حديث الذكريات عن أحياء دمشق للباحث عماد الأرمشي

عماد الأرمشي

 

سيرة وانفتحت على الشام والشام العتيقة ......
أحببت أن أدلو بدلوي هنا ، وبشكل سرد تاريخي أكاديمي عن هذه الساحة وتاريخها وما جاورها من الأسواق والمشيدات

ساحة المرجة

على مدى القرن التاسع عشر وحتى نهايات القرن العشرين ، ظل أهل الشام يرددون أغنيتهم الشعبية الشهيرة :

زيّنوا المرجة .. والمرجة لينا
شـــامنا فرجة .. وهي مزينة

تيمناً بساحة المرجة (ساحة الشهداء) التي كانت أول ساحة عامة تشيّد في مدينة دمشق بالقرن التاسع عشر وتتحول إلى رمزاً قومياً لبلاد الشام قاطبة .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1087&stc=1&d=1256117467


هنا يوجد خطأ مطبعي على التعليق للرسام / زياد ـ نصب المرجة بدمشق (القرن الثامن عشر) وهذا خطأ والأحرى أن يكون ( القرن التاسع عشر ) هذا هو الصحيح .

فما هي حكاية هذه الساحة ؟ وما هو دورها التاريخي لأهل الشام ؟؟


كانت تلك البقعة في دمشق عبارة مرج أخضر يمتد من مرج ابن أتابك يعني مرج نور الدين زنكي الأتابكي الملقب بالشهيد .. مكان معرض دمشق الدولي سابقا والتكية السليمانية في وقتنا الحالي الى ساحة المرجة حالياً .
ليشكل هذا المرج .. جزراً خضراء .. بين مرتفعين من الهضاب من جهة الشمال .. ومن جهة الجنوب ، وكان يمر بهذا المرج نهر بردى وكذالك نهر العقرباني .. المتفرع عن نهر بردى .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1088&stc=1&d=1256122843

صورة نقية لجسر فيكتوريا بجانب محطة العجلات ( الديليجنس ) الى اليمين قبل بناء دار السرايا ودار الأملاك السلطانية ويبدو نهر بردى يغدق بمياهه في أعلى مستوياته والناس يقفون على الجسر ينظرون الى تدفق المياه ، وكذلك تبدو مئذنة جامع تنكز إلى أقصى اليمين ، وفي العمق ساحة المرجة وإحدى مآذن الجامع الأموي . الصورة بعدسة المصور سليمان حكيم من الغرب الى الشرق عصر يوم مشمس من سنة 1891 للميلاد
يوازي نهر بردى شمالاً فرع من نهر تورا ، ويمر بطرفها الجنوبي نهر باناس .. فتغمر هذه الأنهر المنطقة برمتها .. ولذلك أطلق عليها اسم .. الجزيرة الخضراء .

فألبستها حلة خضراء خلابة .. من الأشجار والمروج الخضراء .. وأكسبتها صورة نادرة . قل ما تجدها في أماكن أخرى .. وكان في المرجة عدة ينابيع مياه تصب في نهر بردى أيضاً .. وكان الصباغون يغسلون عليها الأقمشة وينشرونها على العشب الأخضر اليانع .. ولذلك يطلق عليها أيضاً اسم المرجة .. أو بين النهرين
مما دفع الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام .. سنة 717 للهجرة الموافق 1317 للميلاد ، لبناء مسجدٍ جامع .. وهو جامع تنكز الشهير على الهضبة الجنوبية المسماة سابقاً بحكر السماق (شارع النصر حالياً) والمطلة على تلك الجزيرة الخضراء . ثم تحول هذا الجامع .. الى مدرسة لصف الضباط في عهد إبراهيم باشا بن محمد على باشا والي مصر ابان الحكم العثماني 1832 ـ 1840 للميلاد ، ثم استغل الفرنسيون المحتلون لسوريا هذا الجامع .. وحولوه الى مدرسة عسكرية .. في نصفه الجنوبي المطل على شارع النصر .

بينما كانت هناك في نصفه الشمالي المطل على ساحة المرجة .. مدرسة الجمعية الغراء .. التي تأسست عام 1924 للميلاد .. وبها معهد العلوم الشريعة .. الذي تخرج فيه عدد كبير من العلماء .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1089&stc=1&d=1256122855

صورة لساحة المرجة من الشمال الى الجنوب ، وتبدو الساحة بأرضها الترابية والبيوت العربية القديمة ذات الطابع العثماني كما تظهر العربات التي تجرها الخيول و والدواب مصطفة أمامها ، وتظهر جليا مئذنة جامع تنكز مع بعض الشجار وتصوينة نهر بردى . الصور بعدسة أنونيم فرانسيس عام 1887 للميلاد .
في عام 747 للهجرة - 1347 للميلاد أعُجب والي الشام الأمير المملوكي سيف الدين يلبغا بهذه المنطقة وأمر ببناء جامع كبير هو جامع يلبغا على الطرف المقابل أي على الهضبة الشمالية (وهي عبارة عن تله كانت يومها في آخر البلد يشنق عليه المجرمون) .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1090&stc=1&d=1256122867

صورة لساحة المرجة من الجنوب الى الشمال ملتقطة من مئذنة جامع تنكز ، ويبدو بناء السجن في أسفل ويمين الصورة وكان موقعه مكان النصب التذكاري للاتصالات (عمود المرجة) وكذلك يبدو بناء دار العدلية وبجانبها دار البرق والبريد ومن خلفهما جامع ومئذنة يلبغا الشهير وكذلك مدخل زقاق البحصة , والى اليسار , فندق قصر الشرق الذي احترق في عام 1923 وشيد مكانه في عام 1927 مبنى فندق أميه . ومن خلفهم في العمق البعيد , تمتد بساتين الغوطة الشاسعة من الشرق الى الغرب فاصلة النسيج العمراني لأحياء البحصة الجوانية والبرانية وحي سوق ساروجة وما حوله عن الصالحية وجبل قاسيون .
ظل جامع يلبغا صامداً ظاهراً للعيان والمصلين حتى السبعينات من القرن العشرين ، فقد تم إزالته كلياً لتصدع جدرانه على ذمة دائرة الأشغال السورية ، ليحل محله مجمع ضخم يحمل نفس الاسم .
عقب انتصار جيش محمد على باشا والي مصر بقيادة ابنه إبراهيم باشا بين سنتي 1830-1835 على جيوش الدولة العثمانية ، وبعد أن تبين للباب العالي في الآستانة اسطنبول أن العلم والتعليم والنهضة الحديثة هم السبب في تقدم ونجاح الجيش المصري على الجيش العثماني .
فأراد الباب العالي في الآستانة أن يدخل التعليم الحديث إلى مدارسها .. ولاسيما بعد ان كثرت المدارس التبشيرية ببلاد الشام . فأحدثت في دمشق عدة مدارس منها المدرسة الإعدادية العسكرية في جامع تنكز .. ومكتب الصنائع في جامع البطيخ أي يلبغا .. ثم أكملت صفوف مكتب عنبر حتى الصف الحادي عشر , فأصبح ثانوية كاملة وعندها سمي بسلطاني مكتبي أي المدرسة السلطانية .. والمكتب الرشدي العسكري في جامع
يلبغا ..

