الكوفة

إعداد ثوابتنا

 

http://photos.wikimapia.org/p/00/00/39/92/49_big.jpg

 

نشأتها وتطورها :

أسسها سعد بن أبي وقاص في عهد عمر بن الخطاب ، سنة (17هـ/638م) ، وقيل سنة (18 أو 19هـ) ؛ لتكون قاعدة عسكرية للمسلمين ، لموقعها الجغرافي حيث لا يفصلها عن المدينة المنورة فاصل طبيعي ، من بحر أو عارض بدلاً من المدائن .

وتبدأ الفترة المهمة في تاريخ الكوفة في شهر رجب عام (36هـ) ، حينما اختارها الإمام علي عليه السلام بعد انتصاره في معركة الجمل لتكون عاصمة للخلافة الإسلامية ، وكان مع الإمام علي عليه السلام حين خرج إلى حرب الجمل على ما يذكر ابن قتيبة 900 رجلاً من الأنصار والمهاجرين ، ولا يعرف عدد من توطّن الكوفة منهم ، لكنهم اسموا ممّن ثبت توطّنه منهم 149 صحابياً ، منهم سبعون ممّن شهد بدراً وبيعة الرضوان .. وبذلك أصبحت الكوفة المركز السياسي والعالمي الأوّل في العالم الإسلامي ، فهاجر إليها الناس وطلاب العلم ، واتسعت بناءً وسكاناً ، وعظمت مكانةً وشأناً في كلّ جانب . وكانت الكوفة أيضاً عاصمة لخلافة الإمام الحسن عليه السلام ، وعاصمة أولى للعباسيين ، ولدولة المختار .

photo

وليس بين أيدينا إحصاء دقيق لعدد سكانها آنذاك ، هذا وقد اختطت الكوفة سنة (17هـ) لتتسـع حسب رواية الشعبي لعشرين ألفاً غير أنّ سكانها ازدادوا في الفترة من (23هـ - 41هـ) ليصلوا إلى أربعين ألفاً ، يضاف إليهم 19 ألفاً ممّن أدرك من الأولاد .. وفي إحصاء أجراه زياد بن أبيه بين (45هـ - 53هـ) بلغ عدد المقاتلة ممّن يفرض لهم العطاء ستين ألفاً ، وعيالاتهم ثمانين ألفاً .

ولا يعرف العدد الذي لم يدخل في هذا الإحصاء ، ولا ما بلغ إليه حين أصبحت عاصمة للدولة العباسية ، لكن بشر بن عبد الوهاب القرشي المتوفّى سنة 204هـ ، قال :

((أنّها كانت تضم خمسين ألف دار للعرب من ربيعة ومضر ، وستة وثلاثين ألف دار لليمن ، وأربعة وعشرين ألف دار لسائر العرب)) .

وظلت الكوفة تتسع وتزدهر حتّى أصبحت في القرن الرابع الهجري ، كما يقول (ماسبنيون ) : (( حاضرة لإحدى الكور العراقية الست ، تتبعها بابل وعين التمر وسوراً والنيل )) .

لكن هذا الازدهار لم يستمر ، فإنّ هجمات الخوارج ، وغزو بعض القبائل جعلت سكانها من الشيعة وطلاب العلم يهاجرون إلى مدينة النجف التي قامت منذ القرن الثالث حول ضريح الإمام عليّ عليه السلام نماءً وتطوراً ، وتحضى بعناية بالغة من الخلفاء والسلاطين .

وفي القرن السادس بدأت الكوفة تضمحل أو تكاد ... فقد ذكر ابن جبير في رحلته وقد زارها سنة 58هـ إنّها :

((عتيقة البناء قد استولى الخراب على أكثرها ، فالغامر فيها أكثر من العامر )) .

وفي القرن السابع فاض الفرات فغرقت الكوفة وأحاط الماء بجامعها ...

وبقيت الكوفة مهملة الشأن ، وازداد هذا الإهمال في عهد العثمانيين ...

فقد قال الرحالة البرتغالي (ديلافاله) ، وقد مر بقرب الكوفة في مطلع القرن الحادي عشر الهجري 26 حزيران سنة 1625م : ( أنّه لم يجد للكوفة وجوداً .. ).

http://photos.wikimapia.org/p/00/00/38/03/18_big.jpg

وأكد الرحالة ( كارستن نيبور ) وقد زارها بعد الأوّل بقرن ونصف تقريباً سنة 1765م فقال : (( أنّها كانت خالية من السكان تقريباً ، بل أنّه وجد مسجدها ، ولم يبق منه شيء يذكر سوى الجدران)) .

وبقيت الكوفة على هذا الحال حتى مطلع القرن الماضي ، فدبت فيها الحياة من جديد ، وبدأ السكن من ضفة النهر إلى المسجد ، وامتدت أحياؤها بعد سنة (1378هـ/1958م) شيئاً فشيئاً من الجهة الغربية حتى اتصلت اليوم بـ ( كركي سعد) وهو حدها المتصل بأحياء النجف الأشرف ..

وهي من الناحية الإدارية الكوفة قضاء تابع لمحافظة النجف ، وتتبعه ناحيتان : العباسية والحرية . ونفوس مركز قضاء الكوفة بحسب إحصاء ذُكر في كتاب محافظة النجف لسنة 1986م يتجاوز 93 ألف نسمة ، وعدد نفوس العباسية يتجاوز 48 ألف نسمة ، وعدد نفوس الحرية يتجاوز 22 ألف نسمة

الكوفة في صفحات التاريخ

أهم معالمها

جامع الكوفة

photo

مكانته ، وأهميته العلمية والسياسية :

إنّ الذي تولّى تخطيط مدينة الكوفة جعل الجامع وسطاً ليكون المركز فيها ، وقد شيّد على أرض مربعة الشكل ، بانحراف قليل عن القبلة بمقدار 17 درجة تقريباً ، وقد خططه ليتسع لأربعين ألف مصلٍ ، وقد مرّ بتطويرات وإصلاحات متعددة حتّى استقر على وضعه القائم وبالشكل التالي .

طول الضلع المواجه للقبلة 110م ، والجدار المقابل له 109م ، أمّا الضلعان الآخران فيبلغ طول كل منهما 116م .

http://www.masjed-alkufa.net/images/photoalbum/album_60/_dsc0687_w1.jpg

ودلّت الدراسات الأثرية : إنّ هذه الجدران كانت نازلة في الأرض إلى عمق خمسة أمتار ونصف ، وأنّ الجدران كانت مدعومة من الخارج بأبراج نصف دائرية الجدران إلى حدود عشرين متراً ..

يضم الجانب القبلي مقام الإمام عليّ عليه السلام ، وأمّا الجوانب الثلاثة الأخرى فتضم غرفاً صغيرة بنيت في عهد متأخر للمعتكفين

أبواب مسجد الكوفة

أن أبواب المسجد عديدة ولعل أهمها :

أربعة أبواب أساسية لكل ضلع باب أكبرها ( باب الفيل ) ويسمّى ( باب الثعبان ) وهو المقابل للضلع القبلي لمقام الإمام عليّ عليه السلام ومنبره ..

