الرأسمالية وقانون فوضى الانتاج

حسقيل قوجمان

 

 

 

في الاقتصاد السياسي الماركسي علمنا كارل ماركس ان في كل مجتمع توجد قوانين اقتصادية طبيعية تتحكم بالمجتمع بدون ان تكون لارادة الانسان اية سلطة عليها، فلا يستطيع الانسان تجنبها او تحاشيها او تغييرها او استبدالها بقوانين اخرى بالضبط مثل القوانين الطبيعية التي تسيطر على سير الطبيعة. كل ما يستطيعه الانسان هو تعلمها وتعلم الاستفادة منها او تحاشي نتائجها السلبية.

احد هذه القوانين في النظام الراسمالي هو قانون فوضى الانتاج. فما هو قانون فوضى الانتاج وكيف يعمل؟

لدى نشوء السلعة في المجتمع البشري كان التبادل فيها يجري عن طريق المقايضة. والمقايضة تعني تبادل سلعة ينتجها مجتمع معين او فئة اجتماعية معينة مع مجتمع اخر او فئة اخرى تنتج سلعة اخرى. وهذا النوع من التبادل كان بدائيا ويدل على وجود عدد قليل من السلع بحيث يستطيع المنتج ان يجد منتجا اخر يحتاج الى سلعته وينتج السلعة التي يحتاجها هو. ولكن تطور الانتاج وتنوع السلع التي ينتجها المجتمع جعل من الصعوبة التقاء منتج سلعة معينة مع شخص يحتاج الى سلعته وينتج السلعة التي يحتاجها هو ما ادى الى تغير نوعي في التبادل السلعي. اذ نشأت سلعة عامة يحتاجها كل المنتجين لتكون واسطة للتبادل. وقد اختلفت هذه السلعة الوسيطة باختلاف الانتاج الاجتماعي الى ان اصبح الذهب او الفضة هذه السلعة الوسيطة، النقود. تميز هذان المعدنان بميزات جعلتهما افضل وسيلة عامة يوافق جميع المنتجين على استخدامها وسيلة لتحقيق التبادل بين السلع الكثيرة المتداولة في المجتمع. فاصبحت النقود المعدنية سلعة تمثل قيم كل السلع بحيث يمكن استخدامها وسيطا يبادل بها المنتج سلعته مع المجتمع ويحصل بها المنتج ما يحتاجه من المجتمع. والمثل التهكمي لهذا النوع من التبادل الذي استخدمه كارل ماركس هو بيع القس انجيلا لكي يشتري بثمنه خمرا. والنقود تصلح لان تمثل قيم جميع السلع الاخرى في المجتمع لانها هي نفسها سلعة لها قيمة تعادل السلعة التي تتوسط في بيعها او شرائها.

كان هذا النوع من التبادل وما زال وسيلة تبادل للانتاج الذي يسمى الانتاج الحرفي. والانتاج الحرفي له ميزات معينة منها ان الحرفي عليه ان ينتج سلعة تكون مفيدة او مطلوبة في المجتمع نظرا الى انه لا يستطيع تبادل سلعته بالنقود اذا لم يجد المشتري فائدة من شرائها. لذلك فان الحرفي يجهد في تحسين سلعته واتقانها لكي يجتذب المشتري لشرائها. وهذا يصح على الانتاج الحرفي حتى يومنا هذا.

