البصرة تستغيث من اتفاقية عبد المهدي للإعفاء الگمرگي!

 

علاء اللامي

 

 

 طعنة اقتصادية ستوقف عمل الموانئ والمنافذ الحدودية وتزيد البطالة وتقضي على ميناء الفاو الكبير وعلى الصناعات والزراعات الصغيرة الناجية من الخصخصة والإهمال! وجه المجلس المحلي لمحافظة البصرة كتابا رسميا إلى مجلس الوزراء/ رابطه في نهاية المقالة، طالب فيه بإيقاف العمل بالاتفاقية التي أبرمها رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي مع الأردن قبل أيام في خيمة طريبيل، وأعفى بموجها 339 سلعة أردنية من أداء الضرائب الكمركية للخزينة العراقية. كما وافق عبد المهدي على استمرار تزويد الأردن بعشرة آلاف برميل من النفط يوميا وبسعر يقل 16 دولارا عن سعر السوق العالمي (أي بسعر يقل عن سعر السوق بأربعة ملايين وثمانمائة ألف دولار شهريا). إضافة إلى الموافقة على إنشاء منطقة صناعية حدودية عراقية أردنية، مساحتها (ألفيّ دونم لغايات إنشاء المنطقة الصناعية الاردنية العراقية المشتركة، قابلة للتوسع لغاية عشرة آلاف دونم) ولا يدري إلا الله أية صناعات تلك التي سيصنعها أو يجمعها للتصدير عبد المهدي في صحراء الأنبار، ولماذا لا يعيد الحياة - بدلا من هذا العبث السوريالي- إلى آلاف المصانع العراقية التي أهملتها حكومته والحكومات السابقة لها منذ الاحتلال الأميركي وبأوامر منه!

*كما تم الاتفاق بين عبد المهدي والحكومة الأردنية على أن تزود الأردن العراق بالطاقة الكهربائية خلال فترة قريبة! وهذا يعني أن حكم المحاصصة الطائفية ليس في وارد حل هذه المشكلة المزمنة حلا نهائيا، بل هو لا يريد حلها أصلا كما يظهر، ليستمر استنزاف العراق من قبل دول الجوار التي تزود العراق بالكهرباء أو الغاز لتوليد الكهرباء أو كليهما، كإيران والكويت، وحتى من الدول التي ليس فيها أي نوع من النفط كالأردن وتركيا! وأخيرا، فقد وافق عبد المهدي على البدء بمرحلة الدراسات لإنشاء أنبوب النفط العبثي "البصرة العقبة" والذي سيكلف العراق 18 مليار دولار وهو أنبوب لا يفيد العراق بشيء على الإطلاق فالبصرة أقرب إلى أسواق النفط في آسيا من العقبة، وخط كركوك بانياس أقرب الى أوروبا، وخط البصرة -ينبع على البحر الأحمر أيضا قائم وجاهز للعمل، فلماذا يصرُّ عبد المهدي على تنفيذ هذا تنفيذ هذا المشروع والمشاريع الأخرى المماثلة له؟ هل لدولة العدو إسرائيل دور وحصة في هذا المشروع خصوصا وهو يصب على مسافة كيلومترات قليلة من حدود هذه الدولة العدوة؟

*وبالعودة إلى كتاب المجلس المحلي في البصرة الرافض لاتفاقية عبد المهدي الأردن نقرأ عدة أسباب لهذا الرفض ومنها:

1-توقف العمل في الموانئ العراقي القائمة، واستنتاجا، سيقضى على ميناء الفاو الكبير.

2-وتوقف المنافذ الحدودية العراقية في الجنوب.

3-ارتفاع البطالة بين سكان المحافظة أكثر مما هي عليه الآن، واستنتاجا: تدمير الزراعات والصناعات العراقية الصغيرة التي بقيت على قيد الانتاج في البصرة وغيرها من المحافظات في حال إغراق السوق العراقية بسلع معفاة ضريبيا!

*واستدراكا أقول: صحيح أن الفساد ينخر مؤسسات محافظة البصرة والاتهامات تحوم حول جميع أجهزتها بما فيها المجلس نفسه والمحافظ الذي حل محل محافظها الهارب بما خف حمله ماجد الأنصاري من حرب آل الحكيم، وصحيح أن هناك شكوك في أن من دوافع هذا الموقف المعلن أسباب شخصية تهم أعضاء المجلس، ولكن صحيح أيضاً أن الأسباب التي وردت في كتاب المجلس واقعية ومؤكَدة ولا جدال فيها، وخصوصا ما تعلق منها بإيقاف العمل بالموانئ والمنافذ التي يسودها الفساد أصلا، وارتفاع مستوى البطالة المتفشية بين الشباب الخريجين أساسا. وهناك مخاوف أخرى من استغلال الإعفاء الگمرگي من قبل بعض ضعاف النفوس وعملاء دولة العدو لإدخال سلع "إسرائيلية" بعد تغليفها بما يفيد أنها صناعة أردنية زورا، خصوصا بعد انتشار هذا النوع من السلع وخصوصا لعب الأطفال والملابس الجاهزة في العراق.

*إنها سلسلة من الكوارث يجرها عادل عبد المهدي على العراق بهذه الاتفاقيات الغبية والتي لا تعود على العراق إلا بالضرر والخسائر والتبعات المستقبلية. فالارتهان الى دول الجوار في ميدان الطاقة الكهربائية سيستمر، وميناء الفاو الكبير سيتم القضاء عليه لمصلحة ميناء مبارك الكويتي والموانئ القائمة وأنابيب النفط القائمة ستهمل وتضيع، والبطالة ستتفاقم بين العراقيين، والتضخم الاقتصادي سيرتفع والاقتراض سيزداد لاستكمال مشاريع عبد المهدي وأنابيبه العبثية ...

*والسؤال الحارق هو: مَن جاء بهذا الرجل -عادل عبد المهدي في غفلة من الزمن وتواطؤ من ساسة التحالفين " الإصلاح" و " البناء" إلى رئاسة السلطة التنفيذية؟ مَن كذب على الناس وقال إنَّ مرجعية السيستاني زكته وأيدت تكليفه/ سنتوقف عند هذا الموضوع في مقالة خاصة غدا؟

* أوقفوا هذا الرجل عن تدمير العراق بشراسة وغباء، وسيتحمل المسؤولية هو شخصيا ومعه كل من ساهم بإيصاله إلى منصبه هذا وسكت عن ممارساته التدميرية وخصوصا تحالفي الصدر "الإصلاح" والمالكي العامري" البناء"!

 

الصورة: خيمة طريبيل!

1-تقرير إخباري حول موقف محافظة البصرة من اتفاقية عبد المهدي والأردن للإعفاء الكمركي :

http://almasalah.com/ar/NewsDetails.aspx?NewsID=163097

2-تقرير حول تفاصيل الاتفاق الأردني

https://baghdadtoday.news/ar/news/73830/%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D9%83%D8%B4