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1091&stc=1&d=1256122876


ولكن للآسف الشديد , لم يكتمل البناء الجديد لمجمع يلبغا ، إما لعدم استواء الأرض أو لصعوبة امتصاص المياه المتدفقة في أساسات الجامع من الأنهر المحيطة به على حد زعم القائمين على إعادة بنائه ، مما أخر بنائه 40 سنة . ومازالت بعض زخارفه محفوظة في المتحف الوطني بدمشق ، وكان يضم مكتبة عظيمة نقلت محتوياتها إلى المكتبة الظاهرية والمتحف التاريخي . ويتم منذ ذلك التاريخ وحتى تاريخ اليوم العمل على إعادة بناء هذا الجامع على شكل جديد و بمسمى " مجمع جامع يلبغا " .
المجمع .. ليس له اسم معلن حتى الآن .. كان عبر التاريخ : منصة لشنق الخارجين عن القانون في العهــد المملوكي ثم مقرَّاً لجامع يلبغا ، ثم مركزاً لشيخ الإسلام ابن تيمية ، وبعدها مقراً لتجمّع المتطوعين لقتال التتار ليصبح معملاً للبسكويت في عهد إبراهيم باشا ، ثم المدرسة السلطانية الثانية في عهد الشريف فيصل ، إلا أنه هُدِّم أول السبعينيات .. ليطلق مكانه مشروع (مجمع ديني وجامع يلبغا) .. ثم مجمع (تجاري) وجامع يلبغا ثم مجمع وجامع باسل الأسد .. ثم اختفت اللوحة التي كانت تشير إلى اسمه .. لتنتصب لوحات إعلانية كبيرة تابعة لشركة سيريا تيل (شركة هواتف محمولة بدمشق) .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1092&stc=1&d=1256122886

صورة الجامع يلبغا في نهاية عام 2007 أي بعد 35 سنة من هدمه ولم يكتمل بعد .

1.   
سيرة وانفتحت على الشام والشام العتيقة ...... سنقف اليوم عند تتابع أحداث ومراحل تطور ساحة المرجة .

سراي الحكومة وقصر الوالي كنج يوسف باشا

المهم بموضوعنا عن ساحة المرجة أن أهل الشام أي دمشق يقصدون هذا المرج الأخضر أيام الجمع والراحة للنزهة والسيران والتربض والتفرج على ألعاب التقليس التقليس هو احتفال استقبال الولاة عند قدومهم للشام لاستلام مقاليد السلطة بأمر من الباب العالي في الآستانة) .
وفي اللغة العامية الدارجة الشامية - التألسه - يقول المثل الشامي العامي (ايه بلا تألسة ومألسة بقى) أي ليس الآن وقت هرج ومرج ومزاح ,بل وقت فرحة وفرجة .
في عام 1807 للميلاد , تم تعيين الوالي العثماني قنج أو كنج يوسف باشا والياً على الشام حتى عام 1810 .. فتنبه لأهمية هذه الساحة وجمالها .. فأراد هذا الوالي إحداث تغيير والخروج من داخل أسوار مدينة دمشق القديمة .. أي الخروج من قصر العظم الذي بني عام 1750 للميلاد .. والذي قطنه ولاة الشام من آل العظم ومن اشهرهم : أسعد باشا العظم ، وسليمان باشا العظم ، وعبد الله باشا العظم ، ومحمد باشا العظم ومتحدياً آل العظم .
فأنشأ بالساحة قصراًً جميلاً له ..على محاذاة جامع تنكر و مقابلاً لجامع يلبغا .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1103&stc=1&d=1256201823

تظهر بالصورة تجمهر بعض العربات التي تجرها الخيول لنقل الناس الى مختلف أنحاء المدينة ، ويلاحظ عدم وجود طريق زقاق رامي لأنه قد تم فتحه في حقبة لاحقة كما سيأتي ذكره لاحقاً .
الحقبة الزمنية للصورة في عصر يوم مشمس قبيل عام 1899 ، وهو تاريخ نشرها في كتاب حوران لأوبنهايم المطبوع في برلين بنفس التاريخ المذكور .

في عام 1222 للهجرة الموافق 1807 للميلاد ، تولى ولاية الشام الوالي العثماني (كنج يوسف باشا) كما أسلفنا ، فعمـّر مبنى لا يقل أهمية عن قصر أسعد باشا العظم في نفس المكان الذي تشغله سرايا عزت باشا العابد في ساحة المرجة الآن .
صار هذا المبنى دار الحكومة (سرايا الحكم) بعد أن كان مقرها في مبنى المشيرية (موضع مكان القصر العدلي الحالي ) .

2.     http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1104&stc=1&d=1256201837

دار الوالي كنج يوسف باشا عام 1880 كما هو موضح بالصورة والمؤلف من طابقين على طراز الأبنية العثمانية ويوجد على كتفي باب السرايا محرسين تم طلائهـما بلون علم الدولة العثمانية العلية ويعلو المدخل التاج القوسي في وسطه التاج الهلال والنجمة شعار الدولة ، وفي اليسار تبدو واجهة مبنى دائرة البوليس .


تعليق :
دامت مدة ولاية الوالي العثماني (كنج يوسف باشا) على الشام ثلاث سنوات ويبدو أنه تأثر بمبادئ الدعوة السلفية في المحرمات وخصوصا في جانب البدع ، فقد أصدر أوامره بأن : لا أحد يشرب خارج بيته دخان ولا توتون ولا طومباق (أي تنباك) ولا يصير سهريات في القهاوي ، حسب العادات ، وأبطل الغناء والملاعيب من جميع القهاوي والحارات ، وأمر أيضا أن تبطل جميع مواكيل (وكالات) الحلاوات (الحلويات) ثم أصدر أمرا جازما (أن لا أحد يجر على وجهه موس وكل من حلق ذقنه يقتل حالا) .

السجن المركزي

تم استحداث بناء للسجن المركزي .. للعسكريين و المدنيين أمام مبنى سراي دائرة البوليس مقابل مبنى العدلية ومبنى البريد البرق مما أكسب الساحة أهمية رسمية وتجارية بنفس الوقت .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1106&stc=1&d=1256202645

صورة لساحة المرجة بعدسة المصور : شارلز سكوليك عام 1893 للميلاد من الغرب الى الشرق ملتقطة من شرفة فندق قصر الشرق الذي احترق في عام 1923 وشيد مكانه في عام 1927 مبنى فندق أميه (عمر الخيام حاليا) ، و يبدو في اليمين السجن (النظارة) مكان النصب التذكاري للإتصالات - عمود المرجة حاليا ، ويظهر بجدرانه نوافذ دائرية ضمن غرف السجن ، ثم يليه سراي الحكومة وقصر الوالي كنج يوسف باشا والمؤلف من طابقين على طراز الأبنية العثمانية المنتشرة في السلطنة آنذاك . يعلو مدخل السرايا التاج القوسي في وسطه التاج الهلال والنجمة شعار الدولة العثمانية ، وفي اليسار يظهر مبنى سراي دائرة البوليس القريب من السجن وتم هدمه في عام 1900 وأمامـه البحرة المدورة وهي عبارة عن بركة ماء من مياه نهر بردى والتي أنشئت لسقاية الـدواب والحيوانات بعد تغطية نهر بردى في تلك الحقبة ، وفي أعلى و أقصى اليسار تبدو قبة ومئذنة جامع السنجقدار في العمق .
في المنتصف جمهرة من أهل الشام وبعض من عربات الخيل (النقل) متجمهرين ينظرون الى حامل الكاميرا ، وكلهم يرتدون الملابس العربية المؤلفة من : الشروال والقنباز والطربوش الذي كان اعتماره من آداب الخروج بما في ذلك الأطفال ، إذ كان لا بد من اعتمار أي غطاء للرأس في تلك الحقبة . كذلك على ما أظن أن المصور نفسه : شارلز سكوليك موجود داخل الصورة في أقصى اليمين وقد رفع شمسية فوق رأسه ويرتدي جاكيت و بنطال (الغير متعارف على هذا اللباس بين أهل الشام بتلك الحقبة) .