ابواب مسجد الكوفة المعظم

باب الثعبان أو باب الفيل

2- باب الرحمة : وهي الباب التي تحاذي باب الثعبان وتقع في الجدار الشمالي للمسجد المعظم .

 

ابواب مسجد الكوفة المعظم

باب الرحمة

3- باب الحجة : وهي الباب التي تقع في الجدار الغربي للمسجد المعظم .

ابواب مسجد الكوفة المعظم

باب الحجة

4- باب مالك الأشتر : وهي الباب التي تؤدي إلى المدخل الرئيسي لروضة مسلم بن عقيل (عليه السلام) وتقع في الجهة الشرقية ، من سور المسجد ويعتلي الباب منارة الساعة ، والتي يعود تاريخها إلى سنة 1388 هـ 1968 م .

ابواب مسجد الكوفة المعظم

5- باب عبد الله بن عفيف الأزدي : وهي الباب الثانية التي تربط المسجد الأعظم بصحن مسلم بن عقيل (عليه السلام) وتقع جوار باب مالك الأشتر في الجهة الشرقية للمسجد المعظم .

ابواب مسجد الكوفة المعظم

6- باب المختار الثقفي : وهي باب المسجد التي تدخل على حضرة مسلم بن عقيل (عليه السلام) من جهة الرأس الشريف .

 

7- باب هانئ بن عروة : وهي باب المسجد التي تدخل على حضرة هانئ بن عروة (رضي الله عنه) من جهة الرأس الشريف .

ابواب مسجد الكوفة المعظم

وأما الأبواب التأريخية في المسجد المعظم والتي توجد اليوم أثارها فقط فهي :

1- باب السدة : وهي التي كان يدخل منها أمير المؤمنين (عليه السلام)،وتقع في الجهة القبلية من المسجد أي في محراب الإمام علي (عليه السلام) على يمين الداخل وأثارها باقية إلى اليوم مقابل دار الإمام علي (عليه السلام) .

ابواب مسجد الكوفة المعظم

2- باب كندة: وهي من طرف يمين المسجد من جهة الغرب وأقرب ما يكون من الزاوية الغربية بإيوانين وهي معلمة ألان على سور المسجد من الخارج .

ابواب مسجد الكوفة المعظم

3- باب الأنماط: وهي تحاذي باب الثعبان في الجدار الشمالي للمسجد المعظم .

  

 

والمسجد في الإسلام كان مكاناً للعبادة والدرس العلمي والقضاء والاجتماعات العامة التي تتصل بالمصالح العليا للأمة ، ومسجد الكوفة كان منذ السنوات الأولى من تأسيسه محلاً لهذه الوظائف التي قام بها عدد من الصحابة .

وقد ذكروا من هؤلاء عمار بن ياسر ، وعبد الله بن مسعود ، وقرظة بن كعب الأنصاري ، وعثمان بن حنيف ، وحذيفة بن اليمان ، وسليمان بن كعب ، وسلمان بن ربيعة ، والبرّاء بن عازب ، وسهل بن حنيف ، وخبّاب بن الأرت ، وغير هؤلاء ممّن كانوا أمراء أو قادة منهم ، وكان مجلس هؤلاء في كلّ ذلك المسجد كما هو الأمر في الصدر الأول .

وحين حلّ الإمام علي عليه السلام فيها سنة 36هـ ، واتخذها عاصمة لخلافته ، حلّ فيها معه عدد كبير من الصحابة الذين رافقوه ، وأصبح المسجد الجامعة العلمية الإسلامية الأولى دون منازع .

فشهد المسجد دروس الإمام عليّ عليه السلام وهو باب مدينة علم النبي صلّى الله عليه وآله وخطبه ، وحديثه ، وأقضيته مدى سني خلافته .

وشهد أيضاً دروس الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام ، وعلماء الصحابة والتابعين بعده في العقيدة الإسلامية ، وفي التفسير ، والقراءات ، والحديث .

ثمّ بعد ذلك في العربية (النحو) الذي ألقاه الإمام عليّ عليه السلام لأوّل مرة إلى أبي الأسود الدؤلي فبنى عليه ، ونحا نحوه .

وإلى الكوفة ينسب الخط المعروف ، وللإمام عليّ عليه السلام كلمات في طريقة تجويده وتحسينه ، وعلى يد أبي الأسود كان تشكيله ووضع الحركات عليه لأوّل مرّة أيضاً .

وتميّز مسجد الكوفة بأنهّ كان أوّل ، وأوسع مدرسة لقراءة القرآن الكريم ، ففيه جلس أشهر وأوثق القرّاء ، ومن هؤلاء :

عبد الرحمن السلمي ، الذي أخذ القراءة عن الإمام عليّ والحسنين عليهم السلام ، وعن عبد الله بن مسعود ، ومنهم عاصم بن أبي النجود الاسدي ، وحمزة بن حبيب المعروف بالزيات ، وعلي بن حمزة الكسائي ، وهؤلاء جميعاً من القرّاء السبعة ، لهذا صارت مدرسة الكوفة أشهر مدرسة للقرّاء في العالم الإسلامي ، ولمدرستها النحوية منهج وسمات متميزة عن نهج مدرسة البصرة .

وفي الفقه والعلوم الإسلامية نشأت مدرسة الرأي ، ورأسها أبو حنيفة ، وحين جاء الإمام الصادق عليه السلام زمن المنصور إلى الحيرة ، ازدحم عليه المئات من طلاب العلم ، حتّى أنّ محمد بن معروف الهلالي لم يصل إليه لكثرة الناس ، إلاّ في اليوم الرابع

وكان منهم أبو حنيفة الذي لازمه مدى سنتين اللتين سكنهما هناك ، وكان يذكرهما فيقول : (( لولا السنتان لهلك النعمان))

ويقول أبو حنيفة أيضاً : ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد ، لما أقدمه المنصور بعث إليّ ، فقال : إنّ الناس قد افتتنوا بجعفر بن محمد فهيّئ له من مسائلك الشداد ، فهيأت له أربعين مسألة ، ثمّ بعث إليّ أبو جعفر المنصور وهو بالحيرة ، فدخلت عليه وجعفر بن محمد جالس على يمينه .. فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر .. وذكر أنّه سأله بأمر المنصور أربعين مسألة كان يقول في الجواب على كلّ منها : انتم تقولون كذا ، وأهل المدينة يقولون كذا ، ونحن نقول كذا ، فربما تابعنا وربما تابعهم وربما خالفنا .

ثّم قال أبو حنيفة : أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس .

