حملة إعادة الإعتبار لثورة الرابع عشر من تموز

 

أيها العراقيون الأعزاء

 

ضمن الحروب التي مازال الإحتلال وبقاياه الخفية، تشنها على شعبنا، "حرب رموز" تستهدف رموز الشعب العراقي التي تذكره بالكرامة والإستقلال، وتسعى إلى استبدالها برموز تؤكد الخذلان والرضوخ للإحتلال. وإضافة إلى العملاء في مؤسسات مختلفة في بلادنا، يلعب الإعلام الذي تركه الإحتلال فيها، دوراً فعالاً في هذه الحرب لصالح من أسسوه ومن يدفعون تكاليفه حتى اليوم، وبالضد من مصالح الشعب العراقي. وما تحطيم المتحف العراقي في الأيام الأولى من الإحتلال إلا أولى علامات إعلان تلك الحرب.

بعد ذلك لاحظنا جميعاً تخصيص المسلسلات التلفزيونية التي تلوي حقائق التاريخ والكثير من المقالات ورسائل الإيميل المنتشرة، والموجهة لخدمة رموز الإحتلال السابقين وامتداحهم، مثل نوري السعيد وغيره. كذلك نلاحظ مستغربين وجود تمثال لعبد المحسن السعدون، في شارع يحمل إسمه، ربما يكون أهم شارع في بغداد اليوم، رغم أن السعدون لا يمتلك في ذاكرة العراقيين أي شيء إيجابي، ولم يعرف عنه سوى قربه من الإنكليز وقربهم منه واحتقاره للحركات الوطنية والإستقلال ودعاته. هذا في الوقت الذي لا تملك الشخصية الأكثر شعبية في العراق الزعيم عبد الكريم قاسم، اي شارع باسمها أو تمثال لها أو مسلسلة تحكي نظالها. ونلاحظ مستغربين، استمرار هذا هذا الوضع الشاذ على ما هو عليه من دفن لرموز العراق، وإبراز رموز من لايريد له خيراً، رغم حصول البلاد على حكومة منتخبة وممثلين برلمانيين يفترض أنهم انتخبوا لرعاية مصالح الشعب وأنهم يحترمون تاريخه ووجهات نظره.

ولاحظنا أيضاً فشل الطبقة السياسية العراقية من حكومة ومجلس نواب، في تحقيق رغبة الشعب في تسمية ثورة 14 تموز كعيد وطني عراقي، رغم المطالبة الشعبية الواسعة بها. وركز الإعلام المشبوه على تشويهها ووصمها بالدموية، والتركيز أن عائلة الملك قد قتلت فيها، وكأنها أول ثورة على الملكية، تقتل فيها عائلة مالكة، وهي من أكثر الثورات سلمية إن قيست بعدد الضحايا الذين سقطوا يومها.

وبهذه الطريقة تم استبعاد اختيار 14 تموز، بل تجرأ البعض على المطالبة بإقرار يوم الإحتلال كعيد وطني بدلاً منها! وقد تم أخيراً اختيار يوم إعلان تأسيس الملكية التي ليس لها هي الأخرى أية شعبية تذكر في العراق، بدليل الفشل الذريع الذي حققته "الحركة الدستورية" الملكية، في أول انتخابات عراقية. ففي حينها جاء المستعمر بملك غير عراقي ونصبه على البلاد، وربطها بمعاهدة مهينة، وجعل حاكمها الفعلي هو المندوب السامي البريطاني، بل وحاول أن ينص ذلك صراحة في الدستور! لذلك لم يشعر العراقيون بأن بلادهم قد أصبحت لهم فعلاً إلا بقيام ثورة 14 تموز بقيادة زعيمها عبد الكريم قاسم، والذي قاد الإستقلال فألغى المعاهدة وأخرج العراق من حلف بغداد وأمم الأراضي غير المستكشفة من قبل شركات النفط ووزع الأراضي الإقطاعية على الفلاحين ووضع قانون الأحوال المدنية الحديث، وكل ذلك خلال بضعة أعوام من حكمه المضطرب بالعواصف، فلم يرق للأستعمار وأذنابه إلا أن تمت إزاحته واغتياله، مستشهداً برصاص أعداء الشعب، الذين عاثوا في البلاد فساداً لم يخرج العراق من تأثيره حتى اليوم!