صورة للسجن في وسط ساحة المرجة قبل تشييد النصب التذكاري للإتصالات - عمود المرجة حاليا ، ويبدو بالساحة أن هناك حالة من الاضطرابات تعم الشارع في دمشق الشام ، والمتظاهرون يتوافدون من جادة السنجقدار باتجاه المرجة ، والجنود يسرعون حول البناء والبعض وصل الى سطح بناء السجن نفسه ، ولم أتمكن من معرفة الحدث التاريخي لذلك سنة 1897 قبل زيارة الإمبراطور الألماني غليوم الثاني لبلاد الشام ؟؟

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1107&stc=1&d=1256202659


http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1108&stc=1&d=1256202671

صورة نادرة لعمارة السجن على طراز القلاع والحصون الأوروبية ملتقطة من الشمال الغربي الى الجنوب الشرقي من جهة ضفة نهر بردى حوالي 1897 للميلاد في عصر يوم مشمس .. ويظهر على الجدار الغربي للسجن ظل جملون بناء البلدية المقابل لبناء السجن . والملفت للنظر عدم وجود أكتاف للنهر لا أكتاف حديدية ولا حتى حجرية ، وكذلك يبدو علو منسوب مياه نهر بردى من خلال مروره تحت قناطر غطاء النهر .

دار العدلية والبرق
Postes & Telegraphes

في عام 1866 , أمر والي الشام محمد رشيد باشا أو راشد باشا حسب اللفظ باللغة التركية لأسم راشد ، بتغطية الأنهر في تلك المنطقة .. فأضحت ميداناً فسيحاً وساحة كبيرة .. أمام حركة النقل .. وقوافل الحجيج .. القادمة من أرجاء السلطنة العثمانية وشرق أوروبا وشمال بلاد الشام والقاصدة للديار المقدسة عبر مدينة دمشق وذلك لانطلاق السنجق السلطاني من هذه الساحة إلى مكة المكرمة ، فنشطت فيها كثير من الفعاليات التجارية لخدمة الحجيج إبان فترة الحج .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1127&stc=1&d=1256219142
ساحة المرجة و قد تجمع فيها المحتفلين (بالمحمل الشريف) في منتصف الساحة مقابل دار البرق والعدلية ، ثم سينطلقون الى جامع السنجقدار ثم للمشيرية ثم بعدها الى طريق الحج العظيم بالميدان .
الصورة ملتقطة من الجنوب الشرقي الى الشمال الغربي ويظهر جوسق وشرفة جامع يلبغا في خلف البنائين المذكورين وبالعمق يبدو جبل قاسيون .
وقد بقيت العادة في دمشق أن يحتفل أهل الشام بذكرى المحمل الشريف بعد توقفه النهائي أواخر الحرب العالمية الأولى 1918 . أما الحقبة الزمنية للصورة التي كتب في أسفلها بالعربية (السنجق الشريف) الى عام 1900 بعدسة المصور فرانسيسكو أنديفري .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1128&stc=1&d=1256219153في مقدمة اليمين من الصورة يظهر جزء من مبنى البريد و البرق .. ثم يليه مبنى العدلية .. ثم مبنى (أوتيل أمريكا) الذي أسسه بيترو بوليوفيتش ، وهو ثاني فندق يؤسس في دمشق بعد نزل (ديمتري كاره) الكائن في سوق الخيل بالمرجة أيضا .
وقد تحولت تسمية أوتيل أمريكا فيما بعد الى فندق الشرق والذي احترق في مطلع القرن العشرين .. ثم أقيم فوق أرضه مبنى فندق أميه .. ثم تحول الاسم الى فندق عمر الخيام حاليا .. ويبدو نهر بردى غزير المياه مما يدل على أن الصورة التقطت أواخر فصل الشتاء أو مطلع الربيع وذلك من لباس الناس ضمن الساحة (معاطف شتوية) طويلة ويظهر بعض الكتبة (عرضحلجي) جالسين أمام مبنى العدلية وكذلك من أغصان الشجر الغير مورق ..
الصورة التقطت حوالي العاشرة صباحا من سنة 1885 للميلاد بعدسة المصور الفرنسي الشهير فيليكس بونفليس الذي يعود اليه الفضل في توثيق وتصوير كثير من المباني والأحياء والمناطق في دمشق بتلك الحقبة التي افتقرت بدورها للمصورين العرب .

في حقبة ولاية محمد راشد أي بعد عام 1866 , تم بناء مبنى العدلية عند زاوية زقاق البحصة بالجهة الشمالية للساحة .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1129&stc=1&d=1256219160

مبنى سراي العدلية
وهو بناء مشيد على الطراز العثماني بلمسات أوروبية واضحة التأثير شأنه شأن بقية الأبنية التي نهضت في تلك الحقبة الزمنية يحوي على طابقين : الأرضي كان سجن التوقيف المؤقت ، والطابق الأول شغلته المحاكم الشريعة والمدنية الجديدة .
أما تاريخ بنائه فعليه خلاف .. فقد ذكر عبد الرحمن سامي في كتابه القول الحق في بيروت ودمشق عام 1890 فقال : وما أن انتهى بنا السير الى آخر حديقة البلدية ، إلا وتجلت لنا سراي الحكومة ويقصد عبد الرحمن سامي : ((السراي القديمة التي بناها الوالي كنج يوسف باشا عام 1807 ولأن السرايا الحالية مكان وزارة الداخلية اليوم سنة 2004 م لم تكن مشيدة بعد)) .
وقال : وتجلت لنا سراي المجالس العدلية ، وسراي البوسطة والتلغراف (البريد والبرق) وسراي البوليس ، جميعهم يطلون على مسحة واسعة .
في وسطها بركة ماء للدواب ، وأمام ذلك بعض مقاه ، وأشهرها مقهى الورد .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1130&stc=1&d=1256219174

3.     مبنى البريد و البرق
وهذا يدلنا أن تاريخ بناء مبنى العدلية والبريد والبرق قد شُـيدا قبل اصدار كتابه (القول الحق) ، وأضاف المؤرخ الدمشقي الشيخ محمد أديب الحصني بكتابه منتخبات التواريخ : أن دوائر العدلية و البريد والبرق ودائرة البوليس والدرك قد تشكلت في أيام ولاية الصدر الأعظم الأسبق مدحت باشا الذي ولي دمشق 1878 م .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1131&stc=1&d=1256219186

مدخل مبنى البريد والبرق وأمامه البوسطة / الجمل الميري
وهو بناء مشيد على الطراز العثماني في طابقه الأرضي , وبلمسات أوروبية اضحة التأثير في الطابق الثاني شأنه شأن بقية الأبنية التي نهضت في تلك الحقبة الزمنية يحوي على طابقين ، الأرضي كان لاستقبال الجمهور و إرسال البرقيات ، والطابق الثاني شغلته مكاتب المراسلات السلطانية و بريد النواحي و السناجق .
في عام 1295 للهجرة الموافق 1878 للميلاد ، تولى ولاية الشام الصدر الأعظم الأسبق مدحت باشا وهو الوالي العثماني مدحت حاجي حافظ محمد أشرف -
سياسي بارز ، ورجل دولة عثماني قوي ، ولد في إستانبول في ظل الدولة العثمانية العلية ، كان أبوه قاضياً شرعياً ومستنيراً ، عُرف بالاستقامة .. والميل إلى التجديد ، سمّاه محمد شفيق ، ولكن غلُب عليه اسم (أحمد مدحت) ثم اسم مدحت .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1132&stc=1&d=1256219193