ولازمه بعد ذلك رغم محاورات الإمام الحادة معه في شأن القياس

وقال أبو نعيم الأصفهاني : وللإمام عليه السلام حوارات مع أبي حنيفة حول القياس. وظل أثر مدرسة الإمام الصادق عليه السلام ممتداً في طلابه الذين كانوا يؤدون دورهم التعليمي في مسجد الكوفة .

يستفاد من الأحاديث المنسوبة إلى النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السّلام إن مسجد الكوفة كان موجواً قبل أن يختطه سعد بن أبي وقاص. وهو موغل في قدمه ولا يسبقه في ذلك إلاّ المسجد الحرام، وأنه كان أكبر بكثير مما بني عليه في صدر الإسلام. فقد جاء في رواية عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنه قال: لما أُسري بي مررت بموضع مسجد الكوفة وأنا على البراق ومعي جبرائيل، فقال: يا محمد، هذه كوفان وهذا مسجدها إنزل فصلِّ في هذا المكان.

وينسب إلى الإمام الصادق عليه السّلام قوله: إن مسجد الكوفة رابع مساجد المسلمين، ركعتان فيه أحبّ إليّ من عشر في ما سواه، ولقد نُجرت سفينة نوح في وسطه، وفار التنور من زاويته والبركة فيه على اثني عشر ميلاً من حيث ما أتيته، ولقد نقص منه اثنا عشر ألف ذراع، بما كان على عهدهم . وفي حديث آخر له عليه السّلام أنه كان مصلّى إبراهيم الخليل عليه السّلام.

ولا تتوفر في الوقت الحاضر معلومات كافية عن جامع الكوفة ولم تشرع الدوائر المختصة في العراق بالتنقيب والحفر في خرائب الكوفة، وما جاور المسجد ودار الإمارة إلاّ منذ عهد قريب، وقليل من الباحثين من كتب عن الكوفة وخططها، ومن هؤلاء البلاذري في كتابه فتوح البلدان فأشار إلى إقامة المسجد وتحديد موضع القبلة فيه أولاً، وبتحديد موضع القبلة فيه أولاً، وكذلك فعل الطبري. ويبدو أن المسجد كان فضاء مكشوفاً ومن دون سور تقريباً.

ما شاهده الرحالة ابن جبير

وما نشاهد اليوم من بناء عبارة عن عمارة جددت ورممت مرات عدّة عبر قرون طويلة، والرحالة العرب الذين زاروا المسجد في عصور مختلفة لم يقدّموا لنا وصفاً وافياً عن عمارة المسجد إلاّ الرحالة الأندلسي ابن جبير ( أبو الحسن محمد الكناني 539 ـ 614 هـ )، فقد زار الكوفة سنة 580 هـ، وكتب يقول: والجامع العتيق آخرها مما يلي شرق البلد، ولا عمارة تتصل به من جهة الشرق، وهو جامع كبير. في الجانب القبلي منه خمسة أبلطة، وفي سائر الجوانب بلاطان. وهذه البلاطات على أعمدة من السواري المصنوعة من صم الحجارة المنحوتة قطعة على قطعة، مفرغة بالرصاص، وهي في نهاية الطول، متصلة بسقف المسجد، فتحار العيون في تفاوت ارتفاعها. فما أرى في الأرض أطول أعمدة منه، ولا أعلى سقفاً، وبهذا الجامع المكرم آثار كريمة، فمنها بيت بإزاء المحراب عن يمين مستقبل القبلة يقال أنه كان مصلّى إبراهيم الخليل عليه السّلام، وعلى مقربة منه مما يلي الجانب الأيمن محراب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ... وفي الجهة الشرقية من الجامع بيت صغير يصعد إليه، فيه قبر مسلم بن عقيل بن أبي طالب.

ويتضح من وصف ابن جبير أن عمارة المسجد يومذاك تختلف عن عمارة الحاضرة، وأن ساحة المسجد لم تكن مكشوفة كما هي الآن، بل كان في وجهها القبلي سقف عريض يستند إلى خمسة صفوف من الأعمدة، وفي وجهاتها الأخرى سقف أقل عرضاً من ذلك محمول على صفين من الأعمدة. أما الصحن المكشوف فكان منحصراً بالساحة الباقية خارجاً عن صفوف الأعمدة.

فضل مسجد الكوفة

وردت في فضل مسجد الكوفة ومكانته الروحية أخبار كثيرة، أطنب في ذكرها الفقهاء وأهل السير والتواريخ، وكلها تبيّن ما لهذا المسجد من مزية على سائر المساجد ما عدا البيت الحرام ومسجد النبيّ صلّى الله عليه وآله.. فقد روي أن رجلاً أتى علياً عليه السّلام فقال: يا أمير المؤمنين إني تزودت زاداً وابتعت راحلة وقضيت ثباتي ـ أي حوائجي ـ وأريد أن أنطلق إلى بيت المقدس. قال عليه السّلام: انطلق فبعْ راحلتك وكلْ زادك وعليك بمسجد الكوفة، فإنه أحد المساجد الأربعة، ركعتان فيه تعدلان كثيراً في ما سواه من المساجد، والبركة منه على رأس اثني عشر ميلاً من حيث ما جُنته.. . وعنه عليه السّلام أيضاً قوله: يا أهل الكوف'ة لقد حباكم الله عزّوجلّ بما لم يحبّ به أحداً، ففضل مصلاكم وهو بيت آدم وبيت نوح وبيت إدريس ومصلّى إبراهيم الخليل ومصلّى أخي خضر ومصلاي، وأن مسجدكم هذا أحد المساجد الأربعة التي اختارها الله عزّوجلّ لأهلها... . وفي حديث لأمير المؤمنين أيضاً عن مسجد الكوفة: ... فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لأتوه من أقطار الأرض ولو حبواً على الثلج . كما قال عليه السّلام: الصلاة في مسجد الكوفة فرادى أفضل من سبعين صلاة في غيره جماعة . وعن الإمام الصادق عليه السّلام: الصلاة في مسجد الكوفة الفريضة تعدل حجة مقبولة، والتطوع فيه يعدل عمره مقبولة .

ومن فضل مسجد الكوفة أن المسافر الذي حكمه التقصير في الصلاة مخيّر فيه بين التقصير والتمام، مع استحباب اختيار التمام. ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام قوله: تتمّ الصلاة في أربعة مواطن، في المسجد الحرام، وفي مسجد الرسول صلّى الله عليه وآله، ومسجد الكوفة، وحرم الإمام الحسين عليه السّلام.

ومن ميزة مسجد الكوفة أيضاً النص على الاعتكاف به، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام أيضاً في هذا المجال قال: لا يصلح الاعتكاف إلاّ في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلّى الله عليه وآله ومسجد الكوفة أو مسجد جماعة، وتصوم ما دمت معتكفاً.

أحداث شهدها مسجد الكوفة

ـ جرت في مسجد الكوفة البيعة الصُّوريّة الأولى للعباسيين، ففيه بويع لأبي العباس السفاح سنة 132هـ / 749م، وقد جعله مقرّه ومركز حكومته وأعماله.

