought since WWII, it is the idea that big government is a problem.  Buckley broke with Nixon over the growth of American welfare legislation. Reagan said government was the problem, not the solution.  And Trump calls government the “swamp.”

If anything, Trump is bringing conservatism back to its roots of limited government.

However, it is a mistake to see Trump as the ideal conservative.  Although he has been strongly endorsed by the National Rifle Association and says he supports the Second Amendment, he is preparing regulation to outlaw the possession of “bump stocks” on rifles.

So, what is conservatism?  And how has Trump impacted it?

Today’s conservatism has gone back to its roots in terms of being for limited government – unlike the policies of George W. Bush.  It’s also less interested in foreign involvement, even though the remaining neoconservatives are fighting Trump on this policy.

Trump’s view of limited government is more aggressive like Reagan’s.  Trump – like Reagan – is more likely to take drastic steps like Reagan did when he fired the air traffic controllers.

The fact is that conservatism has evolved thanks to Trump and his defeat of Clinton.  Yet, in many ways, it has the same roots that energized William F. Buckley 60 years ago.  But it will continue to evolve and will look different in the future.