حكايات فلاحية: كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة!

صالح حسين

 

يصف الأمام الجواد ( ع ) الشخص الذي يتستر على الخائن، بـ( أنه خائن مثله ) حيث قال: كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة! بما يعني أن جميع التبريرات والمبررات التي نسمعها ويرددها البعض مثل ( هذوله جماعتنا / رفاقنا ) مدانة ومرفوضة، من أي شخص أو جهة كانت، والكلام ماله علاقة بالعلاقات الرفاقية والمبدئية الصادقة، بل يخص واقع مرير يقوده شاذين سياسيا، لأن في العمل الوطني لا مجاملات ولا مساومات...والمفهوم العام يقول: أغلب الخيانات لها معالجتها وحلولها إلا خيانة الوطن، .وفي الحياة يوجد شيئان متناقضان ولكنهما منتجان ( للصدق وللكذب، للجميل وللقبيح ) ومن هذه الأمور المتشابهة والمشتبكة، نتحدث عن اثنين فقط هما ( الخيانة والأمانة) وهنا نجد (خيانة وطن، خيانة مبدأ، وخيانة صداقة / رفاقية ) كثير منا بشكل أو بآخر،سمع، وربما عايش واحدة أو أثنين بحياته من هذه الخيانات، لكن بالعموم تبقى كلمة الخيانة ليس فقط قاسية، بل ناسفة لكل مبادئ الصدق والثقة المتبادلة سواء كانت اجتماعية أم سياسية، والحقيقة في أي مجال من الحياة تحل به الخيانة تبقى بكل صفاتها ومحتواها يعني لا تتجزأ، وقبل أن تصل الأمور لنقطة النهاية لابد وأن تكون هناك: معرفة معينة، معاهدات خطية، أو قسما لليمين، والقصد من كل ذلك هو: الابتعاد عن الخيانة وما تنتجه...في الأمثال يقال: الذي خان وطنه وباع بلده، مثل الذي يسرق، من مال أبيه، ليطعم اللصوص، فلا أبوه يسامحه، ولا اللص يكافئه. وهناك من يقول: إذا خانك الشخص مرّة فهذا ذنبه، أما إذا خانك مرتين، فهذا ذنبك أنت، يعني أي الحاصل هو: خيانة بـ( الثلاث - وطن، حزب، وخيانة رفاقية) وإذا ما تحدثنا عن واقعنا اليوم نطرح أكثر من سؤال...مثلا: كم خائن يعيش اليوم بأمان ولا يحاسب !؟.والجواب هو: العكس تماما، يحاسب المناضلين العراقيين، أصحاب المبادئ والمواقف الوطنية، وهم أصحاب الأيادي النظيفة.

أريد أختتم الفكرة بالعنوان أعلاه: كفى بالمرء خيانة،لا أن يكون أمينا للخونة... وللتوضح أكثر، الخيانة هي: خرق، أو انتهاك أو نقض لمعاهدة أو اتفاق ما، وكذلك الحال عن ما يقال في ( الأمانة ) التي تنتج عن علاقة معينة مثل العلاقات القائمة بين أعضاء الحزب...أو بين الأفراد من عامة الناس، وينتج عنها كثير من الأضرار على المستوين المجتمعي والفردي ، كما هو جار في مجتمعاتنا وأحزابنا...وأنواع الخيانة هي: خيانة الشخص لوطنه مثل التعامل مع الأعداء لنقل المعلومات، والأسرار التي تخص أهل بلده، مثل الخطط الاقتصادية، أو المعلومات العسكريةومثل هذا حصل ولايزال يحصل في المجتمع العراقي وبكثرة بين قيادات الأحزاب ورؤساء الجمعيات... وصلت إلى خيانة ( الأصدقاء - الرفاق ) فيما بينهم، خصوصا عندما يتآمر أحدهم بالاتفاق مع الآخرين، ويتم السب والشتيمة والتشهير، لمجرد خلاف في الرأي، ومن الطبيعي تعتبر هذه من أقبح أنواع الخيانة، خصوصا إذا كان دعمها من باب المجاملة.

مربط الفرس: في الحب والغرام يقال: إذا كان حبي سبب ألامي فلعنة الله على العاشقين، أما في مفهوم السياسة ومفرداتها التي لا ممكن الاستغناء عنها يقال: إذا كان حبي لوطني سبب آلامي، فلعنة الله على السياسة والسياسيين،عملاء كانوا أم أنتهازيين منتفعين، على حساب عموم الفقراء، وفي المجال الشخصي، من غير المسلم به هو: أن يطعنك أحدهم في ظهرك، وتقول هذا أمر طبيعي، والأكثر من هذا هو عندما تلتفت وتجده أمامك مدعيا إنه أقرب ( الرفاق الأصدقاء ) إليك، فهذه هي الكارثة ممزوجة بالخسة والنذالةومن صفات الخونة والمحتالين التي يمتازون بها دائما في حياتهم اليومية هي نكران الجميل، سواء كان لوطن أم لشعب... العامل الوحيد الرادع هو: تفعيل قوانين المجتمع ( الدولة، الحزب - النظام الداخلي، والعشيرة في مكان ما ) لعزل هؤلاء، شرط أن تكون هذه القوانين بكل محتوياتها حماية للمال العام ولعامة الناس، وليس حماية ( العملاء، المحتالون، الحرامية، ومسؤولين غير كفوئين بالعدل ) كما نراه اليوم سائدا في الأعلام بالصوت والصورة.

وأخيراً: مثل هذه الظروف التي يمر بها العراق والعراقيون اليوم، من المفترض الوقوف بحزم إلى جانب الحق والمنطق، يجب التمييز بين النقطة والفاصلة، لا الوقوف في المنطقة الرمادية، مطلوب منا جميعا رفض تبريراتهم المختلفة، فهؤلاء المشار لهم في السياق أعلاه، يستغلون حتى العلاقات الشخصية والعائلية لتنفيذ مصالحهم وحماية أنفسهم، ودائما يتكلمون عن الشرف والنزاهة والوطنية، لكنهم بالمنطق والمفهوم العام ( شاذين سياسيا ) عن الثوابت الوطنية، وما السكوت عنهم والجهات التي تدعمهم أو التي يحتمون في ظلها، ماهو إلا عامل مشجع لمزيد من العبث والنهب.

مالمو / السويد صالح حسين 25 / 12 / 2019