والي الشام العثماني مدحت باشا
تردد مدحت باشا على جامع الفاتح .. في إستانبول للدرس في حلقاته ، ثم درس على يد عارف بك شيخ الإسلام .. الذي كان يرى أن المبادئ الدستورية لا تخالف شريعة الإسلام .
تعلم العربية والفارسية ، ودروس البلاغة والمنطق والفقه الإسلامي .
تقلب في وظائف عديدة بدأها في قلم المحاسبة .. وكلف بمهام كثيرة .. كانت أولاها عام 1838م في سورية حيث تمكن من استرداد ألف وأربعمائة كيس من مال الحكومة سلبت من واردات الجمارك .
ثم انتقل إلى الآستانة رئيساً لمجلس شورى الدولة ، ثم عين والياً على الصرب وبلغاريا عام 1860م. وفي عام 1870م , عين والياً على بغداد حيث عرف عنه إصلاحه لطرق الجباية وتوطين البدو . ودعي إلي الأستانة معزول اً.
وفي 19/10/1876م , تولى منصب الصدر الأعظم ، وبناءً على اقتراح مدحت باشا .. تم تشكيل مجلس شورى القوانين لوضع القانون الأساسي ، واستحق مدحت باشا لقب واضع الدستور العثماني وأبي الأحرار .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1133&stc=1&d=1256219202
الوالي العثماني المصلح مدحت باشا بلباسه الرسمي
لم تتفق آراؤه في سياسة الدولة .. وآراء السلطان العثماني عبد الحميد .. فجرد من الوزارة .. وضيق عليه ، فسافر إلى أوروبا واستقر مدة في لندن إلى أن صدر أمر بتعيينه والياً على الشام .. في نهاية عام 1876 ، ونقل منها إلى أزمير حيث اعتقل وحوكم ، متهماً بالمشاركة في قتل السلطان عبد العزيز 1295 هـ / 1878 م وحكم عليه بالإعدام . ثم اكتفى السلطان بنفيه إلى قلعة الطائف بالحجاز وفيها توفي عام (1883م) .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1134&stc=1&d=1256219209
صورة صغيرة و نادرة لساحة المرجة بعد هدم السجن المركزي ونقله الى القلعة ، ويبدو محرسين كبيرين على ضفة بردى ويبدو بناء البوليس ما زال قائما . الصورة تعود الى عام 1900 م وملتقطة من فندق قصر الحمراء ، ويظهر جزء من مئذنة فضل الله البصروي في اسفل ويسار الصورة .

4.    سنقف اليوم عند تتابع أحداث و مراحل تطور ساحة المرجة
كان من ضمن خطة الصدر الأعظم الأسبق مدحت باشا الإصلاحية ، بناء سوق جديدة موازية لسوق الحميدية في منطقة باب الجابية لتغطية طلبات السوق التجارية في تلك المنطقة ، وكذلك عقد العزم على كشف تغطية نهر بردى من ساحة المرجة حتى باب توما ، بهدف إنشاء شارعين كبيرين على جانبي النهر ، وهدم الدور القديمة المتواجدة في المنطقة .
فبدأ الوالي مدحت باشا من فوره بإعادة بتنظيم وتأهيل الشارع المستقيم من نهاية جادة الدرويشية حتى سوق البزورية وأعاد تأهيل جميع دكاكينه ورصف طريقه ، وأطلق على هذا الشارع من حينها اسم شارع مدحت باشا أو سوق مدحت باشا .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1158&stc=1&d=1256549240يظهر بالصورة السقف المعدني لسوق مدحت باشا ذو اللون الرمادي المصنوع من التوتياء ، وتبدو في أقصى اليمين مئذنة جامع القلعي تليها بالعمق مئذنة هشام ، وكلتاهما في سوق الصوف الموازي لسوق مدحت باشا ، وتظهر قباب خان أسعد باشا وقد لُونت باللون الأخضر . ولا أدري لماذا اختار المصور / أو الذي لون الصورة .. اللون الأخضر للقباب ؟ علما بان لونهم أبيض . ويبرز في منتصف ويسار الصورة الجامع الأموي الكبير ، وخلفه بالعمق تمتد بساتين الغوظة الغناء الخضراء حتى نهايات منطقة دوما ، ويمتد السوق بموازاة سوق الحميدية ويفصل بينهما أسواق صغيرة أخرى ويتفرع منه من جهة الشمال سوق الجوخ وسوق الخياطين وسوق البزورية وسوق الحريقة ، بالإضافة إلى قصر العظم ، ومن الجنوب يتفرع عنه سوق السكرية وسوق الحبالين وسوق الدقاقين . وتعود الصورة لبداية القرن العشرين .
ثم التفت الوالي المصلح مدحت باشا الى مشروع إنشاء شارعين كبيرين على جانبي نهر بردى من ساحة المرجة حتى باب توما ، وهدم الدور القديمة و العشوائية المتواجدة في المنطقة .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1159&stc=1&d=1256549249
تبدو ساحة المرجة ويتحلق حولها سيارات الأجرة ، وتظهر سلسلة المحلات التي احتلت مكان سينما زهرة دمشق بعد الحريق الذي طالها بمدخل السنجقدار (سنأتي على ذكرها لاحقا) .. تعود حقبة الصورة الى أربعينات القرن العشرين الملتقطة من شرفة فندق أميه ، وقد أعيد تنظيم المنطقة برمتها في نهاية الأربعينات بعد هدم هذه المباني بما فيها سوق على باشا ومقهاه وفندقه الظاهر في يسار الصورة عند مدخل سوق التبن . وفي العمق , محلة السنجقدار وسوق السروجية وصولا الى جدارن قلعة دمشق وتظهر قضبان سكك ترام القصاع والميدان بشكل واضح .
إلا أنه لم يتمكن من تحقيق ذلك بسبب معارضة السكان ووجهاء دمشق من جهة ، وقصر فترة ولايته التي لم تستمر أكثر من سنة ونصف حسب ما ورد في النشرة العثمانية الرسمية للأحدات (سالنامة ولايت سورية) . وصار المشروع في طي النسيان سنة 1876 حتى برز من جديد عام 2006 للميلاد أي بعد 130 سنه لنفس الأسباب الواهية سابقا.
والمفارقة أن المعارك الشرسة التي ما تزال رحاها تدور على أكثر من مستوى لا تهدف الى منع سكان الأسواق القديمة من التعدي على التراث وتشويه المعمار بالهدم والمخالفات ، بل هي معارك ضد المسؤولين عن حماية المدينة لكبح طموحاتهم السياحية التي بدأت تتجاوز خطوط الأمان بمشاريع تهدف بأحسن الحالات الى تحويل منطقة شعبية تغلي بالبشر والنشاطات التجارية والصناعية إلى مجمعات تجارية حديثة ، نطرب للفظها الغربي مول ونميل نشوة ونحن نقولها بصيغة الجمع العربية مولات وكأنما تطعيم اللغة والمدن بمظاهر وألفاظ الحداثة كاف لوضعنا على مشارف الحضارة كما ذكرت السيدة سعاد جروس في الموقع السوري للاستشارات والدراسات القانونية بان دمشق أقدم حضارة في العالم مهددة بالطرد من لائحة التراث العالمي .