ولكن تطور الانتاج ادى الى تغير نوعي اخر هو تحول النقود الى راسمال. ومعادلة التبادل الراسمالي تختلف عن معادلة التبادل الحرفي. ففي التبادل الحرفي يجري انتاج السلعة ثم بيعها من اجل شراء سلعة اخرى بدلا منها ومعادلتها هي س- ن- س اي سلعة نقود سلعة. ولكن معادلة الراسمال انعكست الى نقود سلعة نقود ، ن- س- ن. وتغير الهدف من الانتاج وفقا لهذه المعادلة. فالراسمالي يستخدم النقود لشراء سلعة لكي يبيعها باكثر من ثمنها ويحصل بذلك على اضافة الى نقوده. وهذا يعني ان هدف الراسمالي هو تقديم نقود لكي يحصل على نقود اكبر منها. والسلعة التي يشتريها الراسمالي هي مجرد وسيلة لتحقيق هذا الهدف. فلا يهم الراسمالي نوع السلعة التي ينتجها ومقدار فائدتها للمجتمع وحتى مقدار ضررها للمجتمع. لان هدفه هو مقصور على الحصول على المزيد من النقود التي انفقها. وهذا ما يجعل الراسمال سريع الحركة ينتقل من نوع من الانتاج الى نوع اخر وفقا لمقدار الربح الذي يتوقعه الراسمالي من هذه السلعة التي ينتجها او غيرها. فاذا توقع ان انتاج سلعة غير السلعة التي ينتجها في حينه قد يزيد الاضافة النقدية الى ما ينفقه، اي الربح، فينتقل الى انتاجها. ان سرعة تحول الراسمال من انتاج الى اخر هو قانون طبيعي في المجتمع الراسمالي لا يمكن للراسمالي ان يتحاشاه لان اهماله يضعف دوره في المنافسة بين الراسماليين الاخرين ويؤدي الى انخفاض ارباحه او حتى الى الخسارة بدلا من الربح. هذا القانون هو قانون فوضى الانتاج. ان قانون فوضى الانتاج يحتم على الراسمالي ان يوجه راسماله الى الانتاج الذي يتوقع منه ان يزيد من ارباحه والا فانه يتعرض الى الهلاك كراسمالي اي الى الخسارة او الافلاس.

منذ القدم شعر الراسماليون ان افضل انواع الانتاج ربحا هو السلاح. وسلعة السلاح لها ميزات عديدة تميزها عن انتاج المواد الاستهلاكية العادية. وقد كتبت بالتفصيل عن ذلك قبل اكثر من ثلاثين عاما حين ناقشت تحويل حركة السلام العالمية الى حركة لمساندة المفاوضات حول نزع السلاح يستطيع القارئ المهتم ان يجدها في موقعي في الحوار المتمدن. وبالامكان ذكر بعض مزايا سلعة السلاح بكلمات وجيزة. سلعة السلاح تختلف من حيث مشتريها عن السلع الاستهلاكية المباشرة بان مشتري السلاح الاساسيين هم الحكومات. فالحكومة قادرة على شراء كميات كبيرة من الاسلحة، اما ايصال السلع المدنية الى المستهلك الشخصي فعملية معقدة كثيرة المشاكل والنفقات. وبينما يجري تراكم السلع المدنية في مخازن الراسماليين الى حين بيعها للمستهلكين الشخصيين يجري تخزين الاسلحة في مخازن المشترين لها. وهذا ينقذ منتجي الاسلحة من خطر ازمات فيض الانتاج المعروفة والتي يعاني العالم الراسمالي اليوم من اكبر ازمة فيض الانتاج في تاريخه. واستعمال السلع المدنية يجري من قبل المشتري الذي يحتاجها ويستعملها بينما استعمال الاسلحة هو الحرب ولهذا فان الحرب هي من طبيعة النظام الراسمالي. ولا اشير هنا الى الشروط السياسية والمالية التي تفرض على مشتري الاسلحة من قبل دول الشركات البائعة لها. وازمات فيض الانتاج هي عبارة عن تراكم السلع في مخازن الراسماليين وتراكم الحاجة اليها لدى المستهلكين لعدم وجود النقود الكافية لديهم لشراء المواد التي يحتاجونها. ان ازمات فيض الانتاج قانون اخر من قوانين النظام الراسمالي لا قدرة للراسماليين على تغييره او تحاشيه او استبداله، وهي دليل على تراكم النقود والسلع لدى الراسماليين وتراكم الحاجة والفقر لدى جماهير المستهلكين. وبحث الاسباب التي تؤدي حتما الى ازمات فيض الانتاج بحث اقتصادي بحد ذاته يصعب في هذا المقال شرحه بالتفصيل احاول ان اناقشه في مقال قادم. ولكن انتشار انتاج سلعة السلاح الى مستويات هائلة واضح اليوم اكثر من اي وقت مضى وهو اهم وسيلة يحاول الراسماليون بها تخفيف وطأة ازمة فيض الانتاج كما جاء شرحه. فقد بلغت نفقات الولايات المتحدة في حربيها في احتلال افغانستان والعراق وحدهما الى اكثر من تريليون دولار وفقا لاحصاءاتها الرسمية وقد تزيد نفقاتها في الواقع عن هذا المبلغ كثيرا. كل هذه النفقات تقريبا تشكل مبيعات لمنتجي السلاح بشتى انواعه. وصفقة شراء الطائرات الحربية من قبل السعودية بمبلغ ستين مليار دولار مثال رائع على هذه التجارة. وحتى كون اسرائيل اكبر مشتر ومستهلك للاسلحة من الولايات المتحدة رغم انتاجها المحلي لمختلف انواع الاسلحة مثال رائع على ذلك.