ـ وشهد هذا المسجد في العصر العباسي حدثاً خطيراً في تاريخه بعد ان اتخذه القرامطة محلاً لاجتماعاتهم ولقاءاتهم، واستطاعوا بعد استيلائهم على الكعبة المقدّسة سنة 317هـ نقل الحجر الأسود من الكعبة إلى مسجد الكوفة ووضعوه في مقام إبراهيم عليه السّلام، ودعوا الناس للحج إلى مسجد الكوفة بدلاً من مكة، وبقي الحجر الأسعد فيه مدة اثنتين وعشرين سنة إلى أن تمت إعادته إلى الكعبة المشرّفة.

ـ كانت العتبات المقدسة في العراق ومنها مسجد الكوفة محل اهتمام وتعظيم كبيرين من قبل الدول والحكّام الذين تعاقبوا على حكم العراق، وخاصة منهم البويهيون ( 320 هـ / 446 هـ ) والسلاطين المغول الذين توارثوا الحكم بعد موت هولاكو، والصفويون الإيرانيون وخاصة الشاه إسماعيل الأول، وكذلك فعل السلطان سليمان القانوني العثماني، وأخيراً السلطان الإيراني نادر شاه.

ـ تعرّض المسجد في الربع الأخير من القرن الثامن عشر الميلادي لعدد من الغزوات العنيفة.

ـ اعتدى عليه المحتلون البريطانيون فقصفوه بقنابل الطائرات في 8 ذي القعدة سنة 1338هـ، فقتل الكثير من متعبدي المسجد ونساكه الأبرياء.

ـ أمر العالم الديني الكبير الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر المتوفى سنة 1266هـ / 1849م، المؤمنين بالإكثار من التردد على مسجدي الكوفة والسهلة جرياً على عادة السلف، وكان يخرج صباح الثلاثاء من كل أسبوع مع حشود من طلبة العلم في النجف وعامة الناس لزيارة المسجدين ويقضون ليلة الأربعاء بمسجد السهلة عملاً بالاستحباب المعروف.

وصف المسجد

المسجد بهيئته الحالية مبني على ساحة مربّعة الشكل، طول أضلاعها الأربعة يختلف بعضها عن بعض قليلاً، وأطوالها على التوالي، 100م، 116م، 109م، 116م. ويحيط بالمسجد المكشوف ـ بعد أن زالت أعمدته وسقوفه منذ زمن طويل ـ جدران عالية يصل ارتفاعها إلى نحو 20 متراً، يدعمها من الخارج أبراج نصف دائرية عددها 28، وفي كل ركن من أركان الجامع برج واحد.

يتصل الجامع من جهتيه الغربية والشرقية بساحتين مسوّرتين محاطتين بغرف وأواوين، كما يتصل بالمسجد من الجهة الشمالية الشرقية بناء ذو فناء فسيح، أقيم في طرفيه مقامان، واحد يحتوي مرقد الشهيد مسلم بن عقيل رضي الله عنه ابن عم الإمام الحسين عليه السّلام ومبعوثه إلى أهل الكوفة، والآخر يحتوي على مرقد الشهيد هانئ بن عروة أحد أنصار سيّد الشهداء عليه السّلام الذين احتضنوا مسلم في الكوفة، وقد اغتالهما عبيدالله بن زياد وإلي يزيد بن معاوية قبيل معركة كربلاء، ودُفِنا في هذا المكان. ويقع بين المرقدين مجاز يؤدي إلى ساحة المسجد الكبير.

وأما صحن الجامع فمحاط من جميع جهاته بصف واحد من العقود وخلف كل عقد من العقود إيوان صغير يفضي إلى غرفة، وقد أقيمت هذه الغرف لإيواء الزوار والمعتكفين في المسجد، وخلف العقود في الضلع الجنوبي يوجد رواق طويل وضمن هذا الرواق يقع مقام الإمام علي عليه السّلام.

أما أرض المسجد المكشوفة الواسعة فمعظمها غير مبلط ما عدا بعض المساحات التي تقوم عليها محاريب عديدة بنيت للدلالة على المقامات والمصليات المنسوبة لعدد من الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام. وبالإضافة إلى هذه المحاريب التي كُتب عليها اسم المقام مع رقمه الخاص، هناك بناءان منخفضان هما:

السفينة أو التنور

تتوسط السفينة أرض المسجد، وتقول الروايات أنه المكان الذي أقلعت منه سفينة النبيّ نوح عليه السّلام إبان الطوفان الكبير، والمقام منخفض مبني على شكل مثمّن، ينزل إليه الزائر، بسلّم يؤدي إلى مكان مكشوف يقود الزائر إلى حجرة صغيرة فيها محراب. أما فناء السفينة فيتألف من إيوانات ذات عقود مرصوفة بالآجر بشكل فني وترتفع إلى مستوى أرض المسجد.

بيت الطشت

وهو أيضاً سرداب يمتد تحت مستوى أرض المسجد وينتهي من طرفيه بدرجين مفضيين إلى مدخل ومخرج، وقد سمّي هذا المكان بهذا الاسم ـ كما تقول الروايات ـ نسبة إلى حادثة لها طابع الكرامة الإلهية، حيث أمر الإمام عليّ عليه السّلام بعض النسوة باستعمال طشت في هذا المكان لإخراج علقة كبيرة نمت في بطن فتاة عذراء، خفي أمرها على دوي الفتاة واتهموها جهلاً بأنها حبلى.

ونجول في أرجاء المسجد التأريخي المبارك مع الزائرين القادمين من بلدان إسلامية عديدة، يحدوهم الشوق للوقوف والتأمل والصلاة والدعاء في المواضع التي كانت مصلّى ومجلس الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام، حيث يكون دخول الزوّار عادة من باب الفيل ليقوموا بمراسم الزيارة بترتيب خاص يشمل قراءة أدعية وزيارات والقيام بصلوات عند كل محراب ومقام من مقامات المسجد المنتشرة في صحنه وعلى جوانبه.

ويبدأ التجوال من الأسطوانة الرابعة من أساطين المسجد التي استبدلت بها كغيرها بنية على شكل محراب، وهي تمثل مقام النبيّ إبراهيم عليه السّلام ومن هناك ينتقلون إلى محراب مجاور يسمّى بـ دكة القضاء وهي المكان الذي كان يجلس فيه الإمام عليّ عليه السّلام للقضاء بين الناس، ومنه إلى سرداب الطشت الذي مرّ ذكره، ثم إلى دكة الإمام الصادق عليه السّلام القريبة من مرقد مسلم بن عقيل رضي الله عنه حيث كان يصلّي ويجلس للتدريس، ثم إلى دكّة المعراج الذي ذُكر أن النبيّ صلّى الله عليه وآله قد هبط وصلّى عندها ركعتين أثناء معراجه إلى السماء، ثم إلى الإسطوانة السابعة حيث يذكر أنها تشير إلى الموضع الذي وفق فيه الله تعالى آدم للتوبة، ثم إلى الأسطوانة الخامسة التي تسمّى بمقام جبرائيل عليه السّلام، ومقام الإمام الحسن عليه السّلام أيضاً، ومنها إلى الأسطوانة الثالثة أو دكّة الإمام زين العابدين ـ علي بن الحسين عليه السّلام ـ حيث شوهد يتعبّد عندها. بعد ذلك ينتقلون إلى مقام النبيّ نوح عليه السّلام وهو صفّة واقعة مما يلي باب الجامع. بعد ذلك ينتهي الزوار إلى محراب أمير المؤمنين عليه السّلام ومقامه في المسجد.