حديقة البلدية

كانت هذه الحديقة متواجدة على ضفة نهر بردى الجنوبية مقابل فندق فيكتوريا الكبير وفندق قصر الحمراء في عام 1880 م وكانت زاخرة بالمرتادين اليها من أهل الشام .
وقد ذكر عبد العزيز العظمة في كتابه (مرآة الشام) 1929 للميلاد فقال : حديقة البلدية أو حديقة الأمة هي التي أنشأها الوالي مدحت باشا بين شارع سليمان شفيق باشا أو السليمانية (أي شارع سعد الله الجابري) وبين ساحة المرجة سنة 1295 هجرية الموافق 1878 ميلادية ، وقد أنشئت فيها فيما بعد سرايا الحكومة : أي وزارة الداخلية الحالية ، وكذلك دائرة الأملاك السلطانية (أي دائرة الشرطة ثم الهجرة والجوازات لاحقا) ، أما تسمية ساحة المرجة فلا يعرف عنها الكثير .. غير أنها كانت على لسان الناس .
وينظر أنها أطلقت عندما كانت هذه الساحة مفروشة بالأشجار والخضرة .. ولا بد من التنويه الى الالتباس الحاصل بينها وبين المرجة الواقعة الى الغرب من المرج الأخضر عند ساحة الأمويين الحالية .. وما زالت هذه التسمية مستعملة الى اليوم ، رغم أنها دعيت رسميا (ساحة الشهداء) نسبة الى قوافل الشهداء الذين شنقهم أحمد جمال باشا السفاح .. لا جزاه الله خيرا أبدا .. في 6 ايار عام 1916 للميلاد

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1160&stc=1&d=1256549288
صورة نادرة لمقهى حديقة البلدية ، مؤلفة من طابقين فالطابق الأرضي كان لخدمة الزبائن والمرتادين
لها مع الحديقة التابعة لها ، أما الطابق الثاني فكان عبارة عن مستراح يستخدمه علية القوم والبشاوات ووجهاء دمشق .
لم يُعمر هذا البناء طويلا فهُدم أيام الوالي العثماني المصلح حسين ناظم باشا لينهض مكانه دار السرايا الحكومية والمعروفة اليوم بوزارة الداخلية وسنأتي على ذكرها لاحقا .
وقد تم توثيق هذا البناء المندثر في كتاب العمارة والمجتمع العثماني في مدينة دمشق بالقرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين للباحثين ويبر وستيفان الموجود في جامعة برلين بألمانيا (انظر الصورة المرفقة المنقولة عن الكتاب المذكور) .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1161&stc=1&d=1256549301
حديقة البلدية في مركز الصورة نرى الواجهة الغربية لمبنى (دار البلدية) ويبدو طابقة الثاني قيد الإنجاز الأمر الذي يحدد حقبة التقاط الصورة بين عامي 1896 1898 م ، أي قبل بناء دار السرايا التي شيدت عام 1900 أيام الوالي حسين ناظم باشا .
وقد تم بناء دار السرايا ضمن حديقة البلدية الظاهرة في جهة اليمين من الصورة ، وفي نفس موضع المبنى الجميل المزخرف بالأعمدة والأقواس المتواجد ضمن هذه الحديقة التي وصفها الأستاذ عبد الرحمن سامي عند وصوله لدمشق عام 1890 بقوله وهو يتجه الى فندق ديمتري كاراه : كانت الطريق مرشوشة بالماء وبردى يسيرعن يسارنا والحديقة الغناء عن يميننا .
الى الخلف من البلدية .. ساحة المرجة ومبنى السرايا القديمة التي شيدها الوالي كنج يوسف باشا ، والى الخلف منها أبراج قلعة دمشق وبينهما مئذنة جامع السنجقدار . أما في اليسار , فضفة بردى قيل تنظيمها وعندها المئذنة القديمة لجامع فضل الله البصروي المبني عام 1824 أيام الوالي بيلاني مصطفى باشا في عهد السلطان محمود الثاني قبل تجديده والذي شارك فيه الرسام المعماري توفيق طارق ومن الملاحظ غزارة مياه بردى وأكتافه المسيجة بالأعمدة الحديدية فقط .

نقول هنا : شّيد مبنى السراي فوق أرض (حديقة البلدية) على الضفة الجنوبية لنهر بردى وبجوار مبنى البلدية من جهة الغرب ،
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1162&stc=1&d=1256549310وهذه الصورة تُظهر ضفتي نهر بردى من جهة جسر فكتوريا باتجاه ساحة المرجة وتبدو في اليمين أشجار حديقة البلدية التي شيد مكانها مبنى السرايا الحالية وعلى غالب الظن أنها التقطت عام 1985 للميلاد بعدسة المصور الفرنسي الشهير فيليكس بونفليس الذي يعود اليه الفضل في توثيق و تصوير كثير من المباني والأحياء والمناطق في دمشق بتلك الحقبة التي افتقرت بدورها للمصورين العرب . يُلاحظ ارتفاع منسوب مياه نهر بردى خصوصاً عند القناطر بساحة المرجة مما يدل أن الأمطار زادت من منسوبه شتاءً وكذلك عري الشجر من الأوراق في الفصل نفسه ، وهناك بعض المارة على جهة اليمين مستخدمين الدواب ، وكذلك وجود عربة خيل على الجهة اليسرى من الصورة .

سيرة وانفتحت على الشام والشام العتيقة التي بدعها الأخ الفاضل أحمد ن (مشي لغشي) جزاه الله خيرا على ما ورد في مدونته ......وسنتابع اليوم زيارة الإمبراطور الألماني لدمشق ، وساحة المرجة .

ساحة المرجة وغليوم الثاني

في عام ,1898 قرر الإمبراطور الألماني غليوم الثاني (ويليام الثاني) ان يقوم بزيارة تاريخية للسلطنة العثمانية بناء على دعوة من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1209&stc=1&d=1256740463
قيصر ألمانيا الإمبراطور ويليام الثاني ، وقد سماه الباب العالي في الآستانة غليوم الثاني ؟
فبدأت الترتيبات و التجهيزات لهذا الحدث الكبير في جميع أرجاء السلطنة العثمانية بما فيها ولاية الشام وسنجق القدس ومتصرفية لبنان ، بناءا على الفرمان الصادر من الباب العالي للسلطان عبد الحميد خان الثاني .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1210&stc=1&d=1256740475
السلطان العثماني عبد الحميد خان الثاني ، سلطان الدولة العثمانية العلية .

قرر وجهاء دمشق أن يبيت الإمبراطور الألماني غليوم الثاني في منزل وجيه دمشق وصدرها أحمد باشا الشمعة , فقام الباشا ـ الشمعة بتجهيز قصره في باب الجابية ، هذا القصر كان يمتد من حي القنوات إلى حي باب السريجة وباب الجابية واشتهر بحديقته الواسعة .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1211&stc=1&d=1256740499
وجيه دمشق وصدرها أحمد باشا الشمعة
وذكر فضيلة الشيخ على الطنطاوي أن أحمد باشا الشمعة استعد لإنزاله في داره ، وبنى جناحاً لذلك ، فيه قاعات كبيرة واستقدم له الثريات والفوانيس من أجمل الأنواع .. قيل أنها عشرة آلاف , كما بنا لذلك جناحاً خاصاً فيه قاعات كبيرة ، وله درج فخم . وقد زرته ، فوجدت القاعة تتسع لأكثر من عشرة (طقوم كنبات) وخبرني حفيده السيد بديع الشمعة رحمه الله ، أنه لا يزال عندهم آلاف الفوانيس التي أعدها ، ليزين بها القصر وحدائقه ليلاً .
ومما رويَ أن الإمبراطور تناول طعام الغذاء في قصر الشمعة داخل قاعة الطعام وسط الحديقة الواسعة للقصر وأن المنطقة الممتده بين الحميدية وباب سريجة فرشت بالسجاد استعدادا لوصول الإمبراطور للقصر . ولهذا القصر أبواب عدة وقد أحاط به من كل الجهات خمسة بيوت لاخوة أحمد باشا الخمس , بحيث يقابل كل باب للقصر باباً لبيت آل الشمعة (نقلاً عن موقع آل الشمعة) .

لكن الخلاف الذي وقع بين صدر دمشق أحمد باشا الشمعة وبين أمير الحج الوجيه الكبير عبد الرحمن باشا اليوسف حول أحقية كل منهما لاستضافة الإمبراطور , جعل والي الشام حسين ناظم باشا يقرر استضافة الإمبراطور في فندق دمشق (داماسكوس بلاس) منعاً للخلاف .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1212&stc=1&d=1256740508
أمير الحج الشامي الوجيه الكبير عبد الرحمن باشا اليوسف
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1213&stc=1&d=1256740518
أوتيل داماسكوس بلاس الذي نزل به الإمبراطور ، وكان هذا الفندق في نزلة جوزة الحدبا من جهة الغرب على زاوية جادة الأحمدية .