 

ومع ذلك تبقى المشكلة لدى الطبقة الراسمالية سائدة ومتفاقمة، اقصد مشكلة تراكم الراسمال بصورته النقدية بدون ان يستطيع الراسماليون استخدامه في الانتاج.  وهذا ادى الى ظاهرة جديدة في النظام الراسمالي. منذ القدم نشأ نوع من الحصول على الارباح بدون حاجة للانتاج. فحصول الراسماليين على الارباح عن طريق الانتاج كما رايناه في معادلة ن-س-ن يجري عن طريق عامل متوسط هو الانتاج السلعي. اذ ان ارباح الراسمالي لا تتحق في السوق في التبادل بل تتحق خارج السوق، في المصانع، حيث يقوم العامل بانتاج فائض القيمة اثناء عمله وهذا هو الذي يزيد قيمة السلع المنتجة ويحقق الارباح للراسمالي. ولكن منذ القدم نشأ نوع اخر من الحصول على الارباح معادلتها هي، ن- ن، (نقود نقود) ومع ذلك فان النقود الناتجة عن مثل هذا التبادل تكون اكثر من النقود المستعملة فيه، وهذا النوع من الربح اتخد قديما شكل الربا. وحتى الاديان قبل الاف السنين تحدثت عن الربا وحتى حرمته. ولكن الربا تحول لدى تطور الاقتصاد الراسمالي الى ربا منظم. وهذا الربا المنظم هو البنوك. فالبنوك في مهامها الاولى كانت تقترض النقود من الاشخاص لقاء دفع قليل من الربح واقراضها الى الراسماليين لقاء المزيد من الربح، وعلى هذا النوع من التعامل تصح معادلة ن- ن، تحول كمية من النقود الى كمية اكبر منها بدون السلعة الوسيط لهذا التبادل. وكانت النقود بهذا النوع من التبادل عونا كبيرا للراسماليين الصناعيين بحيث انهم استطاعوا ان  يشركوا البنوك بجزء من فائض القيمة الذي اكتسبوه من استغلال العمال.

ولكن تراكم النقود بكميات هائلة لدى الراسماليين بدون ان يستطيعوا استخدامها في الانتاج خوفا من تفاقم الازمات ادى الى ظاهرة اخرى تنتشر اليوم في ارجاء العالم. نشأ التبادل عن طريق المقامرة. ولا اقصد هنا المقامرة في كازينوات الروليت المنتشرة اليوم في العالم الراسمالي من مونت كارلو الى اميركا وبريطانيا وكافة الدول الراسمالية والتي لا تحتاج الى ابواب لانها مفتوحة اربعا وعشرين ساعة في اليوم. وانما اقصد المقامرة التي هي اوسع من هذه الكازينوات، اقصد البورصات بشتى انواعها. ففي البورصة لا يوجد انتاج ولا تبادل في السلع. ففي بورصة المواد الاولية مثلا ليست لدى البائع السلعة التي يبيعها ولا يحتاج مشتري السلعة الى السلعة التي يشتريها. فالبيع والشراء في البورصة شيء صوري يشتري به الراسمالي بضاعة بسعر زمن لاحق وعند حلول موعد الاستلام تجري مقارنة اسعار شراء تلك البضاعة واسعارها الحقيقية ويدفع الخاسر للرابح فرق الاسعار بدون ان يجري اي تبادل سلعي. وعلى هذا النوع من التعامل يمكن تطبيق معادلة ن- ن، نقود نقود بكمية اكبر او كمية اقل. وهذا ينطبق على بورصات الاوراق النقدية او بورصات الاسهم. فهل هناك ارباح حقيقية للطبقة الراسمالية من معاملات هذه البورصات؟ ان معاملات البورصة كلها بشتى انواعها لا تشكل ارباحا حقيقية للطبقة الراسمالية اطلاقا. انها عبارة عن انتقال النقود من جيب الى اخر، من جيب الخاسر الى جيب الرابح، ولكن مجموع ارباح الراسمال العالمي لا يتغير من هذه العمليات وليست هناك اية ارباح راسمالية حقيقية في معاملات البورصة لان ارباح الراسمالية الحقيقية الوحيدة هي الارباح الناجمة عن فائض القيمة الذي ينتجه العمال للراسمالي باضافتهم قيمة الى الانتاج الذي ينتجونه. وكل معاملات البورصات ليست سوى مقامرة لا فرق بينها وبين المقامرة على موائد القمار او الروليت.