مقام الإمام علي عليه السّلام

يتوجّه المؤمنون إلى مقام الإمام علي عليه السّلام في مسجد الكوفة بانكسار ووجوم حيث لا يتمالكون عنده منع دموع الحسرة من التساقط، وهم يتلون الزيارة، وكان تلك الحادثة المروّعة حين هوت يد الخارجي الشقي عبدالرحمان بن ملجم بالسيف على رأسه الشريف وهو ساجد يصلي الفجر، قريبة عهد منهم... وهذا المقام الذي يقع بإزاء الجدار القبلي للمسجد يشتمل على بيت للصلاة يتصدّره محراب أقيم محل المحراب الأصلي، مزيّن بالقاشاني الملون كتب في أعلاه: هذا مقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام . ويعدّ هذا المحراب من أجلّ المحاريب التي يضمها المسجد وعلى يمينه بوابة برونزية مذهّبة ذات نقوش مفرغة بها زخارف جميلة بالقاشاني الملون، وفي أعلاها آية: كلما دخل عليها زكريا المحراب وقوله عليه السّلام فزت ورب الكعبة، وعلى يمين المحراب منبر مشيد من الرخام الملون.

وبعد أن يطوف المؤمنون على بقية المحاريب والمقامات الموجودة داخل المجسد ومنها: متعبّد النبيّ إدريس عليه السّلام، والإمام موسى الكاظم عليه السّلام، وقبر المختار بن عبيدالله الثقفي زعيم التوابين الكائن قرب مقام مسلم بن عقيل، ينطلقون إلى مرقد مسلم بن عقيل رضي الله عنه من مدخل خاص حيث يقوم رواق مزيّن بالقاشاني والمرايا وعلى القبر شِباك فضي مشغول وفوقه تعلو قبّة كبيرة عالية مزينة بالزخارف والقاشاني من الداخل، وهي مغطاة بصفائح من الذهب من الخارج تضفي عليها بهاءً وجلالاً، ويعظم الزائرون مقام مسلم غاية التعظيم ويذكرون أثناء الزيارة جهاده وتضحياته المشهودة أمام ابن عمه الإمام الحسين عليه السّلام.

ثم يعمدون بعد زيارة مسلم لزيارة قبر رفيق جهاده هانئ بن عروة، الواقع خلف قبر مسلم في الجهة الشماليه، وعليه شِباك دائري من نحاس أصفر، وترتفع فوقه قبّة مزينة بالقاشاني الملون.

.

قصر الإمارة

ومن الآثار الموجودة قرب هذا المسجد أيضاً قصر الأمارة ، الذي بناه أبا الهيجاء الأسدي لسعد بن أبي وقاص عندما بنى الكوفة سنة 17هـ وكان يعرف بـ ( قصر سعد ، وبقصر الأمارة ، وبدار الأمارة ) ، واتخذه الخلفاء والملوك بعد سعد منزلاً لهم إلى زمن عبد الملك بن مروان عام 71هـ حيث أمر بهدمه حين تشائم منه ، والقصة معروفة

 

موقع الكوفة : تقع المدينة على الضفة اليمنى لنهر الفرات الاوسط ( شط الهندية القديم ) شرق مدينة النجف بنحو 10 كم وغرب العاصمة بغداد بنحو 156 كم.

ترتفع المدينة عن سطح البحر بنحو 22 م ويحدها من الشمال ناحية الكفل ( محافظة بابل ) ومن الشرق ناحية السنية وناحية الصلاحية ( محافظة الديوانية ) ومن الغرب كري سعد ، ومن الجنوب قضاء ابي صخير ، وناحية الحيرة.

المعالم: كانت الكوفة مدينة واسعة كبيرة تتصل قراها وجباناتها الى الفرات وقرى العذار وكان فيها من الدور 50 الف دار للعرب و24 الف دار لغير العرب ، وتبلغ مساحتها اليوم 510 كم2 ، وهي تتمتع بموقع استراتيجي مهم من جميع النواحي فهي حلقة وصل بين مدن الفرات الذي يغذي مساحات شاسعة ومقاطعات واسعة بمياهه العذبة ، وهو يكون شارعاً يخترق روضة كثيفة بالازهار المحاطة باشجار الآس واليوكالبتوس ، ولما تمصرت الكوفة وقسمت الى ارباعها المعروفة ومحلاتها انشئت فيها السكك والشوارع والقصور واصبحت مركزاً للاداب والعلوم والثقافة فمن محلاتها القديمة : الثوية ، الجبانة ، خانقين ، دار الحكيم ، دار قمام دوران ، رحا عمارة ، رحبة خنيس ، رصافة الكوفة ، زرارة ، صحراء البردخت الكناسة ، عبس ، عرزم.اللسان ( كان يطلق على ظهر الكوفة ) ، ومحلة السبيع ، محلة شيطان.

ومن قراها القديمة: استينيا ، اقساس ، حبانية ، الحصاصة ، الاكيراح سنينيا ، السوارية ، عقر بابل ، الغاضرية ، بانقيا ، الرداة ، برثة البويب ، جرعة ، جرير ، حرورا ، حضر السبيع ، حمام سعد ، حمام أعين ، الخورنق ، درتا ، زوره ، زيدان ، شانيا ، شوميا ، شيلي ، صحراء ، ام سلمة ، صريفين ، الصين ، عين جمل ، الغريان. ومن محلاتها الحديثة ، محلة السراي ، الرشادية ، الجديدة ، السهيلية ، البوحداري ( في الجانب الثاني من النهر ) ، البراكية ، ومحلة كندة ، واحياء حديثة كثيرة.

ـ ومن قراها الحديثة: قرية علوة الفحل ، قرية الكريشات ، قرية البوماضي ، التاجية ، قرية آل عيسى ، الزرفات والجعافرة ، قرية خرخيت.

