بين دستور الأحرار في كوبا ودستور التابعين في عراق بريمر

 

علاء اللامي

 

 لا تجوز المقارنة بين المجد والعار، وبين الحر والتابع الذليل، ولكن يجوز التذكير والاستذكار لأخذ العبرة! لن أخوض في مضامين الدستور الكوبي الجديد والذي وضعت اللمسات الأخيرة عليه بل سأتكلم فقط على طريقة كتابته ومناقشته من قبل الشعب تاركا موضوع المضامين الأيديولوجية فيه إلى مناسبة أخرى وبالمناسبة فلي تحفظاتي التي كررتها في مناسبات عديدة على أسلوب الحكم في كوبا الاشتراكية على الأسلوب الستاليني عبر حكم الحزب الواحد، ضمن فهمي لموقف التضامن النقدي مع الرفاق الكوبيين. وإليكم هذه المعلومات بخصوص الدستور الكوبي الجديد، تليه بعض الاستذكارات للطريقة التي فبرك بها دستور نظام حكم المحاصصة الطائفية والعرقية العائلية:

*قدَّم البرلمان الكوبي مشروع الدستور الجديد إلى الشعب للنقاش قبل ثلاثة أشهر لمناقشته، في كلّ حيّ وكلّ مؤسسة. مع التأكيد على انه دستور جديد وليس دستور قديم معدَّل.

*شارك في المناقشات وتقديم التعديلات والاقتراحات على مسودة الدستور (حوالى 8,9 مليون كوبي، من 11 مليوناً(

*قُدّم 783174 اقتراحاً لتعديلات أو إضافات أو إلغاء فقرات على مسودة الدستور الجديد.

*صححت اللجنة البرلمانية الخاصة بالدستور 60 بالمائة من نص الدستور المقترَح.

*اضطر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى التدخل في النقاشات العامة بهدف التوضيح حول حذف عبارة "المجتمع الشيوعي" التي كانت موجودة في الدستور السابق لسنة 1976 فقال إن (الشيوعية والاشتراكية مرتبطتان في شكل وثيق. وأي من هذه العبارتين تنطبق على العبارة الأخرى). ولكن يبدو أن الكثيرين لم يقتنعوا بكلام الرئيس فتدخل قيادي آخر هو أكوستا وأعلن عن إعادة العبارة في الدستور القديم وقال (إن النصّ تضمّن العبارة مجدداً، مضيفاً: "إذا كان ذلك (إلغاؤها) يثير شكوكاً ويمكن أن يوحي بأن كوبا تخلّت (عن الشيوعية)، فها هي"!

*أعلنت لجنة صوغ الدستور إن البند الثاني الذي أثار رفضاً هو تحديد مدة الولاية الرئاسية بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، على ألا يتجاوز سنّ الرئيس عند توليه السلطة للمرة الأولى 60 سنة.(جميع هذه المعطيات وردت في تقرير إخباري لوكالة الأنباء الفرنسية ونشرته جريدة الحياة في عددها ليوم أمس 24 كانون الأول).

*والآن، من يتذكر كيف كتب وفبرك الدستور العراقي النافذ والذي كتب من قبل مجموعة من السياسيين الذين جاء بغالبيتهم الاحتلال من المنافي وبلدان اللجوء وليس بينهم دستوري أو متخصص في الفقه الدستوري والقانوني واحد، وحتى القلائل من الدستوريين أو القانونيين الذي شاركوا في بداية أعمال لجنة كتابة الدستور العراقي تم تهميشهم أو اغتيالهم كالدكتور ضامن العبيدي والدكتور مجبل الشيخ عيسى. مَن يتذكر مِن العراقيين اليوم أنه رأى أو قرأ أو ناقش مسودة دستور بريمر؟

*لماذا سكت النظام الذي قام على أساس هذا الدستور على الفضائح الموثقة التي أثيرت حول كتابة مسودة هذا الدستور من طرف الصهيوني نوح فيلدمان(Noah Feldman)هو كاتب أمريكي وأستاذ قانون في كلية هارفارد للحقوق تقول سيرته الشخصية المعلنة إنه (عمل مستشارا في بداية تكوين سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق عقب غزوها عام 2003. حين كان عمله تحت إمرة جاي غارنر كانت مسوؤلياته غير متمركزة في قضية معينة. وتم تفويضه تحت إمرة بول بريمر لكي يشارك في كتابة دستور دولة العراق الإنتقالي)؟ ولماذا سكت النظام عن الخبير الصهيوني الأميركي بيتر غالبريث والذي تدخل في كتابة مواد دستورية كثيرة وغريبة جدا لمصلحة الزعامات الكردية مقابل رشى وأموال طائلة من عائدات النفط حتى وصلت القضية إلى إحدى محاكم لندن حول الموضوع؟

*من يتذكر كيف تم تمرير مسودة دستور بريمر بتأييد من جهات دينية من طائفة واحدة هي مرجعية السيستاني وتواطؤ مشبوه من قيادة حركة الإخوان المسلمين في زمن زعيمهم طارق الهاشمي الذي دعا الى التصويت بنعم على الدستور في الساعات الأخيرة!

*نعم الأحرار حين يكتبون دستورا لدولتهم يتصرفون بشجاعة وشفافية مع شعبهم أما عملاء الاحتلال والغزاة الأجانب فيتصرفون كاللصوص الجبناء الذين يخافون من ضوء الشمس ومن نور العقل معا!