5.     وفورا , تحرك والي الشام المصلح حسين ناظم باشا بإجراءات التحضيرات لهذه الزيارة خاصة أن زوجة الإمبراطور ستكون برفقته .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1214&stc=1&d=1256740528
الإمبراطور الألماني ويليام الثاني وزوجته فيكتوريا .

فأسرع الوالي ناظم باشا لهدم السجن المركزي الوارد ذكره في الأبحاث السابقة ومهد الأرض وسواها فصار المكان مكانا فسيحا للاستقبال الإمبراطور ، وهدم مبنى سراي البوليس وأنشاء مكانها مبنى ضخم جعله مجمعا تجاريا ومسرحا وسينما ومقهى رفيع المستوى .
ويذكر المهندس الدكتور طلال العقيلي في دراسة هامة له حول هذه الزيارة ، أن إمبراطور ألمانيا ويليام الثاني .. عندما زار دمشق ، أقيم له حفل استقبال ضخم جداً في ساحة المرجة .
وقد امتطي عربة مجللة بالذهب الخالص .. تجرها أربعة أحصنة .. وخلفها مركبة زوجته .. ومائة مركبة أخرى للحاشية .. وقد زينت ساحة وأبنية المرجة كلها بالمصابيح والأعلام .

وقدر عدد مصابيح الزيت المتقدة في تلك الليلة بمليون مصباح و50 ألف شمعة . وغرقت الساحة بالأضواء ، وغصت بالسكان والمستقبلين .
وقد كتب غليوم الثاني إلي أحد الأمراء الألمان يصف استقباله في دمشق بالقول :
إن استقبالي في دمشق كان باهراً ومدهشاً... وتمنيت لو أخذ عن دمشق كيف تستقبل الملوك !

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1215&stc=1&d=1256740547
وقبل أن يتوجه الإمبراطور في اليوم الثاني لزيارة ضريح القائد العظيم البطل صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ، القى كلمة جميلة بالمحتشدين الذين استقبلوه بحفاوة كبيرة لكونه أول قائد غربي دخل دمشق سلما .
واصطف جمهور عريض مهول من الناس لاستقبال هذا القيصر ومشاهدة إكليل البرونز المصنوع في برلين والذي حمله معه من ألمانيا الى دمشق ليضعه على قبر صلاح الدين اعترافاً منه بأعماله الكبيرة وسياسته العسكرية في تحرير بلاده وطرد الغزاة .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1216&stc=1&d=1256740572

بقي إكليل البرونز فوق الضريح حتى دخول القوات الإنكليزية مع الأمير فيصل لدمشق ، فاستولى عليه الكولونيل (لورانس العرب) قائد القوات الإنكليزية بحجة أنه من الغنائم الحربية فسرقه ونقله الى بلاده . ونحن هنا من منبر ياسمين الشام ندعو المديرية العامة للآثار والمتاحف ووزارة الخارجية بأن تطالب بإعادة هذا التذكار العظيم من المتحف الإنكليزي وإعادته إلى موقعه الأصلي بجانب ضريح صلاح الدين .
بهذه المناسبة صدر في برلين بطاقة بريدية عن دمشق والزيارة التاريخية التي قام بها هذا القيصر لهذه المدينة الخالدة وجاء فيها :


Nice litho postcard of the Damascus Mosque used in Hamburg, Germany in 1898 and sent to Tabor Sudetenland Czechoslovakia. In series issued to commemorate the 1898 trip of the German Royal Couple (Kaiser Wilhelm II) to Damascus
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1217&stc=1&d=1256740595

سنتابع اليوم زيارة الإمبراطور الألماني لدمشق ، وساحة المرجة .

6.     ساحة المرجة وغليوم الثاني

7.    توجه موكب الإمبراطور ويليام الثاني من ساحة المرجة مودعا الجمهور ، فعبر محلة الفنادق المنتشرة على طرفي جادة السنجقدار بتلك الآونة وصولا الى سوق القميلة مقابل القلعة .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1232&stc=1&d=1256805213الصورة ملتقطة من الجنوب (جانب سوق الحميدية) الى الشمال (بجانب مسجد الناعورة بالسنجقدار) ويبدو بالأفق سوق الزرابلية وسوق المناخلية وموكب الإمبراطور يخترق الدور القديمة والمحتشدين متوجها الى دار المشيرية العسكرية .


 

8.    http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1233&stc=1&d=1256805225صورة لساحة دار المشيرية العسكرية وتقديم السلاملك لغليوم الثاني (تعظيم سلام) وهو أرفع تحية تقليدية كانت تقدم للزعماء والملوك والسلاطين إبان الحكم العثماني .
ثم تحرك الركب مخترقا سوق الحميدية وصولا الى ساحة المسكية ، حيث تم استعراض المبارزة التقليدية بالسيف والترس من قبل فرقة الهجانة في سوق المسكية وأمام مدخل الجامع الأموي .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1234&stc=1&d=1256805243

9.    ثم دخل الإمبراطور الى حرم الجامع الأموي ، فلم يخف الإمبراطور إعجابه الشديد والقوي في هيكلة الجامع وبناء الجملونات وعظمة غارب قبة النسر .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1235&stc=1&d=1256805256الإمبراطور الألماني غليوم الثاني في صحن الجامع الأموي وبرفقته زوجته وأعيان ووجهاء الشام والوفد المرافق له .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1238&stc=1&d=1256806279
الجامع الأموي
في الحقيقة ، كان الإمبراطور في عجلة من أمره للوصول الى ضريح السلطان صلاح الدين الأيوبي ، وبعد زيارة سريعة للجامع ، توجه الى ضريح السلطان ، وأطال الوقوف هناك ، وهو يتفحص ويتمحص جداران الضريح ثم خلع غطاء رأسه وقد انحنى إجلالا وتعظيما لهذا القائد الفذ الراقد في قبره ، وقد سجل التاريخ والمرافقين له هذا الانحناء تعظيما لصلاح الدين . ثم انتصب ووضع الإكليل على ضريح صلاح الدين رحمه الله ثم وقف باحترام أمام هذا القائد العظيم محرر القدس من القبضة الصليبية .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1236&stc=1&d=1256805272
هذا هو ضريح السلطان صلاح الدين الأيوبي وبه يرقد .

حفظ أهل الشام وكذلك أمير الشعراء أحمد شوقي هذا الصنيع للإمبراطور الألماني غليوم الثاني .. وخلده في واحدة من أروع قصائده ، وفيها قوله :
رعاك الله من ملك همام ...
تعهد في الثرى ملكا هماما

وقفـت بــه تذكره ملوكا ...
تعــــود أن يـلاقوه قيامــا

تساءلت البرية وهي كلمى ...
أحباً كـان ذاك أم انتقامــا


انتهى

هذه الصورة الأخيرة لزيارة إمبراطور المانيا الى دمشق
سنتابع اليوم تتابع أحداث ومراحل تطور ساحة المرجة

مبنى دار البلدية

كان مبنى دار البلدية من أجمل المباني التي شيدت في دمشق بالقرن التاسع عشر من حيث شكل البناء ، وكتلة البنيان وموقع واتجاه البناء الذي أضحى مركزاً مهماً للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بدمشق بعد إزالة السجن المركزي من منتصف الساحة .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1281&stc=1&d=1257068047