أنهارها القديمة: نهر كوثى ، نهر ابا ، نهر البردان ، نهر البويب ، نهر سورا ، نهر التاجية ، نهر الغدير ، نهر شيلي ، نهر الصنين ، نهر نرس . . . الخ

معالمها واثارها التاريخية: ـ مسجد الكوفة  ، اول ما اختط في الكوفة مسجدها على بعد 5 / 1 كم من الفرات في الجهة الغربية من الكوفة وهو اليوم يتألف من اربعة جدران مدعومة بابراج نصف دائرية يبلغ عددها 28 برجاً وفي ساحته عدة مقامات منها ، مقام النبي ابراهيم ( ع ) ، ومقام الخضر ( ع ) ، ومقام بيت الطشت ، ودكة القضاء ، ومقام النبي ( ص ) ، ومقام الامام جعفر الصادق ( ع ) ، ومقام آدم ( ع ) ، ومقام جبرائيل ( ع ) ، ومقام الامام زين العابدين ( ع ) ، وفي صدر الجدار القبلي للمسجد يقع محراب المسجد الذي ضرب فيه الامام ( ع ) وهو مزخرف بالقاشاني وفي وسطه مشبك نحاسي.وفي وسط المسجد منفذ يؤدي الى سرداب يعرف بـ ( سفينة نوح أو التنور).

مسجد السهلة: يقع في الجهة الشمالية الغربية من مسجد الكوفة على بعد 2 كم عنها ، وفيه مقام الامام المهدي المنتظر

مسجد السهلة

http://gallery.sibtayn.com/images/shahrha/kofe/sahle/pic3/pic6.jpg

مسجد السهلة أحد أكبر المساجد التي شُيّدت في الكوفة خلال القرن الهجري الأوّل، وما زال أثرها وذِكْرها خالداً إلى الآن. ويبدو أنّ بني ظفر هم بُناة المسجد الحقيقيّون، وهؤلاء بطنٌ من الأنصار نزلوا الكوفة؛ ولهذا عُرِف المسجد أوّلَ الأمر بمسجد بني ظفر، ثمّ إنّ المسجد عُرِف بـ مسجد السَّهْلة، وهي التسمية المتداولة حاليّاً. والسهلة مقبرة من مقابر الكوفة القديمة، فالمسجد يكون على طرفٍ من مقبرة السهلة، وممّن دُفِن بالسهلة: عليّ بن إبراهيم الخيّاط (ت 207 هـ)، وأحمد بن محمّد الطائي (ت 281 هـ)، ومجد الدين حسن بن الحسين الطاهر العلوي (ت 645 هـ).. وغيرهم. ومسجد السهلة الحالي مستطيل الشكل، يتألّف من أربعة أضلاع آجُريّة، والمشاهد أو المقامات التي تُزار الآن داخل المسجد هي: 1 ـ مقام الامام علي زين العابدين، السجّاد عليه السّلام: يقع وسط المسجد، عن شماله مقام الامام الصادق عليه السّلام، وعن جنوبه مقام الامام المهدي عليه السّلام وإليه أقرب. 2 ـ مقام الإمام جعفر الصادق عليه السّلام: يقع وسط المسجد تماماً، ومحرابه مُجوَّف، كُتِب على القاشانيّ الذي يكسو التجويف أحدُ الأدعية المأثورة في السهلة، وتُقام على دكّته المستطيلة صلاة الجماعة. 3 ـ مقام الإمام المهديّ المنتظر عجّل الله فَرجَه: ويُعرَف بمقام صاحب الزمان، يقع في وسط الضلع القبلي. 4 ـ مقام النبي الخضر عليه السّلام: في الزاوية بين الضلعين الجنوبي والغربي. 5 ـ مقام النبي إدريس: يُقال إنّه كان بيتَ إدريس، يقع في الزاوية بين الضلعين الجنوبي والشرقي. 6 ـ مقام الصالحين: ويُعرَف بمقام الأنبياء هود وصالح عليهما السّلام، يقع في الزاوية بين الضلعين الشمالي والشرقي. 7 ـ مقام النبيّ إبراهيم الخليل: يُقال إنّه كان بيتَ إبراهيم، يقع في الزاوية بين الضلعين الشمالي والشرقي. والمظنون أنْ كان لمسجد السهلة منارةٌ قديمة هُدِّمت في وقتٍ لم نُدركه، والمنارة الحالية شُيّدت سنة 1378 هـ / 1967 م، أرّخ بناءها السيّد محمّد الحلّي بقوله:

 للسهلةِ آقصُدْ واستَجِرْ مِن كـلِّ نائبةٍ وكَبْتِ

 هو مسجدٌ سَمَتِ العِبادةُ فيه في سَمْتٍ وصمتِ

قد عُمِّـرتْ فيه المنـارةُ للأذان برفْعِ صَوْتِ

 مُذ قيل في تاريخهـا: ويُؤذّنون بكلِّ وقتِ

http://gallery.sibtayn.com/images/shahrha/kofe/sahle/pic2/pic12.jpg

 وقد أُلحق بالمسجد قديماً صحنٌ واسع، وهو مقسّم إلى قسمين: الأوّل: الذي في الطرف الجنوبي (خان الزوّار)، وهو شبيه بالخانات الشاخصة الآن على طريق النجف ـ كربلاء القديم، ويعود تاريخه إلى حوالَي 300 سنة. والثاني: يقع في الجانب الشمالي، وفيه بيوت خدم المسجد، وقد هُدّمت أوائل سنة 1979 م / 1399 هـ.

ـ بيت الامام علي ( ع ) : يقع على ارض مرتفعة ملاصق لسور دار الامارة الغربي.

بيت الإمام علي عليه السّلام

bait_alimam_ali_5.jpg

خارج مسجد الكوفة وفي جواره يقع لجهة القبلة بناء متواضع هو بيت الإمام علي عليه السّلام الذي كان يسكنه وقد غسّل فيه بعد استشهاده عليه السّلام، ويدخله الزوار أيضاً بسكينة وحزن ظاهرين، وأول ما يصادفك فيه ساحة صغيرة على يسارها غرفة صغيرة مقوسة السقف كتب عليها غرفة الحسن والحسين عليهم السّلام وعلى اليمين غرفة كبيرة كتب عليها: هذا مغتسل أمير المؤمنين عليه السّلام بعد استشهاده عليه السّلام يصلّي فيها الزوار ويقرأون ما تيسر من القرآن والأدعية والزيارات قريباً من محراب كتب فوقه هذا موضع جلوس الإمام الحسن عليه السّلام عند وفاة والده عليه السّلام . وعلى يمين هذه الغرفة منفذ يؤدي إلى عدة غرف كانت لبنات الإمام عليّ عليه السّلام ثم ينتهي البيت بغرفة فيها بئر ذكر أن الإمام عليه السّلام قد حفرها، وهناك يناولك الخادم كاساً من ماء البئر لتشربه تبرّكاً.

bait_alimam_ali_2.jpg

وبعد أن ينتقل الزوار لزيارة مرقد ميثم التمار أحد أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام الخلّص الذي قتله عبيدالله بن زياد وصلبه على جذع نخلة، في هذا المكان القريب من بيت الإمام عليّ عليه السّلام، يلقون نظرة متأملة معتبرة على خرائب قصر الإمارة وصار بعده منزلاً خاصاً بالخلفاء والأمراء، وقد هدمه عبدالملك بن مروان تشاؤماً منه لكثرة من تقلّب عليه من الخلفاء والأمراء والأعداء الذين قتل بعضهم بعضاً، كما شهد هذا القصر المؤامرات الدامية على أهل البيت عليهم السّلام. وقد كشفت مديرية الآثار العراقية حديثاً عن آثاره التي كانت مطمورة وتبين أنه كان محاذياً لضلع مسجد الكوفة الجنوبي، ومتصلاً به بمدخل خاص، وأن طول ضلع القصر نحو 177م، ومعدل سمك الجدران 6 , 3م.

