زبيريون أم علويون ؟!

صباح علي الشاهر

 

 

الزبير علم من أعلام الإسلام ، من أوائل المسلمين ذوي القربى ، ومجاهد لإعلاء رسالة الإسلام ، ونحن إذ نذكره في هذا المقام ، فليس إنتقاصا من فضله ومنزلته المحفورة في الوجدان والتأريخ ، وإنما نريد الإشارة إلى ان المسلمين بعد الرسول ، بما فيهم الصحابة الأجلاء إختلفوا رغم أن لديهم قرآن حمال أوجه ، وسيرة مازالت حيّة قبل أن تكتب ، ورغم قرب عهدهم برسول الله ، فكيف يكون الأمر بعد ما يناهز الألف ونصف الألف من الأعوام على رحيل النبي الكريم .

لماذا إختلف النصير، المؤيد، القريب ، مع قريبة ومن ناصره وأيده معترفاً بفضله وأفضليته ؟

قيل أن الزبير قال لعلي معاتباً : كيف تساويني مع خادمي وأنا من أنا ؟

رد عليه : خادمي قنبر يأخذ بقدر ما آخذ وأنا من أنا !

وقتها كان علي قد ساوى في العطاء من بيت مال المسلمين بين الجميع ، وأبطل القواعد التي كانت تستعمل ، وهي الأسبقية في الإسلام ، والهجرة ، والقرب من الرسول ، والجهاد ( أي الخدمة الجهادية هذا اليوم ). لقد ساوى علي بين الخادم والسيد ، وكانت هذه هي رؤيته للإسلام ، في حين كان الزبير يرى أن علي أغمطه حقه وساواه بخدمه، ومن هنا منشأ الخصومة، وأصبح لكل منهما أتباع وأشياع .

لم يكن علي قد ساوى بين المسلمين كافة في الأحقية ببيت مال المسلمين فقط، وإنما ساوى بين الجميع ، المسلم وغير المسلم ، ( إنه أخوك ، إن لم يكن بالدين فبالخلقة )، وهو بهذا يكون قد أرسى أول دعائم الحكم العادل الذي ينظر للجميع نظرة واحدة من دونما تمييز بالأصل أوالدين أوالمنزلة، ولا بأي صفات يطلقها البعض على البعض ، من قبيل سيد إبن رسول الله، أو مجاهد ، أو رجل دين ، أو صاحب تواريخ نضالية ، سمي هذا الحكم بما تسمي " مدني " ، "علماني " " شعبي " ، " إشتراكي "، إلا أنه في كل الأحوال حكماً عادلاً جديرا بأن يجترحه شخص كعلي .

****

كل من لا يضع نصب عينيه هذا السلوك العلوي ليس من أشياع علي ، حتى لو إرتدى عمه حجمها (طول) من القماش الأبيض أو الأسود ، وحتى لو تلقب بلقب خادم الحسين ، أو آية الله ، أو إبن آيته ، فعلي قدوة تقتدى ، وسلوك ومنهج، ومرشد إلى التقوى ، وعاصم للنفس الإمارة بالسوء ، وهو أولا وأخيراً الإنسانية بإتساعها ، والعدل بأجلى صوره .

لقد نحر علي بسيوف الأعداء ، فلا تنحروه بسيوف الأشياع والأتباع .