صورة جميلة رائعة و نادرة جدا لساحة المرجة .. غير متوفرة بمعظم المراجع التاريخية ، وقد عثرت عليها بطيات كتاب العمارة والمجتمع العثماني في مدينة دمشق بالقرنين التاسع عشر و العشرين الميلاديين (للباحثين الألمانيين ويبر وستيفان) وهي ملتقطة من الشرق الى الغرب وعلى أغلب الظن بعام 1899 للميلاد بعد إزالة السجن المركزي من وسط الساحة ، وقبل بناء النصب التذكاري للاتصالات (عمود المرجة) ، وقبل بناء دار السرايا ، وقبل دخول الكهرباء الى دمشق .
في المقدمة من جهة اليمين تبدو البحرة المدورة لسقاية الدواب تغطيها الأشجار وعندها عربات الركوب تحتمي من أشعة الشمس ظهرا .. بانتظار الركاب لنقلهم الى أنحاء المدينة ، ويبدو مبنى البلدية فريدا متفردا في الساحة ويعلو جملون الدار شعار الدولة العثمانية العلية (الهلال و النجمة) مع مرور بعض المارة . وتظهر الأشجار الباسقة خلف بناء البلدية ضمن حديقة البلدية التي مر ذكرها آنفا في سياق بحثنا هذا


أقول :
كان من المفترض الحفاظ على مبنى دار البلدية كمبنى تراثياً .. تاريخياً قيماً لجماله ، ولما شهده هذا البناء من أحداث سياسية وتاريخية مهمة .. أسوة ببقية الأبنية المشابه له والمنتشرة ليس في دمشق فحسب .. بل في أكثر بلدان العالم .
وما أكثر مثيلات هذه الأبنية لدينا .. والجاهلون لا يعرفون قيمتها , فهدموها !!!
مثل (مبنى فندق فكتوريا الجميل ، صيدلية المركز ، البريد والبرق ، العدلية ، جامع يلبغا) وطوى النسيان أو الهدم رونقها .. ورونق من بناها ومن كان يعيش فيها .
كان يمكن ... أقول يمكن .. لو استغلت سياحياً , أن تستقطب كثيراً من السياح والزوار والباحثين الأجانب ، وتظهر وجهنا الحضاري بشكل أوسع مما نملك ..... ولكننا لا نملك معرفة ما نملك !!!
ولا نتقن هذة الحرفة ... حرفة السياحة .. للأسف .. أو بالأحرى لا نعرف كيفية التعاطي مع هذه الحرفة .. وكيفية الحفاظ على هذه الأبنية الثمينة !!!

وما أسرعنا .. أن نقول باستهزاء.. !! هذا بناء قديم ( معفن ) للأسف الشديد ؟؟؟ سأتكلم بالعامية الشامية .. (خرج تكون هذه الأبنية في ألمانيا أو فرنسا أو حتى في إحدى البلدان المجاورة ......... لحتى عملوا منها العجب) ؟؟

سأعود للموضوع والعَود أحمد ..
كان (فعل ماض ناقص مبني على الفتح) ... كان مبنى دار البلدية مشيداً في الجهة الغربية من ساحة المرجة عند بداية ولاية والي الشام المرحوم حسين ناظم باشا الأولى لدمشق خلال الأعوام 1896 1898 للميلاد .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1282&stc=1&d=1257068060
وقد تم بنائه على طراز العمارة الأوربية التي تبدو تأثيراتها واضحة في جميع أقواس نوافذ المبنى ذات الانحناء الضعيف أي (الأقواس القطاعية) وكذلك في بروز الشرفة الكائنة فوق مدخل المبنى وشكل أعمدتها ، وكذلك في الإفريز المؤطر للبناء بصورة عامة .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1283&stc=1&d=1257068073كما يبدو على البناء بعض اللمسات الإغريقية (اليونانية القديمة) الظاهرة في الشكل الهرمي (الجملون المتكرر) للسطح الذي يعلو المبنى الأنيق ، ويتوسطه بوضوح شعار الدولة العثمانية (الهلال و النجمة) الذي يرمز للامتداد الجغرافي للإمبراطورية على شكل هلال من أوروبا شمالاً الى الشرق الأوسط و أفريقيا جنوباً ، أما النجمة فترمز الى جزيرة قبرص .
وهناك حكاية حول أصل هذا الشعار ونشأته مفادها : حاصر فليب المقدوني والد الإسكندر الكبير مدينة بيزنطية القديمة سنة 340 ق.م غير أن أهالي أثينا بإلحاح من (ديموشين) , هبوا لنجدتها وأجبروه على فك الحصار . ففي إحدى الليالي بينما كان جند المقدوني يحفرون نفق في السور المحيط بالمدينة ليدخلوها ، ظهر القمر هلالا فتمكن السكان من رؤيتهم والتنبه للخطر المحدق ففشلت العملية ، وهكذا صك (الهلال) على النقود الرومانية والبيزنطية تكريماً له على إنقاذهم ، واعتمد فيما بعد من قِبل العثمانيين شعاراً لهم لإحياء ذكرى الحرية .
استبدل هذا الشعار في عهد الحكومة العربية عام 1918 1920 بشكل (الشمس الساطعة) كناية عن شمس الحرية الساطعة ، كما ُذكر أن علم السلطان صلاح الدين الأيوبي كان بلون أصفر وفي منتصفه هذا الشكل (الشمس الساطعة) .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1284&stc=1&d=1257068082
وان كان علم صلاح الدين حقيقة بهذا الشكل ، فشعار شمس الحرية الساطعة له مدلوله خلافاً لما ذكر الدكتور أحمد الخطيب رئيس مجلس الدولة السورية عام 1969 من أنه ليس أكثر من شكل تزييني أراد به أحد الفنانين ملء الفراغ الناجم عن إزالة الشعار العثماني إذ لم يكن للعهد الفيصلي شعار محدد ولا الفترة الزمنية الكافية لوضعه ولا الاستقرار السياسي .
في الصورة التالية , تبدو أعمدة المدخل الرئيسي الحاملة للشرفة واضحة تماما وكذلك الكشك المجاور للبناء والطابق الأول من مبنى طبابة المركز المجاورين ، ترجع حقبة التقاط الصورة الى مطلع القرن العشرين أواخر العهد العثماني حيث يبدو في أقصى اليسار منها الطابق الأرضي لمبنى طبابة المركز (الصيدلية) و بين هذين المبنيين (كشك) عثماني الطراز أنيق الشكل معدّ لبيع الطوابع .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1285&stc=1&d=1257068091
إحدى الصور النادرة لساحة المرجة الملتقطة من مئذنة جامع تنكز من الجنوب الى الشمال وتبدو دار البلدية في أسفل يسار مقدمة الصورة ، وهي قيد الإنشاء إبان حكم الوالي المصلح حسين ناظم باشا ، ومن الثابت من المصادر التاريخية أن انجاز البناء قد تم قبيل عام 1900 ، الأمر الذي يحصر الحقبة الزمنية لالتقاط الصورة بين عامي 1895 1896 .
http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1286&stc=1&d=1257068101عند التقاء ضفة نهر بردى بزقاق البحصة البرانية في الزاوية الشمالية الغربية لساحة المرجة ، يرتفع مبنى عثماني قديم الطراز بواجهة ذو أربعة أقواس في شرفته ، هو مبنى (أوتيل أمريكا) الذي أسـسـه بيترو بوليوفيتش ، وهو ثاني فندق حديث يؤسس في مدينة دمشق بعد نزل (ديمتري كاره) الكائن في سوق الخيل بالمرجة وكذلك بعد اضمحلال دور الخانات العريق كفنادق عصرية دمشق .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1287&stc=1&d=1257068110تحولت تسمية هذا الفندق من أوتيل أمريكا الى فندق الشرق فيما بعد والذي احترق في مطلع القرن العشرين عام 1923 للميلاد .. وبقي كذلك أرضاً محروقة حتى أقيم فوق أرضه مبنى جديد تحت اسم فندق أميه عام 1927 للميلاد .. ثم تحول الاسم الى فندق عمر الخيام حديثا ..
في العمق من الصورة ترتفع مآذن جامع يلبغا وجامع الورد الكائن في سوق ساروجة ثم مئذنة جامع لالا باشا بشارع بغداد .

