فزّاعة إسرائيل في السودان

نواف التميمي

 

 

أن يُقحم الرئيس البشير، ومدير مخابراته صلاح قوش، إسرائيل في الأزمة، متهماً جهاز الموساد بإرسال خلايا للتخريب والعبث في مؤسسات الدولة، فهذا زعمٌ يستدعي وقفة طويلة، لا من باب تبرئة إسرائيل، ولكن لسماجة الزعم وسذاجته، وسوء توقيته

ربما كنا نقبل مثل هذه الفِرية، لو أنها سيقت في غير زمان، عندما كانت إسرائيل غاضبةً من علاقات السودان مع إيران وحركة المقاومة الإسلامية (حماس). وبسبب ذلك، شنت الطائرات الإسرائيلية غاراتٍ على سيادة التراب السوداني ضد أهداف إيرانية، بينها مصانع لإنتاج الصواريخ، وسفن حربية وقوافل أسلحة ومعدات قتالية، كانت تُهرّب إلى قطاع غزة حينها.

أما راهناً، فلا يمكن لعاقل شراء مزاعم مدير مخابرات البشير، سيما وأن العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب تغيرت منذ العام 2014، بعد أن أدار البشير ظهره لإيران، وبات أقرب إلى دائرة "التطبيع" السعودية.

لا يمكن لغربال البشير تغطية شمس اتصالاتٍ سرية مباشرة، أجراها مسؤولون في نظامه مباشرة مع إسرائيل من دون وسطاء، حسب ما كشفته تراجي مصطفى أبو طالب، رئيسة جمعية الصداقة السودانية الإسرائيلية، المقيمة في كندا، وقد استقبلها الرئيس السوداني عمر البشير عام 2016 في الخرطوم. وتفيد المعلومات التي صرحت بها تراجي بأن ممثلي النظام السوداني توسّلوا الإسرائيليين مساعدتهم لإنعاش الاقتصاد، وكسر العزلة الدولية.

وقد أرسلت الخرطوم أكثر من إشارة إلى تل أبيب خلال الأشهر القليلة الماضية، كان أكثرها وضوحاً ما صرح به وزير الاستثمار السوداني، مبارك الفاضل المهدي، في أغسطس/ آب من العام الماضي، داعماً تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين السودان وإسرائيل، "ذلك أن السودانيين لا يعتقدون أن هناك مشكلة في العلاقات مع إسرائيل، أو أنها تشكل خطا أحمر"، على حد تعبير المهدي.

وقبل ذلك، نفى رئيس حزب الوسط الإسلامي السوداني، يوسف الكودة، أي مانع ديني من إقامة علاقات مع إسرائيل، فيما لم يستبعد وزير الخارجية السوداني السابق، إبراهيم غندور، طرح مسألة تطبيع العلاقات مع إسرائيل للنقاش.

وكشفت تسريبات "ويكيليكس" أن مستشار البشير السابق، مصطفى عثمان إسماعيل، اقترح على الولايات المتحدة أن تتضمّن عودة العلاقات مع واشنطن تطبيع العلاقات مع إسرائيل.