كان نسيج وحده

د. كمال خلف الطويل

 

 

لي صديقة وصديق .. ومعارف ، ليسوا كثر ، أسعد بهم .. من معاشر القوميين السوريين

وعلى مرّ العقود انتظم نوعاً ما حبل العلاقة على قاعدة الاحترام وسعة الصدر ، رغم نشاز هنا وهناك (يحضرني هنا "عميد" تطفّل على حلقة فضائية كنت فيها ، مع عضوين من المؤتمر القومي العربي ، صيف 2015)

بين المعارف ، كان جبران عريجي استثناءً باسقاً .. تعارفنا خريف 2013 بواسطة صديق مشترك ، ثم تعددت اللقاءات في كافيهات الحمرا اللطيفة لثلاثة سنوات ونصف .. حتى التقينا ، ومعنا الصديق ، في دارته بإهدن صيف 2017

يحلو الحوار مع جبران ويحلو التظارف .. اول سؤال سألنيه كان عن السراج (وتلك خاصيّة بمعشره ، كما بمعشر الشيوعيين) ثم انهالت المواضيع والنقاشات تترى .. كان حسه النقدي عالياً وشجاعاً ونحن نتحدث عن فترة 55-61 ، وكان صلباً كالفولاذ اذا أتى الحديث على ذكر فلسطين ، وكان فاهماً فطناً لمفاعيل منظومة الهيمنة والتجزئة على منطقتنا وأن الانعتاق لا يأتي إلا لالوحدة ... كان بحثه عن المشتركات يفيض عن أي تأثر بالمفرّقات

علمت بمرضه الصيف الماضي وتابعته عن بعد ، بأمل ان تسنح فرصة للقاء يهنئ بالتعافي .. لكن الله غالب

سأشعر بفقدانه في قادم الأيام أكثر من أي وقت مضى ، وبعض منتسبي تياره يتصايحون بأن "دولة" العروبة قد دالت ، لتقوم على أطلالها "دولة" عشتار

علّهم يتمثّلون جبران في وحدويته وثوابته ... ما من مرةٍ تفارقنا إلا وصاح: تحيا سوريا ، فأرد: العربية , فيرد: صح

لروحه السلام