وفي هذا المجال لابد من الاشارة الى موضوع طبع الاوراق النقدية وانزالها الى السوق من قبل الحكومات كافة. حين كان الذهب وسيلة للتبادل كانت كميات الذهب المطلوبة للتداول تنتظم تلقائيا اذ لدى حاجة السوق الى المزيد من العملة كان يجري سك عملات من القوالب الذهبية وحين تزيد العملات الذهبية عن حاجة التداول تتحول بعض النقود الى وظيفة الادخار او يعاد صهرها الى قوالب ذهبية. ولذلك كانت عملية سك النقود او صهرها الى معدن مجانية من قبل الحكومات لان فرض اسعار على عملية السك والصهر كان سيؤدي الى اعاقة هذا التنظيم التلقائي لكمية النقود اللازمة لتحقيق التبادل السلعي في المجتمع الراسمالي . لم يكن في تلك الايام ما يسمى التضخم النقدي حاليا. وبقي هذا الحال عند الاستعاضة عن النقد الذهبي بورق نقدي يستند الى الذهب. ولاستناد الى الذهب كان يعني ان بالامكان استبدال الورقة النقدية بنقود ذهبية بصورة حرة. وفي هذه الحال ايضا لم تكن ظاهرة التضخم النقدي معروفة. وقد توصل كارل ماركس من دراسة ظاهرة النقود في مهمتها كوسيلة للتبادل الى ان في كل مجتمع تكون كمية النقود اللازمة في لحظة معينة محدودة بعدد وسرعة عمليات التداول في ذلك المجتمع في  تلك اللحظة.

الا ان الحكومات الراسمالية الغت قاعدة استبدال النقد الورقي بالنقد المعدني وبدأت تطبع الاوراق النقدية بكميات كبيرة تشتري بها السلع والخدمات. ولم تكن هذه الاوراق النقدية تكلف اكثر من قيمة طبعها. فالورقة النقدية ليست لها قيمة بحد ذاتها سوى ما تمثله من سلعة اي قوتها الشرائية لانها ليست كالنقود الذهبية التي هي نفسها سلعة لها قيمة السلعة التي تبادلها. بهذه الطريقة اصبحت الاوراق النقدية في المجتمع اكثر من الاوراق النقدية المعادلة للنقود المعدنية اللازمة لتحقيق التداول السلعي . وقد توصل كارل ماركس الى قانون قيمة النقود الورقية في المجتمع الراسمالي. فقيمة النقود الورقية الموجودة في التداول في المجتمع تساوي قيمة النقود الذهبية اللازمة لتحقيق التداول السلعي في تلك اللحظة. وهذا يعني ان قيمة الورقة النقدية تتناسب تناسبا عكسيا مع القيمة الحقيقية للنقود الذهبية. فاذا ازدادت كمية الاوراق النقدية عن قيمة الذهب اللازم لتحقيق التبادل في المجتمع قلت القيمة التي تمثلها الورقة النقدية اي قوتها الشرائية. ولذلك فان طبع وانزال المزيد من النقود الورقية يؤدي الى انخفاض القيمة الشرائية لكافة الاوراق النقدية الموجودة في المجتمع. وهذا ما نلاحظه يوميا في جميع المجتمعات الراسمالية. فقبل خمسين عاما مثلا كانت قدرة الجنيه الورقي الشرائية عشرات اضعاف نفس الورقة النقدية في ايامنا. وكانت ثروات الراسمالي انذاك تقدر بالملايين اما اليوم فاصبح المليونير شيئا تافها واصبحت تقاس ثروات الراسماليين بالمليارات وحتى بعشرات او مئات المليارات. وعلى هذا الاساس ايضا تضاعفت ارباح الراسماليين معبرا عنها بالاوراق النقدية اضعاف ما كانت في السابق. اصبح التضخم النقدي وسيلة لزيادة ارباح الراسماليين زيادة صورية، زيادة في عدد الاوراق النقدية الهابطة القيمة. هذه الظاهرة هي الاخرى ليست ارباحا حقيقية بالنسبة للطبقة الراسمالية. الارباح الحقيقية للراسمالية هي الارباح التي تضاف الى مجموع الثروات الراسمالية ومصدرها الوحيد هو فائض القيمة المغتصب من الطبقة العاملة والفلاحين والكادحين عموما.