وقد جاءتنا قبل ايام ضربة من ضربات "حرب الرموز" تلك على الشعب، متمثلة بقرار غريب ومستهجن من قبل مؤسسة الشهداء، تستثني الزعيم عبد الكريم قاسم من لقب "شهيد"! وقد صوت أعضاء هذه المؤسسة بالإجماع على هذا القرار المشبوه، وحصلوا على دعم مجلس شورى الدولة فيه، متحججين بقانون مؤسسة الشهداء! وليست تلك إلا كذبة باهتة، فقانون المؤسسة الذي ندرج رابطه أدناه(1)، صريح ويشير إلى شهادة الضحايا العراقيين الذين سقطوا "في ظل نظام البعث البائد" وليست هناك أية إشارة في القانون تميز بين ضحايا 68 و 63 وبالتالي فأن محاولة التمييز بين هؤلاء وهؤلاء، هو عمل سياسي قصدي لإخراج الزعيم من دائرة الشهداء، ولا يسعنا إلا أن نشتبه بمن يقف وراءه والأجندة التي كلف بتنفيذها، سواء كانت مؤسسة الشهداء التي صوتت للقرار المشبوه بالإجماع أو مجلس شورى الدولة الذي أيدها، وفضح نفسه وكشف لنا أي قضاء يمتلك العراق!

إننا نرى أن هذين التحركين حول العيد الوطني وشهادة الزعيم قاسم، مرتبطين بجهة واحدة، تريد منع الشعب العراقي من اختيار رموزه الموحدة لمكوناته، والتي توحي له بالاستقلال والكرامة ووحدة الوطن. إنها تسعى من خلال تهشيم رموزه الموحِّدة للشعب، وفرض رموزها السيئة عليه، إلى تحقيق تهشيم الشعب والوطن في النهاية. لكن العراقيين لم يتجاوبوا مع ما اختير لهم وراء الكواليس، عيداً وطنياً، وانتبه الكثير من الأجانب أن العراقيين "لا يعرفون عيدهم الوطني"!  ، فأن من شروط "العيد الوطني"، أن "يحس أكثر المواطنين بشكل عفوي وتلقائي بأنه عيدهم الوطني" فكما لاحظ أحد المثقفين. وكتب آخر أن الحيرة حول تحديد العيد الوطني، هي حيرة الساسة فقط، "أما الشعب فلديه تاريخ واضح لعيده الوطني وهو يوم الرابع عشر من تموز"، فلحساب من يعمل هؤلاء الساسة إذن؟

إننا نرى أن من حق الشعب العراقي أن يقرر رموزه بنفسه، وأنه واضح في رأيه، أية رموز يحتاج إليها اليوم لتوحده وترفع من أمله في مقاومة الفساد السياسي المستشري وتبذير أموال الدولة بعيداً عن مصالح الشعب والتساهل في التبعية لإرادة الإحتلال من خلال الإرهاب والعملاء المتروكين فيه. لكل ذلك توجب توجيه أنظار أبنائه إلى الزعيم الأكثر نزاهة وعفة في تاريخ البلاد، رمزاً لهم يستلهمون أخلاقه، وأن يلاحق العار إلى الأبد من قام باغتياله، ومن يريد اغتياله ثانية هذا اليوم.

 

إننا نطالب:

1-إحتساب الزعيم عبد الكريم قاسم شهيداً، وفق قانون مؤسسة الشهداء، وبدون مماطلة بحجة الحاجة لتغيير القانون، وإعطائه لقب "شهيد الشعب" بشكل رسمي.

2-إعتبار 14 تموز عيداً وطنياً للشعب العراقي، كما يريد الشعب العراقي.

3-إنزال تمثال عبد المحسن السعدون وتسمية الشارع باسم "شارع قاسم"

وندعوا الأخوة المواطنين إلى استعمال هذه الألقاب والأسماء في التداول والكتابة والحديث فيما بينهم ليتم فرضها فرضاً، ما لم تستجب الحكومة ومجلس النواب لهذه المطالب وتثبتها بشكل رسمي.

وليعش الشعب العراقي حراً وكريماً ومعتزاً برموزه!

 

(1) قانون مؤسسة الشهداء

http://www.alshuhadaa.com/readtxt2305.htm

 

 

الموقعون:

1-    صائب خليل

2-    صباح علي الشاهر

3-    د. وسام جواد

4-    كاظم محمد

5-علاء اللامي

6-صالح حسين ( أبو سارة)

7- نزار رهك

يمكنكم إضافة أسماءكم عبر الإتصال على الإيميل التالي :

sabahtahir@yahoo.co.uk