ـ مسجد زيد بن صوحان ( صاحب الامام علي ( ع) ) يقع في الجهة الجنوبية من مسجد السهلة.

ـ مرقد مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ( عليهما السلام ) : في الجهة الشرقية من جامع الكوفة وبشكل ملاصق له.

مرقد مسلم بن عقيل

http://gallery.sibtayn.com/images/shahrha/kofe/moslem/pic3/pic1.jpg

يقع المرقد في الجهة الشرقية من مسجد الكوفة حيث يقول ابن جبير في رحلته عام 580هـ : (( وفي الجهة الشرقية من الجامع بيت صغير يصعد إليه فيه قبر مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليه السلام)).

أوّل من شيّد قبر مسلم بن عقيل هو المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، وكذا بالنسبة إلى قبر هاني بن عروة المذحجي الذي يقع قرب منه وبني عليهما قباباً صغيرة ، وخلال عهد هولاكو في عام 681هـ تبرع كلّ من الصحاب عطاء ملك بن محمد الجويني ، واخوه شمس الدين بن محمد الجويني بضريح لمسلم بن عقيل .

وفي عهد آل بويه أضافوا بعض التعميرات على الضريح ، وحثوا على السكن بجوارها فكثرت المساكن .

وفي عهد الدولة الجلائرية أجريت تعميرات وترميمات للمرقين مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وذلك في عام 767هـ .

وفي عام 1374هـ تبرع جماعة من إيران بمرقد من العاج المزخرف الثمين وقد استغرق العمل به حوالي السنة والشهرين .

وفي عام 1385هـ جددت القبة ، وتوسع الحرم الشريف على نفقة الوجيه الحاج محمد رشاد المرزة وتبرع بتذهيب القبة الخارجية على نفقته الخاصة .

وفي عام 1388هـ شيّدت ساعة ذهبية كبيرة

ابواب مسجد الكوفة المعظم

ـ ضريح المختار بن أبي عبيدة الثقفي : في الزاوية الشرقية بجنب الحائط القبلي لمسجد الكوفة.

ـ مسجد الحمراء : وهو مسجد النبي يونس ( ع ) وليس بقبره ، سمي بذلك لانه كان يسكن حوله جماعة من غير العرب تميل وجوهم الى اللون الاحمرـ غير الاسمر ـ فأطلق عليهم الحمر.

ـ مرقد ميثم التمار ( رض ) : يقع في الجهة الجنوبية الغربية من دار الامارة وعلى بعد 1كم عن مسجد الكوفة.

https://pbs.twimg.com/media/AoLsP1FCAAAlpPo.jpg:large

ـ قبر خديجة بنت الامام علي ( ع ) : وهو مكان لحانوت ميثم التمار الذي كان يبيع فيه التمر.

ـ قبر السيد ابراهيم الغمر(ع ) : يقع في الطريق العام بين الكوفة ـ النجف وعلى الجهة اليمنى.

ـ قبر السادة اولاد الحسن ( ع ) : يقع على يسار الطريق القديم للذاهب الى مسجد السهلة.

ـ كري سعدة او ( خندق سابور ) : وهو يكون الحد الفاصل بين الكوفة والنجف وينسب ( الى سابور ذي الاكتاف ) الذي حفره.

ـ قصر ام عريف : يقع خارج المدينة على بعد 7كم عنها.

المكتبات: مكتبة مسلم بن عقيل ( ع ) العامة ، مكتبة دار الرسالة الاسلامية العامة ، مكتبة الادارة المحلية العامة ، مكتبة جامع الملا العامة ، ومن المكتبات الخاصة : مكتبة جعفر الشيخ علي المذحجي ، مكتبة الشيخ علي البازي ، مكتبة السيد تقي الخلخالي ، مكتبة الشيخ كاتب الطريحي مكتبة الدكتور عبد الرزاق الشهرستاني ، مكتبة محمد حسين السيد احمد ربيع.

من ذاكرة التاريخ: ـ يبدأ تاريخ المدينة الفعلي بعد انهيار الحكم الساساني بالعراق سنة 636 م. فقد كانت اولاً منزل العرب وحدهم وكان غالبيتهم عناصر متحضرة من اليمن وحضرموت ، ثم نزلها الموالي من الفرس واخلاط من ابناء المدن المجاورة كالسريان والنبط والنصارى واليهود الذين أَتو اليها من اليمن سنة 20 هـ.

سنة 30 هـ جرت حادثة ابي الحيسمان الخزاعي.

سنة 33 هـ جرت حادثة عبد الرحمن بن حبيش.

سنة 35 هـ كانت الكوفة مركزاً لانطلاق احداث كثيرة منها أن أهلها قد شاركوا اهل البصرة في الثورة ضد عثمان والتي ادت الى قتله.

سنة 36 هـ جرت حادثة ابي موسى الاشعري الذي خذّل اهل الكوفة عن نصرة الامام علي ( ع ) في وقعة الجمل ، وفي هذه السنة وفي شهر رجب شرّف الكوفة الامام عليا ( ع ) ونقل مركز الخلافة اليها ، ومن باب الكوفة ( النخيلة ) عسكر الامام علي ( ع ) لما خرج الى صفين.

سنة 40 هـ قتل اللئيم ابن ملجم المرادي الامام علي ( ع ) واعلن معاوية خلافته في الشام وارغم اهل الكوفة على مبايعته. سنة 41 هـ قتل زياد بن ابيه عمرو بن الحمق الخزاعي وحجر بن عدي.

سنة 49 هـ او 50 هـ ضم معاوية الكوفة الى زياد ابن ابيه وجمعها له مع البصرة ، وعُرِفت المدينتان في العهد الاموي بـ ( العراقينِ ) أي انهما عاصمتا العراق.

سنة 60 هـ قدم الكوفة مسلم بن عقيل سفير الامام الحسين ( ع ) وفي هذه السنة استشهد على يد عبيد اللّه بن زياد بعد خيانة الكوفيين وغدرهم به.

سنة 66 هـ حدثت ثورة التوابين ، وثورة المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، وثورة زيد بن علي ( ع).