ان القاء المليارات من الاوراق النقدية في التبادل يعني ان الحكومة المصدرة لهذه الاروراق تشتري السلع والخدمات مجانا باوراق لا تتعدى قيمتها ثمن طبعها اي يعني سرقة هذه الخدمات والسلع باوراق ليس لها سوى قيمة وهمية. وهذه السرقة ليست سرقة من شخص او مجموعة اشخاص وانما هي سرقة من المجتمع كله، سرقة من كل من يحوز على تلك الاوراق النقدية بدون استثناء. اذ ان القاء هذه النقود الورقية في التبادل يؤدي حتما الى انخفاض القيم الشرائية لنقود المجتمع كله. واذا اخذنا على سبيل المثال تخفيض قيمة العملة في فرنسا بجعل كل الف فرانك فرانكا جديدا واحدا يجعلنا نفهم عظم هذه السرقة التي تجريها الحكومات من المجتمع الذي تحكمه. كل هذا التراكم الهائل من الاوراق النقدية في صناديق الراسماليين يؤدي الى ظاهرة ان احدهم يستطيع ان يشتري مزهرية بعشرات الملايين من الدولارات او الجنيهات حين لا يستطيع العامل العاطل شراء حذاء لطفله الذاهب الى المدرسة.

 

وفي ايامنا نلمس ظاهرة اخرى من شأنها تخفيض القيم الحقيقية للاوراق النقدية اي قدرتها الشرائية تخفيضا هائلا. هذه الظاهرة هي انخفاض كميات التعامل بالاوراق النقدية وتبادلها في المعاملات التجارية. فاننا اليوم لا نحتاج الى النقود الورقية من اجل اغلب عمليات الشراء والبيع لاننا نستعمل بطاقات القرض بدلا من النقود. والتعامل ببطاقات القرض لا يحتاج الى تبادل حقيقي للاوراق النقدية في المعاملات التجارية. فهذا التعامل يجري تحقيقه بين البنوك عن طريق تسجيل المعاملات على الكمبيوتر واجراء المقاصة بين البنوك عن طريق حسابات الدائن والمدين في المقاصة. ان استخدام بطاقات القرض في التعامل له نفس مفعول القاء الاوراق النقدية العديمة القيمة في التداول. انه مثل القاء الاوراق النقدية في التداول سرقة من اموال المجتمع كله. فبينما يزيد اصدار الاوراق النقدية كمية الاوراق النقدية الموجودة في المجتمع بدون الحاجة اليها يؤدي استخدام بطاقات القرض الى انخفاض الحاجة الى كميات كبيرة من الاوراق النقدية الموجودة في التداول وهذا يشكل سرقة من المجتمع مثل اصدار النقود الورقية بدون الحاجة اليها.

قانون فوضى الانتاج هو قانون طبيعي فاعل في النظام الراسمالي بدون ان تكون لارادة الانسان اية سلطة عليه لانه يتحقق اثناء قيام الانسان بمعاملاته اليومية العادية التي لا يمكنه العيش بدونها. ولن يتغير مفعول قانون فوضى الانتاج الا حين ينتفي النظام الراسمالي للانتاج، ويتحقق النظام الاشتراكي للانتاج