تقدير موقف

د. كمال خلف الطويل

 

 

بعد غد ، تكون قد مرت أعوام ستة بالتمام والكمال على استهداف اسرائيل الجوي لسوريا: 30 يناير 2013 .. وأقول سوريا ، بما يتضمنه القول من مراكز ووسائط ونواقل حلفاءٍ لها على أرضها

خلال الأعوام الستة ، كان انتهاز اسرائيل للحرب السورية متوازياً مع ثبات حلفها وتعزُّز دوره: غارات متقطعة ، ازدادت تواتراً على طول الأيام ، ثم راحت تضطرد وتيرة ونوعاً بعد ان بدأ التماسك السوري يتخذ قواماً متخافض اللين، في ظل الدخول الروسي خريف 2015 ، وبمحصلة توازي جهد الحلف للتوفر على قدرة رادعة ، مع سعي اسرائيل لتعويقه .. إن لم يكن شلّه

فصل المقال هو جهد "الحلف" ، المتنامي نجاحاً ، لتأمين نصاب نصب غابة صواريخ نقطوية تنزرع على كامل الجغرافيا السورية ، وتتكامل مع قدرة مشابهة في لبنان ، لقاء سعير اسرائيل لوقف الحملة .. إن لم يكن في المهد فعلى طول المسار ؛؛ لذا شُنت مئات الغارات وضُربت اَلاف الأهداف ، سيما خلال السنوات الثلاثة الماضية .. دونما إشهار للمسؤولية , ابتغاء غموض لا يُحرج الخصم ليردّ ، وبنجاح غير فاصل ولا فارق ولا حتى وازن ، وبلعبٍ على شقوق نَوس الحليف الروسي لسوريا بين عديم اكتراث بالصراع الايراني-الاسرائيلي المسلح فيها  من جهة وبين شديد اكتراثه بحمايتها من توغل استهدافٍ اسرائيلي لها من جهة أخرى

راح مردود الهجمات يتناقص طرداً مع ازياد منعة الدفاع الجوي السوري بفضل تعزيزه روسياً (حتى بدون 300-S) ، وتتناقص معه استيعابية موسكو للعربدة الاسرائيلية .. بما يكاد يسد تلك الشقوق

ما يحكم سلوك موسكو سورياً هو درء ان تقع سوريا في قبضة الولايات المتحدة ، وذلك يعني ان تزيّد اسرائيل ، أداتها الاقليمية الأساس في الاقليم ، أمر لا يمكن السكوت عليه عند وبعد منسوب معين: تهديد سلطة وكيان الدولة

مع مطلع 2019 يمكن القول ان إشهار اسرائيل لمسؤوليتها عن هجمات السنوات الستة يساوي ناتجها العملاني المتناقص ردعاً .. بل وحتى تعويقاً

معنى هذا الكلام ، أن ثبات "الحلف" على هدفه "النقطوي" يجبر اسرائيل - ومن في صفها - على أحد خيارين: إما التوقف عند هذا الحد ، او بعده بقليل ، أو الذهاب الى مواجهة شاملة

ليست اسرائيل في وارد شن أو استدعاء حرب ، ولا حتى مواجهة كبيرة متعددة الأشكال والأيام ، .. وعليه ؛ فالتلويح بتصعيد معها ، يكافئ أفعالها ، يتسق مع سوية الصراع الراهنة .. ويصب في مجرى سوقها لقبول الأمر الواقع , سيما وانسحاب القوات الأمريكية المزمع من سورية يفترض جرعة تعقل مضافة

ويصبح التعقل أمر اليوم عندما تُحلّ أزمتا الشرق والشمال غربي السوريَين ويتحرر الجيش السوري من همّ معالجة أمرهما ، على قاعدة تساكن جواري مسالم مع تركيا

باقٍ أمران: مدى وعمق اي اختراق استخباري اسرائيلي إن وجد .. هذا مغيّر معادلة نسبي أول ؛؛ والثاني: اشتعال جبهة غزة عند منسوب كاسر للسوابق .. وهذا مغيّر معادلة نسبي ثانٍ

28 يناير 2019

د. كمال خلف الطويل