وفي ايام الحجاج ابن يوسف الثقفي جرت حادثة ابن الاشعث ، وحادثة قنبر مولى علي ( ع ) ، وحادثة كميل بن زياد ، وحادثة سعيد بن جبير.

سنة 145 هـ وبعد تأسيس بغداد بدأت الكوفة تفقد اهميتها كمركز للامارة العامة ولكنها بقيت لمدة قليلة من الزمن مركزاً عسكرياً وثقافياً.

سنة 312 هـ استولى القرامطة على الكوفة وعبثوا فيها وفي سنة 317 هـ نقلوا الحجر الاسود اليها من مكة ونصب على مقام ابراهيم ( ع ) ودعا القرامطة الناس الى حج مسجد الكوفة بدلاً من مكة.

سنة 334 هـ استعادت الكوفة بعض مكانتها على يد البويهيين الذين اهتموا بها وبالنجف الاشرف والمشهد العلوي الشريف.

سنة 375 هـ استولى القرامطة على الكوفة مرةً أخرى.

سنة 580 هـ / زارها الرحالة ابن جبير وشاهد علامات تأخرها وسقوطها وقال : ان من اسباب خرابها قبيلة خفاجة المجاورة لها.

سنة 726 هـ / زارها الرحالة ابن بطوطة وكان الجزء الاكبر منها مهجوراً بسبب غارات البدو المجاورين لها.

ـ في العهد العثماني اصبحت الكوفة ناحية تابعة لادارة قضاء النجف ولا زالت الى اليوم.

ـ كانت الكوفة مركزاً مُهماً للعلم والآداب وكان الشعر فيها اكثر من البصرةوكانت الكناسة مثل مربد البصرة مكاناً للمفاخرات والمناظرات والتنافس ، كما ظهر فيها الخط الكوفي الذي اشتهر باسمها.

سنة 1335 هـ / حدثت واقعة الكوفة بين أهلها وبني حسن.

سنة 1336 هـ / 1917 م قام النجفيون بثورة ضد الانكليز وكانت الكوفة مقر الاجتماعات والمفاوضات بين النجفيين والانكليز اذ كان يسكن فيها المرجع الديني السيد محمد كاظم اليزدي ، وفي هذه السنة ايضاً وردت الكوفة مقدمة الجيش الانكليزي ، حيث عسكروا في ( شريعة التبن ) من شرائع الفرات في الكوفة.

سنة 1920 هـ تمت في المدينة وضع الخطط لثورة العشرين ، وفيها اغرقت الباخرة الحربية ( فاير فلاي ) على يد الثوار ، وقصف الانكليز مسجد الكوفة.

ولاة الكوفة حسب تاريخ ولايتهم: سعد بن ابي وقاص ( ت سنة 55 هـ ) ، المغيرة بن شعبة ( ت سنة 50 هـ ) عمار بن ياسر ( ت سنة 37هـ ) ، الوليد ابن عقبة بن ابي معيط ( ت سنة 61 هـ ) سعيد بن العاص ، عقبة بن عمرو بن ثعلبة الانصاري ( ت سنة 40 هـ ) ، عمارة بن شهاب ابو موسى الاشعري ( ت سنة 42 هـ ) ، زياد بن ابيه ( ت سنة 53 هـ ) الضحاك بن قيس بن خالد الفهري ( ت سنة 65 هـ ) ، عبد اللّه بن خالد بن أسيد سعد بن زيد العزي ( ت سنة 50 هـ ) ، النعمان بن بشير الانصاري ( ت سنة 66 هـ ) عبد الرحمن بن عبدالله بن عثمان بن ربيعة الثقفي ( ت سنة 66هـ ) ، عبيد اللّه بن زياد ( ت سنة 67 هـ ) عمرو بن حريث ( ت سنة 85 هـ ) ، عامر بن مسعود ، السائب بن مالك الاشعري ، مصعب ابن زبير بن العوام ( سنة 71 هـ ) ، الحارث بن عبدالله بن ربيعة. بشر بن مروان بن الحكم ( ت سنة 75 هـ ) ، الحجاج بن يوسف الثقفي ( ت 95 هـ ) ، عروة بن المغيرة بن شعبة ( ت سنة 90 هـ ) يزيد بن ابي كبشة السكسكي ( ت سنة 100 هـ ) ، يزيد بن المهلب الازدي ( ت سنة 102 هـ ) حرملة اللخمي ، عمر بن هبيرة الفزاري ( ت 110 هـ ) ، خالد بن عبدالله بن يزيد القسري ( ت سنة 126 هـ)

علماء الكوفة:

في الفقه: الامام علي بن أبي طالب ( ع ) (ت سنة 40 هـ ) والامام جعفر الصادق ( ع ) (148 هـ ) ، النعمان بن ثابت ( ابو حنيفة ) ( ت سنة 187 هـ).

في الرواية والحديث: البراء بن عازب الانصاري ( ت سنة 72 هـ ) ، قرظة بن كعب الانصاري ، معاذ بن مسلم الهراء ( ت سنة 150 هـ ) وغيرهم.

في النحو: أبو الاسود الدؤلي ( ت سنة 67 هـ ) ، علي بن حمزة الكسائي ( ت سنة 189 ) ، ابو جعفر الرواسي ( ت سنة 190 هـ). يعقوب بن اسحاق بن السكيت ( ت سنة 244هـ).

في اللغة: حماد بن هرمز ( 2 ) ، المفضل بن محمد الضبي ( ت سنة 168 هـ ) ، محمد بن عبد الاعلى ( ت سنة 207 هـ ) ( 4)

في الشعر: الكميت بن زيد ( ت سنة 126 هـ ) ( 1 ) ، محمد بن غالب بن الهذيل ( ت سنة 200 هـ ) ( 3 ) ، الطرماح بن حكيم ( ت سنة 100هـ ) دعبل الخزاعي ( ت سنة 246هـ ) ابو العتاهية ( ت سنة 211هـ ) المكاء بن هميم الربعي ، ابو الطيب المتنبي ( ت سنة 354 هـ).

في الكيمياء: جابر بن حيان الكوفي.

وفي الكوفة اكثر من 25 بيتا علميا ذكر اكثرها السيد محمد مهدي بحر العلوم في رجاله.

7 ـ المصادر:

1 ـ تاريخ الكوفة / السيد احمد البراقي ط 4 سنة 1987 م بيروت.

2 ـ تخطيط مدينة الكوفة / د. كاظم الجنابي / بغداد 1967 م.

3 ـ تاريخ الكوفة الحديث ج 1 ، ج 2 ، كامل سلمان الجبوري ط1 سنة 1974 م النجف.

4 ـ العتبات المقدسة في الكوفة / محمد سعيد الطريحي ط 1 سنة 1982 م بيروت.

5 ـ فضل الكوفة وفضل أهلها / ابي عبدالله محمد الحسني الكوفي / مؤسسة اهل البيت / بيروت.

* * * *

إعداد ثوابتنا