الى اليمين من زقاق البحصة مبنيان متشابهان أولهما العدلية وتبدو خلفه مئذنة جامع يلبغا ، وثانيهما البريد والبرق ويبدو جزء منه ، ويمتد خلفه بناء قرميدي ضخم طويل .. هو فندق دمشـق (داماسكوس بالاس) عند نزلة جوزه الحدباء من سوق ساروجة ، في وسط الساحة بناء السجن المركزي للمدنيين والعسكريين وكذا هو مستودع للذخيرة - جبخانه كان مكان النصب التذكاري للاتصالات (عمود المرجة) . وفي العمق البعيد , تمتد بساتين الغوطة الشاسعة من الشرق الى الغرب فاصلة النسيج العمراني لأحياء البحصة الجوانية والبرانية وحي سوق ساروجة و ما حوله عن الصالحية وجبل قاسيون .
بعد هدم السجن من وسط الساحة ووجود بناء دار البلدية في الطرف الغربي للساحة ، أصبحت المنطقة برمتها نواة لمركز المدينة الجديدة .. وصارت همزة وصل بين مختلف أحياء المدينة الممتدة بواسطة شوارع وطرق فرعية .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1288&stc=1&d=1257068132من أهمها حي البحصة البرانية الواقع في الشمال الغربي والمؤدي إلى حي سوق صاروجا ، وكانت تقطن هذا الحي الطبقة الرفيعة من أصحاب السلطة والجيش العثماني .. وأطلق عليه حينئذِ اسم استانبول الصغيرة لكثافة تواجدهم بهذا الحي .
مما طبع ساحة المرجة بطابع جديد .. وكرس بناء البلدية مركزاً جديداً للمدينة ، فتزاحمت فيها وسائط النقل من عربات تجرها الخيول والدواب .. وأطلق على الساحة آنذاك .. اسم الميدان الكبير بدمشق .
فانتشرت حشود من العربات على مدار الساعة في ساحة المرجة أو ساحة السراي كما يسميها أهل الشام ، وهذه العربات منها الرسمية ومنها الخاصة المعروفة باسم (لاندو) المفروشة عادة بالقماش المخملي الفخم الأسود أو الخمري والتي لم تكن تمتلكها إلا قلة معينة من رجالات الدولة وكبار الأغنياء والمستنفذين .
وكلمة لاندو (
andau ) تعني : مركبة أو عربة بأربعة دواليب تنسب تسميتها لإحدى مدن ألمانيا ، وتُعرف المغلقة منها باسم (بايتون) والمكشوفة (كوبيه) .
ونلاحظ بالصورة حشد من العربات المنتشرة في ساحة المرجة بالقرب من آثار أساسات بناء السجن المهدوم الظاهر للعيان ، وحركة العربات تمر أمامه ، وكذلك نلاحظ قوس الزينة بين مبنى البلدية وبين مدخل الطريق المجاورة لضفة نهر بردى ، وكذلك نلاحظ عدم وجود أي بناء آخر بجوار مبنى البلدية إلا أشجار حديقة البلدية الباسقة . هذه الصورة بعدسة المصور سليمان حكيم (كما ذيل اسمه في أسفل يسار الصورة) ملتقطة من الشرق الى الغرب عام 1899 صباح يوم مشرق بحسب ظل الأشخاص الظاهرين بالصورة .
هذا بالإضافة الى غياب ظهور مبنى السرايا ذو الثلاث طوابق بالصورة الذي يجب أن يُشاهد طابقه الثالث يعلو مبنى البلدية من نقطة التقاط الصورة .. الأمر الذي يدعو الى الاعتقاد بأن المناسبة ربما كانت احتفالا بوضع حجر الأساس لبناء السرايا أو بناء دائرة الشرطة ، ومن هنا تتحدد حقبة الزمن بحوالي عام 1899 للميلاد .. أو قبلها بقليل حين انتهى بناء البلدية وبدء بتشييد بناء السرايا الميري الرسمي .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1289&stc=1&d=1257068205
الى اليمين تبدو ضفة نهر بردى وفي مقدمتها مبنى فندق قصر الشرق ، ثم مئذنة جامع فضل الله البصروي ، ثم بعده بالعمق فندق فكتوريا الكبير .. ويبدو طابقه الأخير المرتفع الذي يعلو بقية المباني المجاورة له ويسمى الطيارة ... ، وهي تسمية تُطلق عادة على أعلى غرفة من الدار في البيوت العربية القديمة .
والجدير بالذكر أن مبنى دار البلدية أقيم فوق أرض تعود ملكيتها لآل الشرابي ، ثم نظّمت الأرض الواقعة الى الجنوب منها وخلف السرايا ، وفتحت فيها جادة الشرابي ، وتعرف أيضاً بجادة خلف السرايا .. ومؤخراً في منتصف السبيعنات من القرن العشرين أطلق عليها اسم : شارع الفرات تمتد من ساحة المرجة حتى جادة اسمها السليمانية (أي نزلة سينما العباسية أو شارع سعد الله الجابري) ومن الملاحظ أن أرض ساحة المرجة لم تكن مفروشة بالإسفلت في هذه الحقبة ، إذ تم فرش الإسفلت بين أعوام 1928 1930 للميلاد .

http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?attachmentid=1290&stc=1&d=1257068246
ومن أهم الشوارع و الطرق الفرعية التي تصب في ساحة المرجة أيضا من الجهة المقابلة لمبنى دار البلدية : جادة السنجقدار الواقعة عند الزاوية الجنوبية الشرقية لساحة المرجة .. يوازيها من الشمال الشرقي مدخل سوق التبن والشعير وسوق علي باشا ، واستكمل الميدان الكبير صفته مركزاً هاماً للمدينة عندما أنشئت أبنية مقابل السجن القديم إلى الجنوب الغربي من الميدان ، كما نهضت عند مدخل سوق على باشا من الغرب منشآت تجارية وفنادق ومسارح .
أما في منتصف الجبهة الجنوبية .. يقع زقاق رامي أفندي رئيس كُتاب الوالي ناظم باشا أو ما يعرف الآن بشارع رامي .. الذي فتح هذا الطريق ووصل بين شارع النصر وبين ساحة المرجة .

10.                         

11.                        الصور المرفقةالصور المرفقةhttp://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1087&stc=1&d=1256117467 http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1088&stc=1&d=1256122843http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1089&stc=1&d=1256122855http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1090&stc=1&d=1256122867http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1108&stc=1&d=1256202671http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1128&stc=1&d=1256219153http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1129&stc=1&d=1256219160http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1130&stc=1&d=1256219174http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1132&stc=1&d=1256219193http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1134&stc=1&d=1256219209http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1160&stc=1&d=1256549288http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1161&stc=1&d=1256549301

12.                         

13.                        http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1162&stc=1&d=1256549310http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1209&stc=1&d=1256740463http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1210&stc=1&d=1256740475http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1211&stc=1&d=1256740499http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1212&stc=1&d=1256740508http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1215&stc=1&d=1256740547http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1216&stc=1&d=1256740572http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1217&stc=1&d=1256740595http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1232&stc=1&d=1256805213http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1233&stc=1&d=1256805225http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1234&stc=1&d=1256805243http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1235&stc=1&d=1256805256http://www.yasmin-alsham.com/vb/attachment.php?s=acb945463c89b8dcc1259f83b8e19c02&attachmentid=1237&stc=1&d=1256805298